هل يوجد ولو أبله في العالم يصدق أنكم لا تعرفون ما أعرفه بل وأكثر منه بمراحل؟ ففيم إذن هذا التباطؤ في الحركة..؟ وفيم إذن هذا الوهن في الصلات والروابط؟ وفيم إذن هذا الاجتماع وهذا الانفضاض في مؤتمرات القمة ومؤتمرات السفح والقاع بلا جدوى ولا نتيجة تحسها الشعوب التي تحكمونها؟.. والتي تحكمونها لحساب مَن؟ ألحسابكم أم لحسابها؟
علم الله ما أعانيه من مرارة وأنا أواجهكم بهذه الحقائق، وكم كنت أتمنى أن تكونوا سباقين إليها وتكفونا مؤونة التعرض لها.
ولكن الحق لابد وأن يقال، ولابد وأن يحقق، ولابد أن يكشف عنه، وإلا فما قيمة الحق وما نفعه إذا ظل مخفيًا عن الناس؟ إننا لا نتقرب إليكم، ولكننا نتقرب إلى اللهº لأنكم مثلنا لا تملكون لأنفسكم نفعًا ولا ضرًا.
لا تيأسوا، فخصومكم لا يريدون منكم أكثر من أن تيأسوا من الوصول إلى مستواهم.. وحسبهم هذا رضًا وسياسةº ليظلوا في عنفوانهم وتظلوا في هوانكم.
ارجعوا إلى شعوبكم.. قوّوا الروابط بينكم وبينهم.. واجعلوهم يلمسون حقًا أنكم تعملون لصالحهم.. اتركوا مظاهر البذخ والعظمة حتى لا تستثيروا الفقراء في شعوبكم وتُمكنوا للشيوعيين من تسميم أفكارهم وعقائدهم.
أصلحوا أمر شعوبكم بتنظيفها من المبادئ الهدامة، والأخلاق المعوجة والميوعة المهلكة.
انسفوا أجهزة الإعلام من جذورها، وأطيحوا بكل من فيها كبيرًا أو صغيرًا وأقيموها على أسس ربانية.
اصطلحوا على ربكم، وخذوا بأيدي شعوبكم فأدخلوها في هذا الصلح حتى يسير الحاكم والمحكوم إلى هدف واحد، وبوسيلة واحدة وبفهم واحد...
?إöنَّ اللَّهَ لا يُغَيّöرُ مَا بöقَوْمٍ حَتَّى يُغَيّöرُوا مَا بöأَنْفُسöهöمْ? (الرعد: من الآية11)
?فَيَوْمَئöذٍ لا يَنْفَعُ الَّذöينَ ظَلَمُوا مَعْذöرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ? (الروم:57)