الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: النية والإخلاص
المؤلف: يوسف القرضاوي
التصنيف: أسرة
 

الفصل السادس - الطاعة والمعصية بين الكتمان والإظهار

الطاعة بين الكتمان والإظهار

ينبغي على المؤمن السالك الطريق إلى الله تعالى: أن يجتهد في إخفاء طاعاته، وستر أعماله الصالحات عن أعين الخلق وآذانهم ما استطاع، مكتفيا بأن الله تعالى يسمع ويرى، وأن الخلق لا يملكون له ضرا ولا نفعا، وأن رضوان الله تعالى ومثوبته فوق رضا الخلق وثنائهم.

وهذا بالنسبة إلى النوافل والتطوعات، أما الفرائض والأركان، فهذه يجب إظهارها، تعظيما لشعائر الإسلام، وإبرازا لقوة تمسك المسلمين به، ومنعا للتهمة وإساءة الظن بالمسلم أن يظن به تضييع ما فرض الله عليه، وضربا للمثل حتى يقتدي به غيره، ويتشبه به الآخرون، فإن الخير يغري بالخير، والصلاح يدعو إلى الصلاح.

هذا هو الأصل في الفرائض: الإظهار والإعلان، أما الأصل في النوافل فهو الإخفاء والكتمان.

ومع هذا يمكن أن تظهر نوافل الطاعات والصالحات من المسلم من غير قصد لإظهارها مراءاة للناس، وقد يفرح بذلك ويبتهج، فرح الإنسان بكل خير حققه لنفسه.

أ. وهو فرح محمود إذا كان شكرا لله تعالى على نعمة التوفيق للطاعة، وحسن لطفه سبحانه بإخفاء السيئات وإظهار الحسنات، كما قال تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).

ومن أذكار الصالحين: سبحان من أظهر الجميل، وستر القبيح!

ب. وللتفاؤل بأن يفعل الله تعالى معه ذلك في الآخرة كما فعله في الدنيا، أي يستر مساوئه، ويظهر محاسنه، كما في القول المأثور: "ما ستر الله على عبده في الدنيا إلا وستر عليه في الآخرة".

وفي معناه قال الشاعر:

كذلك يحسن فيما بقى!

لقد أحسن الله فيما مضى

فيكون الفرح الأول فرحا بالقبول في الحال، من غير ملاحظة للاستقبال، والفرح الثاني التفاتا إلى حال المال، وحسن المنال.

ج. وقد يكون فرحه بظهور الطاعة، لأنه سيكون حافزا لغيره، ليقتدي به، ويحذو حذوه، فيكثر الصالحون، ويزداد عدد المطيعين لله تعالى، ويتسع نطاق الخيرات، والأعمال الصالحات، فيتضاعف الأجر عند الله تعالى.

د. وقد يكون فرحه، لأن المطلعين على عمله سيحبونه في الله، ويرضون عنه، ويثنون عليه، وبهذا يثابون على ذلك، ويدخلون في أوثق عرا الإيمان، فقد جاء في الحديث: "أوثق عرا الإيمان: الحب في الله والبغض في الله"، وفي حديث أنس المتفق عليه: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله"… الحديث.

ويعرف صدق هذه الدعوى ِ دعوى فرحه بإثابة الناس لحبهم له في الله، أو في فرحه باقتدائهم به في عمله ِ إذا استوى عنده مدحه ومدح غيره من الصالحين.

هِ. ومما يحمد لأجله إظهار العمل الصالح: ترغيب الآخرين فيه، وسن السنة الحسنة ليقتدى بها فيهتدى، وفي صحيح مسلم من حديث جرير بن عبدالله: "من سن سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أجورهم شيء".

وقد أمر الأنبياء والرسل بالإظهار للطاعات، لأن الله تعالى جعلهم أسوة لأتباعهم، كما قال تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا).

ومثل الأنبياء: خلفاؤهم وورثتهم من العلماء والدعاة والصلحاء، من كل من يقتدى به.

وقال الحسن: قد علم المسلمون أن السر أحرز العملين، ولكن في الإظهار أيضا قد تكون الفائدة.

فلذا أثنى الله على السر والعلانية، فقال تعالى: (إن تبدو الصدقات فنعما هي، وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم).

وقال: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).

وقال علي رضي الله عنه: تصدقت بدرهم في ليل وآخر في النهار، وبدرهم سرا، وآخر علانية، عملا بالآية.

وبهذا يكون قد عبد الله في كل الأوقات، وعلى كل الأحوال، وإن كان الإسرار بالصدقة أفضل، وخصوصا إذا خشي على نفسه الرياء، والفتنة بمحمدة الناس، أو كان في الإسرار رعاية لحرمة الفقير، وحفظ لكرامته، لا سيما إن كان من المستورين المتعففين، الذين وصفهم القرآن بقوله: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا).

وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه عن "السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" ذكر أحد الأصناف، وهو: "رجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه".

وهذا هو المقام الأعلى، ولكن إذا أبدى الصدقة، أو أظهر العمل الصالح، لسبب من الأسباب التي ذكرناها من قبل، فلا حرج عليه، والواجب عليه أن يفتش عن دخيلة نفسه، ويحترس من خداعها، فإنها أمارة بالسوء، خداعة غرارة، وليحذر ما استطاع من الرياء، فربما كان هناك رياء في غاية الخفاء، يتسلل إليه، وهو لا يشعر، فيحبط عمله، وهو يحسب أنه يحسن صنعا، وهنا لابد له من الاستعانة بالله جل وعلا، والبراءة من الحول والقوة، واللجوء إلى حول الله سبحانه وقوته، ومن الدعاء المأثور: "اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه".

|السابق| [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error