الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تبسيط العقائد الإسلامية
المؤلف: حسن أيوب
التصنيف: أسرة
 

القضاء والقدر

هنا لنا إرادة

أما النوع الثاني من متعلقات القضاء والقدر فهو يتصل بأعمال على عكس الأول. ونحن نشعر عند أدائها بيقظة عقولنا، وحرية ميولنا، ورقابة ضمائرنا.

إننا نحس باستقلال إرادتنا وقدرتنا فيما نباشر من عمل يقع في دائرتيهما، وكان هذا الإحساس دليلا كافيا على هذه الحرية، ولكننا نطمئن القارئ بما جاء في كتاب الله تعالى دليلا على ذلك[1].

قال تعالى : } وَقُلö الْحَقُّ مöن رَّبّöكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمöن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إöنَّا أَعْتَدْنَا لöلظَّالöمöينَ نَاراً أَحَاطَ بöهöمْ سُرَادöقُهَا وَإöن يَسْتَغöيثُوا يُغَاثُوا بöمَاء كَالْمُهْلö يَشْوöي الْوُجُوهَ بöئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً (29) { [2]

وقال تعالى: } قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مöن رَّبّöكُمْ فَمَنö اهْتَدَى فَإöنَّمَا يَهْتَدöي لöنَفْسöهö وَمَن ضَلَّ فَإöنَّمَا يَضöلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بöوَكöيلٍ (108) { [3]

ولو كنا مجبورين ما نسبت إلينا هداية ولا ضلال، ولو كنا بغير إرادة حرة لكان قوله تعالى:

} فَمَن شَاء فَلْيُؤْمöن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ { [4]

عبثا والعبث على الله محال، فثبت أن لنا إرادة وأننا لسنا مجبورين.

والله تعالى أنزل كتابا هو القرآن وأمر الناس باتباع أوامره واجتناب نواهيه ورتب على ذلك جزاء في الدنيا والآخرة لمن أطاع ولمن عصى، وكذلك أرسل رسولا لدعوة الناس إلى كتاب الله ودينه، وأمره ومن معه من المؤمنين أن يصبروا على أذى الكافرين، ثم أمرهم بعد ذلك أن يقاتلوهم لاعتدائهم عليهم، تمردهم على الله تعالى.

ولو كان الإنسان كالريشة المعلقة في الفضاء يحركها الهواء كيف يشاء بدون أن يكون له أدنى حرية أو إرادة ما استدعى الأمر إنزال كتب ولا إرسال رسل، لأن الحرية والإرادة والاختيار منتفية أصلا، فيكون إنزال الكتب وإرسال الرسل وترتيب الجزاء على العمل بالسعادة في الدنيا والآخرة لمن أطاع، والشقاء فيهما لمن عصى وكفر.

يكون كل ذلك شبه العبث الذي لا فائدة فيه، والعبث محال على الله تعالى، فثبت أن للإنسان حرية واختيارا بدليل إنزال الله الكتب وإرساله الرسل وترتيب الجزاء على ما يفعله الإنسان بعد ذلك.

والله تعالى خلق الكون وما فيه ومن فيه وجعل له سننا وقوانين ونظما يسير عليها، ومن

ويحكمه قانون السببية. والإنسان جزء من هذا الكون فهو خاضع لهذا القانون في أمور دنياه وأمر دينه على السواء.

قال تعالى: } سُنَّةَ اللَّهö الَّتöي قَدْ خَلَتْ مöن قَبْلُ وَلَن تَجöدَ لöسُنَّةö اللَّهö تَبْدöيلاً (23) {

 

وقد جرت سنة الله بالنسبة للزارع والصانع والتاجر وكل عامل أن يقوم أحد هؤلاء بعمل معين فيترتب عليه آثار معينة.

فالزارع مثلا يشق الأرض ويبذر الحب ويروي بالماء، فإذا فعل ذلك وكانت الأرض طيبة والبذرة صالحة والآفة ممنوعة فإن الله تعالى يخلق من البذرة النبات ثم الثمرة وهكذا...

ولو أن الفلاح نظر إلى أن رزقه مقدر، وأن ما كتب له منه لا بد واصل إليه، ثم جلس في بيته لا يحرث ولا يزرع ما حصد إلا البؤس والشقاء.

ولو فعل مثله الصانع والتاجر والمكتشفون والمخترعون والباحثون في أسرار الكون لوقفت المصانع، وأغلقت المتاجر، وعم الجهل وهلك الناس من أمد بعيد.

والعجب كبير ممن يؤمن بآيات القدر ويكفر بآيات السنن. فالله الذي قال:

} وَإöن مّöن شَيْءٍ إöلاَّ عöندَنَا خَزَائöنُهُ وَمَا نُنَزّöلُهُ إöلاَّ بöقَدَرٍ مَّعْلُومٍ (21) { [5]

هو الذي قال: } فَامْشُوا فöي مَنَاكöبöهَا وَكُلُوا مöن رّöزْقöهö وَإöلَيْهö النُّشُورُ { [6]

فإنزال الله للأرزاق وغيرها جعل له سببا هو السعي في الأرض، وطلب الرزق وهذه سنة الله.

وإدخال الله تعالى الخلق الجنة أو النار جعل الله له سببا هو الطاعة أو المعصية.

وما ذكر الله تعالى في كتابه العزيز من هدايته لقوم وإضلاله للآخرين قائم على هذه السنن، ونظام الأسباب والمسببات.

وتستطيع أن تجد ذلك واضحا في مثل قوله تعالى: } يُضöلُّ بöهö كَثöيراً وَيَهْدöي بöهö كَثöيراً وَمَا يُضöلُّ بöهö إöلاَّ الْفَاسöقöينَ { [7]

وقوله تعالى : } فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدöي الْقَوْمَ الْفَاسöقöينَ { [8]

 

وقوله تعالى: } قُلْ مَن كَانَ فöي الضَّلَالَةö فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً { [9]

 

فإنك إذا أنعمت النظر في الآيات وجدت أن إضلال الله لقوم إنما ترتب على فسقهم وأن إزاعته قلوب آخرين جاء نتيجة اختيارهم طريق الضلال.

إذن فهي نفس الأسباب والمسببات، وما جاء في القرآن مطلقا محمول على هذا الأساس.

وإذا كنت قد وجدت هذا المبدأ واضحا بالنسبة للآيات التي ذكر فيها الضلال والزيغ فإنك كذلك تجد نفس الخط بالنسبة لآيات الهداية: خط الأسباب والمسببات.

قال تعالى : } وَالَّذöينَ جَاهَدُوا فöينَا لَنَهْدöيَنَّهُمْ سُبُلَنَا { [10]

 

فهداية الله لهم جاءت نتيجة جهادهم في دينه.

وقال تعالى : } وَالَّذöينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ  { [11]

 

فهم قد زادهم الله هدى بعد أن اهتدوا.

وقال تعالى: } وَيَهْدöي إöلَيْهö مَنْ أَنَابَ { [12]

 

فهو أناب إلى الله فهداه وثبته. إذن فهي أيضا أسباب ومسببات.

والله تعالى هو خالق الكون، وخالق السنن، ومرتب المسببات على الأسباب، وهو الذي قدر السبب والمسبب، فالكل منه وإليه كما قال تعالى:

( قُلْ كُلًّ مّöنْ عöندö اللّهö ) [13]

 

وأمور الدين كأمور الدنيا داخلة في سنن الكون كما خلقه الله وقدره، وهذا هو فهم الرسول (صلى) لآيات الله تعالى، وعنه فهم صحابته رضي الله عنهم، فجاهدوا في سبيل الله وعملوا في حياتهم على هذا الأساس، حتى أقاموا دينا، وبنوا دولة، وأسسوا خير أمة أخرجت للناس، ولن تجد في مسيرتهم الطويلة موضعا للتواكل والاعتماد على القدر مع ترك الواجب.



[1]   ا.هِ. من عقيدة المسلم للشيخ الغزالي

[2]  الكهف : 29 .

[3]  يونس : 108

[4]  الكهف : 29

[5]  الحجر : 21

[6]  الملك : 15

[7]  البقرة : 26

[8]  الصف : 5 .

[9]  مريم : 75 .

[10]  العنكبوت 69 .

[11]  محمد : 17 .

[12]  الرعد : 27 .

[13]  النساء 78

|السابق| [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error