كل من عنده بقية من علم أو فهم أو تجرد .. يعلم علماً أكيداً أن محمداً عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء والمرسلين ، وأن رسالته التى كلف بتبليغها هى خاتمة الرسالات والشرائع ، ولا ينكر ذلك إلا من كان معانداً للحق ، مستعلياً على الحقيقة ، متجاهلاً طبيعة الإسلام ، منكراً حقائق الأشياء .
والدليل على ختم النبوة من القرآن الكريم : {ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} .
والدليل على ختم النبوة من السنة النبوية::"مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً ، فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يطوفون به ، ويعجبون له ، ويقولون: :
هلا وضعت هذه اللبنة ؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين " رواه مسلم ..
ومن المؤيدات على ختم الرسالة في القرآن الكريم :
قوله تعالى في سورة المائدة : {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه} .
وقوله في سورة الفتح : {هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً} .
وقوله في سورة آل عمران : {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} .
إلى غير ذلك من هذه النصوص القاطعة التي تثبت بشكل لا يقبل الجدل أن شريعة الإسلام ناسخة لجميع الشرائع والديانات ، وأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته هي خاتمة الرسالات والدعوات ...
ولعل المعقولية في هذا النسخ والختم والهيمنة : أن رسالة الإسلام جمعت في طياتها دعوة الأنبياء والرسل جميعاً ، وزادت عليها شمولية التشريع الواقعي المتجدد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
وهذا التشريع-كما سيأتى بيانه-يمتاز بالخصائص ، ويتصف بالخلود ، ويحمل في طبيعته عوامل نموه وامتداده إلى يوم البعث والنشور ..
وصدق الله العظيم القائل في سورة المائدة : {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} .
ولعل المعقولية كذلك : أن الإنسانية- عند تنزل شريعة الإسلام- بلغت من النضج العقلي ، والرشد الإنساني ، ما لم تبلغه في أي مرحلة من مراحل التاريخ .
بل وصلت في نضجها ورشدها بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أسمى آيات الفهم والوعي والإدراك والاستيعاب ، مما جعلها تتفهم طبيعة هذا الدين ، وتؤمن به ، وتدعو إليه ، وتجاهد في سبيله ، وتدفع عجلة المدنية والحضارة إلى الأمام ، وتطبع في ضمير الزمان مبادىء التوحيد والعدالة والحرية والمساواة . بل كان نزول هذا التشريع متلائماً مع مصالح الناس وحاجاتهم ، ومتوافقاً مع أحوالهم وواقع حياتهم ، وملبياً حاجة تطورهم وتقدمهم º في كل زمان ومكان º لذا كانت التشريعات في عصور الأنبياء والمرسلين من قبل مرحلية ومؤقتة ، فأصبحت بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ثابتة وخالدة . وكانت محدودة وجزئية ، فأصبحت شاملة وكلية . وكانت خاصة ومحلية ، فأصبحت عامة وعالمية .
وإلى هذه المعقولية من الهيمنة والظهور والنسخ أشار القرآن الكريم حين قال :
{هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً} .
{وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه .. } .
من أجل هذه النصوص ، وهذه المعقولية كانت الرسالة المحمدية ، والدعوة الإسلامية خاتمة الرسالات والدعوات إلى يوم البعث والنشور .