فإسرائيل لا تحارب معركة خاسرة بتصرفاتها هذه ولكنها واثقة تمامًا من النصر مادام هذا هو موقف حكام المسلمين من شعوبهم وإزاء بعضهم البعض. ها هي ذي صحف الأربعاء 13 أغسطس 1980 تطالعنا بأن الحزب الديموقراطي الذي ينتسب إليه الرجل النبيل "جيمى كارتر" وهو بحكم انتسابه لهذا الحزب ووصوله إلى الرئاسة عن طريق هذا الحزب وبرامجه ملزم باحترام هذا البرنامج بل ملزم بتنفيذه حرفًا حرفًا رغم مغالطات صحافتنا الذكية بأن تصرفات "كارتر" شيء وتنفيذ برامج حزبه شيء آخر. ولست أدري أين يوجد هذا الأبله المصري الذي يصدق مزاعم صحافتنا الوطنية التي تبحث وتحافظ على مصلحة هذا الوطن الذي تتحدث باسمه هذه الصحافة العجيبة !!
قرأنا في صحف الأربعاء 13 أغسطس1980 أن الرابطة القومية للأمريكيين تعلن رفض..رفض ماذا؟؟ رفض برنامج الحزب الديموقراطي الذي يشترك أعضاؤه في المفاوضات بين مصر وإسرائيل. لماذا ترفض تلك الرابطة برنامج حرب كارتر؟؟ ترفضه لأن فيه بندا حول الشرق الأوسط.. وماذا في هذا البند الذي ترفضه تلك الرابطة؟؟ فيه أن هذا البند متحيز ويعبر فقط عن مصالح ومطالب دولة إسرائيل ويتجاهل مصالح الولايات المتحدة والدول العربية على السواء.
واعتقادي أن مصالح الولايات المتحدة أقحمت إقحاما في هذا الرفض تغطيه لموقفها ضد مصالح المسلمين جميعًا. واضطهادها للمسلمين في كل مكان يؤكد هذا.. ففي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة البعثية في سوريا سحق المسلمين تدعمها أمريكا بالمال والعتاد وكذلك موقفها مع كل دولة تحارب الإسلام حتى ولو كانت الدولة شيوعية مثل ليبيا والجزائر ومن إليها من تلك الدول فهل معنى ذلك أن بقية أعضاء الحزب الديمقراطي الأمريكية ليسوا من أنصار إسرائيل؟ جائز فهل يجوز في عقل مهما بلغت تفاهته أن عضوًا واحدًا في حزب ما، يقهر كل أعضائه على ما لا يريدون فيقبلون أن يقروا ببند في برنامج حزبهم هم ليسوا عنه راضين؟ ياللسخف وياللاستهانة بعقول القارئين. وإمعانًا في الكناية بمصر والإمعان في تأييد إسرائيل، أن مؤتمر الحزب الديموقراطي الأمريكي وضع قاعدة جديدة لم تكن موجودة من قبل، وهي وجوب تقديم المرشحين فيه بتعهد مكتوب بالتزام مبادئ هذا الحزب التي قامت على التأييد المطلق لإسرائيل والانتقاص الكامل لحقوق المسلمين أينما وجدوا.
(هل ندري ماذا تقول تلك الرابطة الأمريكية عن برنامج الحزب الذي يضم "كارتر" بين أعضائه وتؤيد ترشيحه لرئاسة الولايات المتحدة الثانية، تقول هي التي تقول – لا نحن الإخوان المسلمين أعداء السلام، الجاهلين بالأوضاع السياسية – وافتح أذنيك جيدا، تقول: إن هذه القاعدة الجديدة ستصبح سارية المفعول على الفور. ومن المتوقع أن يقدم كارتر تعهده المكتوب واعتراضاته اليوم. لماذا كل هذا؟؟ قدر كما تشاء فالناس أحرار فيما يقدرون ولكن تقديري الذي لا يخالجنى فيه شك أن هذا التوتر القائم الآن في هذه المنطقة والذي خلقه "بيجين" خلفًا، له نتيجة هي الصدام المسلح بين مصر وإسرائيل، اللهم إلا إذا استجابت مصر لتعنت إسرائيل. وهذا ما لا أظنه يقع أبدًا من المفاوض المصري الذي قدم لإسرائيل ما لا يستطيع سواه أن يقدمه (سيقع هذا الصدام وموقف الولايات المتحدة محدد منذ اليوم بهذا البند الجديد الذي تحيز تحيزًا كاملاً منكرًا لمصالح إسرائيل ومنكر إنكارًا مكشوفًا لمصالح المسلمين ثم تكون النتيجة التي تحلم بها إسرائيل برافان أمريكا وروسيا ومن في فلكهما. ولكنهم نسوا أن هذا الموقف السلبي الماثل أمام الناس ليس عدمًا إلى الأعماق ولكنه التيفود الماحق إذا ما وضعت جرثومته في جسد المريض والسليم على السوء. ستعرف تلك الجبهة المعادية للمسلمين أن لحمهم مر لا يمكن ابتلاعه. ولا تكتفي الرابطة بما تقدم بل تضيف إليه أن برنامج الحزب الديمقراطي الذي يدعو لفوز مرشحة كارتر شريكنا الفعال في المفاوضات الدائرة بيننا وبين إسرائيل والذي يملك 99% من أوراق اللعبة لعبة المفاوضات. بل نضيف إلى هذا أن برنامج هذا الحزب يتناقض تمامًا مع القيم الأمريكية.. أية قيم؟؟ وهل ما تزال هناك قيم تُنعى ويُبكى عليها حول حقوق الإنسان؟؟ أي إنسان؟؟ الذي يذبح ويعذب بين سمع "كارتر" وبصره في أفغانستان، وسوريا، وأريتريا، والهند، وغيرها، أليس كذلك؟؟ ويتجاهل حقوق الفلسطينين في تقرير المصير مما يضع الولايات المتحدة في موقف يتسم بالنفاق؟؟ الأمريكان هم الذين يقولون هذا عن أمريكا. الأمريكان الذين لم يصبهم من مستر كارتر وسائر رؤساء الولايات المتحدة إلا هضم حقوقنا المشروعة وتركها نهبًا مباحًا لإسرائيل صنيعتهم وربيبتهم وخازوقهم الذي دقوه في قلب الوطن الإسلامي.
ولكن ليثقوا جميعًا أن القوي القادر لن يرضى عن الظلم وسيأتي بإذن الله اليوم القريب أو البعيد جدًا، ويستعيد أصحاب الحقوق حقوقهم ?وَسَيَعْلَمُ الَّذöينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلöبُونَ? (الشعراء: من الآية227).