المتبادر إلى الأذهان ان جهنم نار كالنار التي نعرفها في الدنيا، لكنها أشد منها. حتى انها لا تقاس من شدتها بها، وان ماثلتها في نوعها، ولكن الذي يبدو لمن ينعم النظر في وصف القرآن لها، انها من نوع آخر. اذ لو كانت نارا من نوع نار الدنيا، لأحرقت كل شيء فتركته فحما. مع ان جهنم فيها شجر، وفيها ماء، وفيها ظل، وان كان ظلها وماؤها وشجرها، للتعذيب لا للنعيم. ونار الدنيا تحرق من يدخل فيها فيموت، فيستريح من ألمها. وجهنم – نعوذ بالله منها – ألم دائم لأهلها.
{لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها}.
لا تحرق الجلود فتذهبها، ولكن تنضجها، وكلما نضجت جلودهم بدلهم الله جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، وأهلها يعيشون ويفكرون، ويتذكرون ويختصمون. وفي جهنم شجر، ولكنها شجرة الزقوم، التي: {تخرج من أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين}.
وفي جهنم طعام، وأهلها يأكلون، ولكنهم آكلون من ثمر هذه الشجرة الخبيثة: {فمالئون منها البطون... إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل (عكر الزيت) يغلي في البطون كغلي الحميم}.
وفي جهنم شراب، فيها ماء، ولكنه ماء صديد، يسقى منه الكافر، فهو: {يتجرعه ولا يكاد يسيغه}.
فاذا أكلوا من هذه الشجرة، شربوا بعدها من الحميم، من هذا الماء الذي وصفه القرآن، وهم من شدة عطشهم يشربون منه شرب الهيم، شرب الابل الهائمة العطشى، ثم يصب من فوق رؤوسهم من هذا الحميم.
{يصهر به ما في بطونهم والجلود}.
وفي جهنم ثياب، ولكنها من نار: {فالذين كفروا قطعتْ لهم ثياب من نار}.
وفي جهنم ظل وظلل، ولكنها من نار: {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل} {انه ظلñ من يحمومٍ لا بارد ولا كريم}.
هذه عاقبة من آثر الدنيا وترفها، وأصر على الكفر، وأنكر البعث.
{إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون.... لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعالñ لما يريد}.