|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | صناعة الحياة | | المؤلف: | محمد الراشد | | التصنيف: | سياسي |
التقعيد الجامع هى خصائص النفس منذ آلاف السنين وكل هذا إنما هو من فروع (الظاهرة التربوية) و (المسألة التربيوية) التى سبق لى أن شرحتهما فى مجلة المجتمع أواسط سنة 1972، وخلاصة مفادهما: قابلية النفس الإنسانية على التأثر بالمسموع والمنظور، وهو اكتشاف اكتشفه الإنسان مع بداية عصر الحضارات، مما جعل أهل التأثير فى محاولات دائبة مستمرة لتجويد كلامهم وتكلف إبداء مناظر ذات مدلول خاص يلتقى مع العقدية التى يروجون لها أو الفكر الذى يشيعونه، فصارت البلاغة آلة من آلات التربية، لقابليتها على إدخال معنى معين فى روع السامع أو القارئ ما كان ليعتقده لو أنه قيل بركاكة. وكذا صار الشعر من آلات التربية، لمبناه الجمالى الملتقى مع الحاسة الجمالية فى النفس الإنسانية .
وأدت الموسيقى الأغراض نفسها، والرسم، والنحت، والمناظر التمثيلية المؤداة فى المسارح، وغير ذلك، وما زالت هذه المؤثرات اليوم فى أمريكا وأوربا وعموم العالم هى هى كما كانت زمن الاغريق والرومان، ولم يتغير سوى نطاق التفنن، بسبب المخترعات الحديثة وتسهيلات الرقى المدنى، وقد منعنا الشرع من استخدام النحت والرسم الذى فيه مضاهاة، ولكن حقيقة تأثيرهما فى النفوس باقية، وقد رأيت فى المتحف البريطانى، فى قاعة الفن الحديث منه، تمثالاً لرجل عجوز معذب تثقله الفيود وقد منع عنه الماء، فجاءت امرأة من محارمه، كأنها وقد منعوها أن تسعفه بالماء، فأخرجت ثديها يرضع ويرتوى بلهف وقد كاد يموت، فأخذتنى قشعريرة لما رايت ذلك وفار دمى على الظلمة، وأحسب أن تأثير هذا التمثال فى زائرى التحف يعدل تأثير عشرة دواوين لفحول الشعراء فى تقبيح الظلم. وكل صناع الحياة فى جمهرتنا الدعوية يستطيعون الانطلاق من حقائق الظاهرة التربوية لتكثيف وتقوية آثار بصماتهم الخاصة فى الحياة العامة، فابلاغة وسيلة واعظنا وشاعرنا، والعدسة بين يدى مصرونا بدل الرسم المحرم أو المكروه شرعاً، يغرس بالتقاطات عدسته كراهة منظر سوء تعافه النفوس اللابثة مع فطرتها، ويحرك مشاعر الاقتداء بمنظر آخر من التضحية والبذل والفداء .
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
موسوعة الكتب الحركية
Book Select
Book Select
Book Select
|
|
|
|
|
|