لم يكن للمرأة قبل الإسلام شخصيِة اقتصادية مستقلة.. بل كانت مجرد متاع يرثه الرجال.. ولقد وصف القرآن حالتهِا تلِك واستنكرهِا. قال تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آَمَنُوا لاَ يَحöلُّ لَكُمْ أَنْ تَرöثُوا النّöسَاءَ كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لöتَذْهَبُوا بöبَعْضö مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ ( .
وأول مال يخص المرأة.. مهرها.. فهو خالص لها.. فريضة من الله على الرجل الذي يقترن بها.. لا يأخذ أحد منه شيئا إلا برضائها وطيب نفسها.. قال تعالى: )وآتوا النساء صَدُقاتهن نحلة( .
وحتى لا تبقى المرأة عالة على الآخرين.. فقد قرر لها الإسلام حق التِملك بالميراث، فالمال يؤكد الشخصية ويقويها. قال تعالى: )لöلرّöجَالö نَصöيبñ مöمَّا تَرَكَ الْوَالöدَانö وَالْأَقْرَبُونَ وَلöلنّöسَاءö نَصöيبñ مöمَّا تَرَكَ الْوَالöدَانö وَالْأَقْرَبُونَ مöمَّا قَلَّ مöنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصöيبًا مَفْرُوضًا( . وجعل لها كالرجل حق مباشرة عقود التصرفات بجميع أنواعها، وجعلها صاحبة الحق المطلق على ملكها.
لها أن تِمارس التجارة، ولها أن تضمن غيرها وأن يضمنها غيرها. يقول الإمام محمد عبده: (هذه الدرجة التي رفع اللهُ النساء إليها لم يرفعهن إليها دين سابق، ولا شريعة من الشرائع، بل لم تصل إليها أمة من الأمم قبل الإسلام ولا بعده، وهذه الأمم الأوروبية التي كان من آثار تقدمها في الحضارة والمدنية أن بالغت في احترام المرأة وتكريمها، لا تزال دون هذه الدرجة التي رفع الإسلام النساء إليها..) .
عملت المرأة في التجارة وفي الزراعة وفي الرعي وفي التمريض وفي جميع المجالات التي تناسب فطرتها وتطيق القيام بها.
روى الحاكم عن عائشة قالت: وكانت زينب امرأة صناعة باليد وكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله .
وكما احترم الإسلام دور المرأة الاقتصادي، فقد حثها النبي صلى الله عليه وسلم على أن يكون لمالها دور في إنماء المجتمع فقال: (تصدقوا، تصدقوا، وكان أكثر من يتصدق من النساء) .
وعن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزينب زوج عبد الله: (زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم) .
ومع الأسف فمازال بعض الرجال - ومنهم من يزعم الالتزام الإسلامي- يخافون هذه الاستقلالية الاقتصادية للمرأة.. فيدفعهم جشعهم أو تسلطهم للسيطرة على كل ما تِملك. والبعض الآخرون رجعوا إلى عهد الجاهلية فلا يجعلون لبناتهم نصيبا في الميراث.. فيبيعون تركاتهم صوريا لأبنائهم الذكور، ليحرموا الاناث من حقهم الذي قررته لهم الشريعة الغراء.
حق المرأة في العمل
(وإذا كانت علوم النفس والتربية تؤكد أن تفرغ الأم لوليدها ضرورة حيوية لكل من الولد والوالدة. فالأم في حاجة نفسية إلى وليدها.. كذلك الولد يحتاج أمه لحياته ولنفسه.. وبالتالي فإن خروج المرأة من البيت يعني إهمال النشء، وهذا يهدد الأجيال بفساد التربية، وحرمان الأمة من المواطن الصالح. ومع ذلك فهناك أعمال تحتاج المرأة أن تتخصص فيها مثل: التوليد والطبابة النسائية والتعليم في مدارس البنات وأمثالها من الأعمال. بعِد ذلك وفي إطار حاجة المرأة أو المجتمع فبإمكان المرأة أن تقوم بكل الأعمال التي تناسب فطرتها وتطيق القيام بها.. وتحمي شرفها وكرامتها) .