يجب الإيمان والاعتقاد الجازم بأن الله تعالى أنزل على رسله كتباً فيها أمره ونهيه ووعده ووعيده وما شاء من كلامه تعالى. وأفضل هذه الكتب على الإطلاق القرآن الكريم المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، ويليه في الفضل التوراة المنزلة على موسى عليه السلام، ثم الإنجيل الذي أنزل على عيسى عليه السلام ثم الزبور: وهو كتاب داود عليه السلام. كما يؤمن بأن الله أنزل صحفاً... المذكور منها في القرآن صحف إبراهيم وموسى. قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً} [النساء: 136]. وحديث جبريل في الإيمان والإسلام والإحسان معروف. ويجب الإيمان بأن الكتب السابقة حصل فيها تحريف وتغيير وتبديل. أما القرآن الكريم فهو كتاب محفوظ لم يغير فيه حرف واحد كما سبق. وذلك أن الكتب السابقة وُكّل حفظها إلى أهلها فلم يحفظوها، أما القرآن الكريم فإن الله تعالى هو الذي تولى حفظه. قال تعالى في شأن التوراة: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله} [المائدة: 44]. وقال تعالى في القرآن: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 09].
الوحي
الوحي هو الصلة بين الله تعالى وبين رسله وأنبيائه كي يوصل الله تعالى إليهم ما يريد إيصاله من علم وحكم وأمر ونهي وإرشاد وغير ذلك. قال تعالى: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوحٍ والنبيين من بعده} [النساء: 163]. وقال تعالى: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم} [الأنبياء: 07]. وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25].
أصل معنى الوحي
معنى الوحي يطلق على التفهيم وعلى الإعلام بالشيء في خفاء سواء كان هذا التفهيم والإعلام بكلام أم بكتابة أم بإشارة أم بإلهام أم برؤيا. ومن الوحي بالإشارة قوله تعالى في شأن زكريا عليه السلام: {فأوحى إليهم أن سبحوه بكرة وعشياً} [مريم: 11]. ومن الوحي بالإلهام قوله تعالى: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} [القصص: 07]. ومعنى الوحي في اصطلاح أهل الشرع: كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه.
أنواع وحي الله تعالى إلى أنبيائه
الله تعالى حين يكلم نبياً من أنبيائه بوحي فإنما يكلمه بأحد الأنواع الآتية:
1- يكلمه عن طريق الوحي: والمراد به هنا الإلهام في اليقظة أو في النوم. قال صلى الله عليه وسلم: "إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب". وهذا الإلهام في اليقظة. وقال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى} [الصافات: 102]. وأول الوحي إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان في المنام مدة ستة أشهر.
2- أو يكلم الله تعالى نبيه من وراء حجاب. قال تعالى: {وكلّم الله موسى تكليماً} [النساء: 164]. وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجابر رضي الله عنه: "ما كلم الله أحداً إلا من وراء حجاب وإن الله كلم أباك كفاحاً": أي من غير حجاب.
3- أو يرسل الله رسولاً من الملائكة كجبريل عليه السلام ليبلغ النبي كلام الله تعالى: وهذا هو الغالب. قال تعالى مبيناً أن الأنواع الثلاثة السابقة هي الوسائل لتكليمه أنبياءه: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليّ حكيم} [الشورى: 51]. وكيفية مجيء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نعلم عنها إلا أنه:
a. كان يأتيه أحياناً على صورة رجل كما جاء في حديث الإيمان والإسلام والإحسان.
b. وأحياناً كثيرة كان يأتيه مثل صلصلة الجرس ودقاته المتتابعة بهيئة وصورة لا نعلمها، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يخبرنا .
c. وظهر جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم على حقيقته مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء.
بذلك وردت الأدلة ولا مجال للإطالة بذكرها وذكر أقوال العلماء فيها.