لقد حدد السيد رئيس جمهورية مصر العربية، الموقف من الجانب النظري فقد قرأنا لسيادته في صحف 13 أغسطس 1980م رسالته إلى "بيجن"، وفيها أن قرار القدس خرق واضح لِ"كامب ديفيد" وقرار مجلس الأمن واتفاقية "جنيف"، كما مرَّ بك في صدر هذه الكلمة، كما قال إنه اتفق مع المفاوضين- وأظنه يقصد أمريكا وإسرائيل في كامب ديفيد- ألا يلجأ أحد إلى فرض أمر واقع على الآخر. ولسنا ندري هل كان هذا الاتفاق مكتوبًا، وموقعًا عليه أم كان شفويًا؟؟ ليس هذا بالأمر المهم، إنما المهم أن كل ما قلناه عن عدم الثقة بإسرائيل ومن يناصرها كان يجب أن يكون الأساس الذي يدور عليه كل كلام مع قوم لا عهد لهم ولا ميثاق، حتى ولو كان عندهم شيء من الوفاء افتراضًا، فإن الله –سبحانه- قد قطع في خلق هؤلاء الناس بقول واضح صريح، وهو أنهم أشد الناس عداوةً للمسلمين، لا يشاركهم في هذا القدر وهذه الضغينة إلا الذين أشركوا وكثير ما هم، أيًّا كانت العقيدة التي يتظاهرون بانتحالها. فماذا بقي لدى المفاوض المصري إلا الموقف الحاسم الذي يضع الأمور في نصابها حتى يطمئن الجميع؟؟. إن كل ما مر بك في هذه الكلمات يقطع قطعًا كليًا ثابت الدلالة نصًا وروحًا بأن كل شيء بيننا وبين إسرائيل قد انتهى، وكأنه لم يكن، وأن نبدأ في النظر إلى موقفنا من أول وجديد، إن لم يكن قد تم تخطيط لمواجهة هذا الأمر الذي ما أظنه إلا كان متوقعًا عند الجميع.
إن كل ما أكتبه في هذا الموضوع ينطلق من منبع عقيدي لا يخامرني فيه شك، إنني أقرر حقائق لصالح أمتي، بعيدًا كل البعد عن أي تفكير في خصومةº لأن الذي يدعو إلى الله يجب أن يتبرأ من مخاصمة الناس، ولا أريد به إحراجًا، فمن يحرج الناس لا ينجو من إحراج الله له، ولا أتهمº لأن الأصل مصاحبة البراءة حتى يتضح العكس على مثل الشمس، ولا أتهم هذاº لأنني مأمور شرعًا ألا أفتش في قلوب الناس... إن التفاوض مع إسرائيل- وهي على ما هي عليه من أول الأمر إلى اليوم- إجراء أنكرتُه وأُنكره، وسأظل على إنكاره إبراءً لذمتي أمام الله، بأبداء النصيحة للمسلمينعامتهم وخاصتهم، حكامهم ومحكوميهم.
أيها المسلمون في كل بقاع الأرض، عودوا إلى دينكم تَعد إليكم حقوقكم، ولا يخشى المخطئون شيئًا، فإن الله يغفر الذنوب جميعًا، بشرط العودة والإنابة إليه، واستدامة موجبات المغفرة ?قُلْ يَا عöبَادöيَ الَّذöينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسöهöمْ لاَ تَقْنَطُوا مöن رَّحْمَةö اللهö إöنَّ اللهَ يَغْفöرُ الذُّنُوبَ جَمöيعًا إöنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحöيمُ*وَأَنöيبُوا إöلَى رَبّöكُمْ وَأَسْلöمُوا لَهُ مöن قَبْلö أَن يَأْتöيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ*وَاتَّبöعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزöلَ إöلَيْكُم مّöن رَّبّöكُم مّöن قَبْلö أَن يَأْتöيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ*أَن تَقُولَ نَفْسñ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطَتُ فöي جَنْبö اللهö وَإöن كُنْتُ لَمöنَ السَّاخöرöينَ*أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانöي لَكُنْتُ مöنَ الْمُتَّقöينَ*أَوْ تَقُولَ حöينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لöي كَرَّةً فَأَكُونَ مöنَ الْمُحْسöنöينَ?(الزمر:53-58)