ثم لتكون على ذكر من كل مامر بك فى هذا الكتاب أقدم لك ما قاله رئيس جمهورية مصر العربية ونشرته جريدة الأخبار الصادرة فى يوم الأحد 13 مايو سنة 1979 :
( مرت فترة كانت مظلمة يوم أن ظنوا أن التحرير من القيم الأخلاقية هو الانطلاق أو الحرية وثبت أنها كانت حرية مراكز القوى وثبت أن الشعب ضرب فى أعز مقوماته وهى القيم التى نشأ عليها من عقائده ومن أرضه ) .
وحسبنا هذه شهادة رئيس جمهورية فى حكم رئيس جمهورية . فماذا يبقى لشعب مصر بعد أن يضرب فى أعز قيمه ؟؟ وما ذا يفيد التحضر والرخاء والأمن المزعوم بعد أن يضرب الشعب فى أعز قيمة ؟؟ ما قيمة الحضارة للمهان فى كرامته ؟؟ وما قيمة الرخاء للمهتوك عرضه ؟؟ ما قيمة الأمن لمن يبيت على خوف ويصحو على فزع ؟؟ فليحاكم هذا السفاح وأدواته وكلابه بدلا من أن نحتفل بذكرى وفاته ؟! وليس بعد شهادة السادات من شهادة إنه يعرفه ويعرف سياسة حكمه حق المعرفة ؟ !
فى أهرام الجمعة 18 مايو 1979 نشر مركز الدراسة والاستراتيجية بحثا . كان مما جاء فيه مقارنا بين ثورة 23 يوليو وبين ثورة التصحيح 15 مايو :
( وترى تلك الدراسة المشار اليها أحد الدوافع الرئيسية من انتهاج ذلك النوع من الإشتراكية هو فشل ثورة 23 يوليو فى المواءمة بين الحرية الاجتماعية ِ الاشتراكية ِ وبين الحرية السياسية الديمقراطية على أساس أن الثورة قد ضحة بالحرية السياسية فى سبيل الحرية الإجتماعية أى بحرية الفرد لحساب حرية الجماعة ) .
وهذا تحليل علمى ودراسة متجردة لحقائق الأحداث لا شأن بها بالصراع الفكرى ولاالاختلاف الحزبى ولا النزاع السياسى إن ثورة 23 يوليو فشلت فى أن تجعل الناس يعيشون أحرارا فى ظلم نظام إجتماعى معين . فإذا قضى أى نظام حكم على حرية أفراد المواطنين واحدا واحدا فى أساليب رهيبة وحشية فماذا بقى للمواطنين ؟ ! وليس انقلاب 23 يوليو هو الذى فشل لأن المصريين جميعا ضاقوا بحكم فاروق وكانوا يتمنون زواله وكانت جماعة ا لاخوان المسلمين هى التى أحيت فى نفوس شعب مصر بل والأمم الإسلامية جميعا أحيت فى نفوسهم بذور الأمل فى التغيير وأعدت الشعب كله لهذا التغيير وقد نجحت فى هذا الى الحد الذى استقبلت به أحداث يوليو على الصورة ا لهادئة المرجوة ليس انقلاب 23 يوليو هو الذى فشل ولكن الأيدى التى تولت إدارة شئون البلاد فى ذلك التاريخ هى التى فشلت وأساءت وأجرمت بما غرسته فى النفوس من المآسى والأحزان .
ولا تتصور أن سيئات ذلك الحكم يمكن أن تنتهى أو أن تتوه فى دروب النسيان فبعد مرور حوالى تسعة أعوام على اختفاء ظلمات ذلك العهد فى أحلك مصير طالعتنا الأهرام الصادرة فى يوم الاربعاء 16 مايو سنة 1979 بكلمة للسيد عبد الرحيم نافع المحامى العام نائب المدعى الإشتراكى وكان مما جاء فيها :
( وفى غمار التطورات الجذرية ومحاولات التهوض بالبلاد انسل الى مقاليد الحكم نفر من المتعطشين للسلطة هيئوا لأنفسهم فى رباط وثيق مواقع التأثير وما لبث أن اشتدت سواعدهم فأودعوا القانون خزينة الذكرى ومنحوه أجازة وألقوا كتاب الله جميعا وراء ظهورهم واستقبلوا قبله دول قامت وتقوم على رقاب وأرواح منافى نظمها فاختار هذا النفر سبيل البغى والقهر أسلوبا لحكم البلاد مصورين لقيادتهم أنهم درعه الواقية وسنده وظهيره .واستهدفوا صاحب كل رأى حر بالمطاردة فى رزقه وولده وحريته بدعوى المحافظة على النظام . فخفتت الأصوات فلا تسمع إلا الهمس فاسترق الأشرار السمع على الناس ضاربين الأخلاق والقانون عرض الأفق واتسعت دائرة البغى فوسعت كل شىء فى المال والبنين وفتحت السجون وضاقت المعتقلات بمن فيها وسيق الذين ظلموا الى غياباتها بمحاكمات هزيلة لم تأخذ من القانون مظهره ولا جوهره . وبات القوم حيارى تعلو جباههم كآبة من الغم بعد أن طغت على نفوسهم سلبية مفروضة لم يعرفوها ولم يألفوها . وضربت منابر الكلمات وصروح العلم والمعرفة وهى التى كانت منار متدفق الضوء حتى صرح القضاء الشامخ الذى كان يطاول عنان السماء وتباهى به مصر كل الأمم المتحضرة حاصروه وأعملوا فيه معاولهم ) .
رجل من رؤوس القضاء مكانة ومرتبة وذكاء يقدم لك صورة واضحة رغم ما فيها من إيجاز بليغ ترى فى هذه الصورة الفنية وجها شائها مفزعا لسياسة عبد الناصر .
إن القانون الذى كان فى أجازة الذى يباهى العهد الحاضر أنه أعاد للقانون سيادته . هذا القانون يجب أن يعمل أن يرى الناس آثار فاعليته وإلا اختلطت فى أذهانهم المفاهيم كيف يكون للقانون سيادة وبعض من أهدروا إحترامه ما يزال يتمتع فى وظيفته بكل مظاهرالقوة ؟؟ كيف يستعيد القانون هيبته وبعض من عذبوا الأبرياء وحققت معهم النيابة ما يزالون يشغلون المراكز الحكومية ويحظون بالترقى درجة بعد درجة ؟؟
حقا إن فى البلد نصيبا من الحرية ولكننا نريد حرية أوسع وفى القانون حراسة تذود عنه من يتخطى حدوده .
ولا يغبن عن بال أحد أننا كنا من أهم العناصر الفعالة إن لم نكن أهمها فى التغيير الذى حدث فى 23 يوليو سنة 1952 فنحن إذن أبد ما نكزن عن انتقاد ذلك التغيير أو العودة الىا لوراء ولكن كل ما فى هذا ا لكتاب لا يتحدث إلا عن الأيدى التى تولت تسيير الأمور فى مصر بعد ذلك التغيير ولا يجب أن ينسى أى إنسان أن حاكم ما قبل يوليو سنة 1952 الملك فاروق ورئيس حكومته إبراهيم عبد الهادى هما اللذان خططا لمصرع الإمام الشهيد حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين .