لما أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى القدس، فذهب وعاد في ليلة واحدة لم تستطع قريش أن تصدق ذلك، وعدّته مستحيلا، لأنه لا يمكن تحقيقه بوسائلها المعروفة وهي الإبل والدواب، ولكن هذا المستحيل صار اليوم أمراً ممكناً مألوفاً، لا يعجب منه ولا ينكره أحد.
ولو قيل لأكبر علماء الطبيعة قبل قرن أو قرنين من الزمان ان الناس سيركبون متن الريح بمراكب من الحديد والفولاذ، ويخترقون نطاق الهواء، ويسجلون حديث المحدث وخطبة الخطيب، فيسمعونها من شاؤوا متى شاؤوا. ولو مات المحدث والخطيب، لقال ان ذلك مستحيل، مع أنه وقع اليوم وصار معروفا.
فكيف تحقق المستحيل؟
الجواب: ان المستحيل قسمان، مستحيل في العادة، كالأمور التي ذكرتها. ومستحيل في العقل كاجتماع النقيضين، الوجود والعدم مثلا. فلا يكون الرجل نفسه موجوداً في هذا الوقت في هذا المكان، وهو غير موجود فيه.
وكتبدل هوية الشيء فلا يكون الكتاب ملعقة، في الوقت الذي يكون فيه كتابا.
المستحيل في العقل لا يتصور وقوعه، أما المستحيل في العادة، فقد رأينا كيف أن العلم (علم العبد بقوانين الطبيعة) صيره ممكناً. فهل يعجز الخالق الذي أوجد هذه القوانين أن يصيره ممكنا؟!
لا شك في قدرته على ذلك. فوقوع المستحيل في العادة ممكن لله عز وجل، فإذا صح الخبر به تحققنا من وقوعه، وأيقنا به.