الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تبسيط العقائد الإسلامية
المؤلف: حسن أيوب
التصنيف: أسرة
 

السمعيات : معناها - مصدرها

مشتملات اليوم الآخر

          يشتمل اليوم الآخر أموراً كثيرة المذكور منها ههنا أحد عشر وإليك بيانها:

1-    البعث:

وهو إحياء الله الموتى ليلقى كل منهم جزاءه، الذي قدر له من نعيم أو عذاب. قال تعالى: {ثم إنكم بعد ذلك لميتون. ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} [المؤمنون: 15-16]. وقال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق، وأنه يحيي الموتى، وأنه على كل شيء قدير. وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور} [الحج: 06-07]. وقال تعالى: {يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه، والله على كل شيء شهيد} [المجادلة: 06]. وقال تعالى: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} [التغابن: 07]. وقال تعالى: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} (أي هيّن عليه) [الروم: 17].  وقال تعالى: {وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه، قال من يحيي العظام وهي رميم. قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 78-79]. وعن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه". أخرجه مالك، وأحمد، والنسائي، وابن ماجه، والبيهقي بسند صحيح. وهذا البعث مع ثبوته شرعاً بأدلة قطعية فهو يعتبر ضرورة حيوية بالنسبة للإنسان، ولا يتصور عقل عاقل يؤمن بالله تعالى أن ينتهي أمر الخلائق بمجرد موتهم، لأن الله تعالى خلقهم لغاية، وأنزل إليهم الكتب وأرسل الرسل من أجل تحقيق هذه الغاية. فمن الناس من استجاب، ومنهم أعرض، ومن استجاب ضحى بكل شيء في سبيل مرضاة ربه، ومن أعرض فعل بمن استجاب الأفاعيل، وعاث في الأرض فساداً، وظلم العباد، وخرب ودمر، وفسق وفجر، وزرع في الناس أنواع الكفر والفسوق والضلال، فهل يخطر ببال عاقل أن يمر الأمر بدون مجازاة للمحسن على إحسانه وللمسيء على إساءته؟ تعالى الله وتنزه عن ذلك. قال تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون. فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [المؤمنون: 115-116].

2-    الحشر:

وهو سوق الناس إلى مكان الحساب الذي يجتمع فيه الخلائق، وفيه يحاسبون وتوزن أعمالهم، ويعرف كل مصيره. قال تعالى: {واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون} [البقرة: 203]. وقال تعالى: {وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً} [الكهف: 47]. وقال تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى} [طه: 124]. وقال تعالى: {ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين} [يونس: 45]. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال: "يأيها الناس إنكم محشورون إلى الله تعالى حفاة عراة غرلا[1] {كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين} ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام. إلا إنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوه بعدك فأقول: كما قال العبد الصالح[2]: {وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم...} إلى قوله: {العزيز الحكيم} قال: فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فأقول: سحقاً، سحقاً". أخرجه أحمد والشيخان والنسائي والترمذي.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنف مشاة، وصنف ركبان، وصنف على وجوههم". قيل: يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم؟ قال: إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب[3] وشوك". أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه.

3-    الحساب:

وهو توقيف الله سبحانه وتعالى عباده قبل الانصراف من المحشر على أعمالهم أقوالاً وأفعالاً واعتقادات تفصيلاً بعد أخذهم كتبهم. وكيفيته أمر غيبي لم يرد ما يدل عليه. والناس فيه متفاوتون (فمنهم) من يحاسب حساباً يسيراً بأن يعرض عمله عليه فيطلعه الله على سيئاته سراً بحيث لا يطلع عليها أحد، ثم يعفو عنه ويأمر به إلى الجنة. (ومنهم) من يناقش الحساب. بأن يسأل عن كل جزئية، ويطالب بالعذر والحجة، فلا يجد عذراً ولا حجة فيهلك مع الهالكين ويفتضح بين الخلائق. قال تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه. فسوف يحاسب حساباً يسيراً. وينقلب إلى أهله مسروراً. وأما من أوتي كتابه وراء ظهره. فسوف يدعو ثبوراً. ويصلى سعيراً} [الانشقاق: 7..12]. وقال تعالى: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47]. وقال تعالى: {إن إلينا إيابهم. ثم إن علينا حسابهم} [الغاشية: 25-26]. وقال تعالى: {والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب} [الرعد: 41]. وقال تعالى: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن  تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً} [النساء: 40].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من نوقش الحساب عذب". فقلت: أليس يقول الله {فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً، وينقلب إلى أهله مسروراً} فقالت: إنما ذلك العرض، وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك". أخرجه الشيخان والترمذي، وأبو داوود.

وعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه فيم فعل فيه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟" أخرجه الترمذي، وقال حسن صحيح. والطبراني، وأبو نعيم في الحلية.

هذا، واعلم أن سيشهد على العاصي يوم القيامة أحد عشر شاهداً: اللسان، والأيدي، والأرجل، والسمع، والبصر، والجلد، والأرض، والليل، والنهار، والحفظة والكرام، والمال، فضلاً عن الشهداء من الناس. قال تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} [النور: 24]. وقال تعالى: {حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} [فصلت: 20]. وقال تعالى: {وجاءت كل نفسٍ معها سائق وشهيد} [ق: 21]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {يومئذ تحدث أخبارها} فقال: "أتدري ما أخبارها؟" قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا. قال فهذه أخبارها". أخرجه أحمد، والبغوي، وابن حبان، والترمذي وصححه.

وعن أنس رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: "هل تدرون مم أضحك؟" قلنا الله ورسوله أعلم. قال: "من مخاطبة العبد ربه فيقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ يقول: بلى، فيقول: إني لا أجيز اليوم على نفسي شاهداً إلا مني فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، والكرام الكاتبين شهوداً فيختم على فيه، ويقول لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعداً لكن وسحقاً فعنكن كنت أناضل". أخرجه مسلم.

وفي الحديث: "ما من يوم يأتي على ابن آدم إلا ينادي فيه: يا بن آدم أنت خلق جديد، وأنا فيما تعمل عليك شهيد. فاعمل خيراً أشهد لك به غداً، فإني لو مضيت لن تراني أبداً، ويقول الليل مثل ذلك". أخرجه أبو نعيم.

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن هذا المال خضرة حلوة، ونعم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل، وإنه من يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ويكون شهيداً عليه يوم القيامة". أخرجه مسلم.

4-    صحائف الأعمال:

وهي الكتب التي كتبت فيها الملائكة ما فعله العباد في الدنيا من اعتقادات وأقوال وأفعال، وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع فمنكرها كافر. وقد سبقت الأدلة العديدة على ذلك في الحساب وغيره. وهذه الصحف لا يأخذها الأنبياء والملائكة ومن يدخلون الجنة بغير حساب، لأنهم لا يحاسبون.

 

5-    الميزان:

هو ذو كفتين ولسان (كالميزان المعهود) توزن فيه أعمال من يحاسب بقدرة الله تعالى دفعة واحدة. والصنج مثاقيل الذر والخردل تحقيقاً لإظهار تمام العدل. وقيل إن حقيقته لا يعلمها إلا الله تعالى. {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفسñ شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47]. وقال تعالى: {فأما من ثقلت موازينه. فهو في عيشة راضية. وأما من خفت موازينه. فأمه هاوية. وما أدراك ماهيه. نار حامية} [القارعة: 6-11].

وعن الحسن عن عائشة رضي الله عنهما أنها ذكرت النار فبكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك؟ قالت: ذكرت النار فبكيت. فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحداً. عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل؟ وعند الكتاب حين يقال: {هاؤم اقرءوا كتابيه} حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره؟ وعند الصراط إذا وضع بين ظهري جهنم حتى يجوز". أخرجه أبو داوود.

وعن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل يستخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعين سجلاً كل سجل مد البصر فيقول: أتنكر من هذا شيئاً؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر أو حسنة؟ فيقول: لا يا رب، فيقول الله عز وجل: بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم، فيخرج بطاقة له فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فيقول: اخصر وزنك، فيقول: ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لن تظلم. فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيء...". أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وقال حسن غريب والبيهقي والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم". أخرجه أحمد، والشيخان، والترمذي.

ومما تقدم يعلم أنه يوزن عمل كل من يحاسب حتى من لا حسنة له، ليزداد خزياً على رؤوس الأشهاد، وبالوزن يظهر العدل في العذاب والعفو عن الآثام.

6-    الصراط:

وهو جسر ممدود على ظهر جهنم يمر عليه الأولون والآخرون كل بحسب عمله، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح العاصف، وناس كالجواد، وناس هرولة، وناس حبواً، وناس زحفاً، وناس يتساقطون في النار، وعلى جوانبه كلاليب، لا يعلم عددها إلا الله تخطف بعض الخلائق (الكلاليب مثل الخطاطيف). قال تعالى: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً. ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً} [مريم: 71-72].

وعن ابن مسعود: الصراط على جهنم مثل حد السيف. فتمر الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثم يمرون والملائكة يقولون: "اللهم سلم سلم". أخرجه ابن جرير.

وعن السدي عن مرة عن ابن مسعود قال: "يرد الناس جميعاً الصراط وورودهم قيامهم حول النار ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الطير، ومنهم من يمر كأجود الخيل، ومنهم من يمر كأجود الإبل، ومنهم من يمر كعدو الرجل حتى أن آخرهم مروراً رجل نوره على موضع إبهام قدميه فيتكفأ به الصراط. والصراط دحض مذلة عليه حسك كحسك القتاد حافتاه ملائكة معهم كلاليب من نار يختطفون بها الناس". الحديث أخرجه ابن حاتم، وذكره ابن كثيرن وقال: لهذا شواهد في الصحيحين وغيرهما من رواية أنس وأبي سعيد وأبي هريرة، وجابر وغيرهم ولشدة الهول حينئذٍ يقول المؤمنون "رب سلم سلم".

عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: شعار المؤمنين على الصراط يوم القيامة: "رب سلم سلم". أخرجه الترمذي، والحاكم، وصححاه.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: {يسعى نورهم بين أيديهم} قال: "على قدر أعمالهم يمرون على الصراط.. منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، ومنهم من نوره مثل الرجل القائم وأدناهم نوراً من نوره في إبهامه يتقد مرة ويطفأ مرة". أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير.

7-    الحوض:

يجب الإيمان بأن لكل رسول حوضاً يرده الطائعون من أمته، وأن حوض النبي صلى الله عليه وسلم أكبرها وأعظمها. طوله مسيرة شهر، مربع الشكل له ميزابان يصبان فيه من الكوثر. ماؤه أشد بياضاً م اللبن، وأحلى من العسل، كيزانه أكثر من نجوم السماء، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً ظمأ ألم. ولو دخل النار يعذب بغير العطش. ويكون شربه منه أو من غيره كالتنسيم بعد ذلك لمجرد اللذة، يرده الأخيار وهم المؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم الآخذون بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، ويطرد عنه الكفار والمبتدعة في العقيدة وكل من تعامل بالربا أو جار في الأحكام أو أعان ظالماً أو جاوز حداً من حدود الله. وهو ثابت بأحاديث مشهورة تفيد التواتر المعنوي. منها حديث ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من يشرب منه فلا يظمأ أبداً". أخرجه الشيخان.

وحديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني لبعقر حوضي أذود الناس عنه لأهل  اليمن أضرب بعصاي حتى يرفَضّ عليهم، فسئل عن عرضه فقال: من مقامي إلى عمان، وسئل عن شرابه فقال: أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل يُغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة. أحدهما من ذهب والآخر من ورق". أخرجه أحمد ومسلم والبغوي وفيه، حتى يرفضوا عنه (أي ينصرفوا عنه).

وعن أنس رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه ضاحكاً فقيل: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: نزلت علي سورة آنفاً فقرأ :{بسم الله الرحمن الرحيم. إنا أعطيناك الكوثر} فقال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: إنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير. وهو حوض عرد عليه أمتي يوم القيامة. آنيته عدد نجوم السماء. فيختلج العبد منهم فأقول: ربي إنه من أمتي فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك". أخرجه الشيخان.

(فائدة) صحح الغزالي أن الحوض قبل الصراط وكذا القرطبي وقال: المعنى يقتضيه. فإن الناس يخرجون من قبورهم عطاشاً. فناسب تقديم الحوض، وأيضاً فإنه من جاز الصراط لا يتأتى طرده عن الحوض فقد كلمت نجاته (ورجح) القاضي عياض أنه بعد الصراط، وأن الشرب منه يقع بعد الحساب والنجاة من النار. ويؤيده من جهة المعنى أن الصراط يسقط منه من يسقط من المؤمنين، ويخدش فيه من يخدش ووقوع ذلك للمؤمن بعد شربه من الحوض بعيد فناسب تقديم الصراط حتى إذا خلص من خلص شرب من الحوض. وقيل: يشهد له ما تقدم من أن للحوض ميزابين يصبان فيه من الكوثر. ولو كان قبل الصراط لحالت النار بينه وبين وصول ماء الكوثر إليه. ولكن وصول ذلك ممكن. والله على كل شيء قدير ويمكن الجمع بأن يكون الشرب من الحوض قبل الصراط لقوم. وبعده لآخرين بسبب ما عليهم من ذنوب، فيؤخرون حتى يطهروا من الذنوب بالعذاب في النار. هذا ولم يقم دليل صريح على شيء مما يذكر. فالواجب اعتقاده هو أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضاً تعدد أو اتحد، تقدم على الصراط أو تأخر. ولا يضرنا جهل ذلك، والله الموفق.

8-    الشفاعة:

وهي لغة الوسيلة والطلب. وعرفاً سؤال الخير للغير، وهي تكون من الأنبياء والعلماء العاملين والشهداء والصالحين. فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء". أخرجه ابن ماجه، وهو حسن. يشفع كل لأهل الكبائر على قدر منزلته عند الله تعالى. والنبي محمد صلى الله عليه وسلم أول من يفتح باب الشفاعة حين يشفع في فصل القضاء. وهي الشفاعة العظمى المختصة به، والتي يغبطه عليها الأولون والآخرون، وهي المقام المحمود المذكور في قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً} [الإسراء: 79].

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود في الآية فقال: "هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي". أخرجه أحمد والترمذي والبيهقي في الدلائل.

وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن. فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم فيقول: لست بصاحب ذلك ثم بموسى فيقول كذلك ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيشفع ليقضي بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة. فيومئذٍ يبعثه الله مقاماً محموداً يحمده أهل الجمع كلهم". أخرجه البخاري وابن جرير.

وعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي". أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان وأبو داوود والترمذي وقال: حديث غريب.

وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع". أخرجه مسلم وأبو داوود.

والشفاعة خمسة أنواع:

1-    الشفاعة في فصل القضاء لإراحة الخلق جميعاً مسلمهم وكافرهم من طول الموقف وأهواله. وهي مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. وتسمى الشفاعة العظمى، وهي المقام المحمود المذكور في الآية.

2-    الشفاعة في إدخال فريق الجنة بغير حساب. وهي مختصة به صلى الله عليه وسلم، أيضاً.

3-    الشفاعة في زيادة الدرجات: وهذه ليست خاصة بالنبي إجماعاً.

وهذه الأنواع الثلاثة لم يخالف فيها أحد من علماء التوحيد.

4-    الشفاعة في مرتكب الكبيرة المستحق دخول النار قبل أن يدخلها.

5-    الشفاعة في إخراج مرتكب الكبيرة من النار.

وهذان النوعان أنكرهما المعتزلة والخوارج، وكل من قال: إن مرتكب الكبيرة مخلد في النار، وأثبتها الأشاعرة والماتريدية وأهل السنة لوجود الأدلة في ذلك، وقد مر بعضها وهناك شفاعات أخرى داخلة تحت ما ذكر.

9-    النار:

وهي دار العذاب والعقاب أعدها الله للكافرين والعصاة وثبتت بالكتاب والسنة وإجماع الأئمة، لها سبعة أبواب لكل باب جزء مقسوم. والعذاب فيها مختلف الأنواع والأقسام وهي موجودة الآن باقية لا تفنى، والكفار فيها مخلدون. قال تعالى: {لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها}. وقال تعالى: {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} [البقرة: 24]. وقال تعالى: {إن أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهال يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً} [الكهف: 29]. وقال تعالى: {فالذين كفروا قطعت لهم ثيابñ من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم[4]. يصهر[5] به ما في بطونهم والجلود. ولهم مقامع[6] من حديد. كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق} [الحج: 19-22].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ناركم هذه التي توقدون فيها جزء من سبعين حزءاً من حر جهنم". قالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله قال: "فإنها فضلت بتسعة وستين جزءاً كلهم مثل حرها". أخرجه أحمد والشيخان والترمذي وقال حسن صحيح.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تخرج عنق من النار يوم القيامة، لها عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر، وبالمصورين". أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن قطرة من الزقوم[7] قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه؟". أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم والترمذي وقال: حسن صحيح.

واعلم أنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد ولو ارتكب الكبائر، أما من مات على الشرك والكفر فإنه لا يخرج منها أبداً. قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48]. وقال تعالى: {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية} [البينة: 06]. فأهل الكبائر: من مات منهم قبل التوبة يدخله الله النار ليصلى جزاء ما فعل ثم تكون نهايته ومأواه الجنة إلا أن يغفر الله له فيدخله الجنة بدون سابق عذاب.

عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن بُرّة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير". أخرجه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح.

10-      الجنة:

وهي لغة البستان. والمراد هنا دار الثواب والنعيم المقيم التي أعدها الله للمؤمنين. فيها الحور العين، والولدان المخلدون، ولحم طير مما يشتهون، وأنهار من الماء العذب والعسل المصفى، واللبن الذي لم يتغير طعمه، والخمر التي فيها لذة للشاربين، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أهلها إخوان على سرر متقابلين، نزع الله ما في قلوبهم من غلّ فصاروا أحبة متمتعين، تحيتهم فيها سلام، ونعيمهم دائم في دار السلام. وللجنة ثمانية أبواب، وهي أنواع وأقسام ودرجات، أعلاها جنة الفردوس، وأقل الناس في الجنة له من النعيم ما يعدل الدنيا وسبعة أمثالها معها، لا يلقى أهلها موتاً ولا يقربهم فناء، وهي موجودة الآن في مكان يعلمه الله وحده كما يعلم وحده مكان النار. دل على ذلك كله الكتاب والسنة وإجماع الأئمة. قال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133]. وقال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً. خالدين فيها لا يبغون عنها حولاً} [الكهف: 107-108]. وقال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية. جزاؤهم عند ربهم جنات عدنٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً، رضي الله عنهم ورضوا عنه، ذلك لمن خشي ربه} [البينة: 07-08]. وقال تعالى: {إن المتقين في جنات ونهر. في مقعد صدق عند مليك مقتدر} [القمر: 54-55]. وقال تعالى: {مثل الجنة التي وعد المتقون، فيها أنهارñ من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسلٍ مصفى، ولهم فيها من كل الثمرات، ومغفرة من ربهم، كمن هو خالد في النار، وسقوا ماء حميماً فقطع أمعاءهم} [محمد: 15].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت، ولا خطر على بال بشر". قال أبو هريرة اقرأوا إن شئتم {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} أخرجه السبعة إلا أبا داوود. وعنه قال: قلت يا رسول الله: الجنة ما بناؤها؟ قال: "لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها[8] المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من دخلها ينعم ولا يبؤس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم". (الحديث) أخرجه أحمد والدارمي والبزار وابن حبان والترمذي.

وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون، ولا يتفلون ولا يمتخطون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم[9] الألوة[10]، أزواجهم الحور العين، على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء" أخرجه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه.

11-                        رؤية الله تعالى:

إعلم أن أهل أجمعوا على أن رؤية الله تعالى ممكنة عقلاً واجبة نقلاً، واقعة فعلاً في الآخرة للمؤمنين دون الكافرين، بلا كيف ولا انحصار. فيرى سبحانه وتعالى بلا حدود ولا مشابهة ولا كيفية من مقابلة أو اتصال شعاع، أو ثبوت مسافة بين الرائي وبين الله تعالى، فإن الحق أن الرؤية قوة يجعلها الله تعالى في خلقه، لا يشترط فيها الأشعة، ولا مقابلة المرئي ولا غير ذلك، فلا يلزم من رؤيته تعالى تحديد له، بل يراه المؤمنون رؤية تليق به كما يعلمونه كذلك، وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ذلك. قال تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} [القيامة: 22-23]. وقال تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15].

وقال جرير بن عبد الله: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القمر ليلة البدر فقال: "إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا القمر، لا تضامون[11] في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا". ثم قرأ: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} [ق: 39].

وعن صهيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى: "تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيّض وجوههنا؟ ألم تدخلنا الجنة؟ ألم تنجنا من النار؟ قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم، ثم تلا: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} أخرجه مسلم والأربعة إلا أبا داوود.

وأما رؤيته تعالى في الدنيا فهي ممكنة: ولذلك طلبها سيدنا موسى عليه السلام فعلق الله حصولها له على استقرار الجبل حين يتجلى الله تعالى له ولم يستقر الجبل حينئذٍ، ولم تحصل له عليه السلام مع إمكانها كما أشير إلى ذلك بقوله تعالى: {قال رب أرني أنظر إليك، قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف تراني، فلما تجلّى ربه للجبل جعله دكاً وخرّ موسى صعقاً} [الأعراف: 143].

وأما رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء يقظة بجسمه وروحه بعد السماء السابعة فالجمهور على أنها وقعت، وعلى ذلك الرأي بعض الصحابة ومنهم ابن عباس وأنس والحسن وغيرهم. وقال قوم: لم تقع له صلى الله عليه وسلم في الدنيا، ومنهم بعض الصحابة والسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، والخلاف في ذلك معروف ولكل أدلته[12] والله ولي التوفيق والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

 



[1]  أي غير مختونين.

[2]  هو عيسى عليه السلام.

[3]  الحدب: بفتحتين: المرتفع من الأرض.

[4]  الماء البالغ الحرارة.

[5]  يذاب.

[6]  مضارب.

[7]  شجر كثير الشوك مر يطلع في البادية.

[8]  ملاطها بكسر الميم: وهو الطين يصلح به الحائط.

[9]  المجامر ما يوضع فيه النار للبخور.

[10]  والألوة بفتح فضمة فواو مشددة مفتوحة. العود الذي يتبخر به – والكلام تشبيه لأن الجنة لا نار فيها.

[11]  لا تشكون.

[12]  1. هِ. ملخصاً من الدين الخالص للشيخ محمود خطاب السبكي.

|السابق| [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] [54] [55] [56] [57] [58] [59] [60] [61] [62] [63] [64] [65] [66] [67] [68] [69] [70] [71] [72] [73] [74] [75] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

تبسيط العقائد الإسلامية 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca