(29)
انتفاضة الأقصى
كامب ديفيد الثانية
خمس سنوات مضت على اتفاقيات أوسلو.. وهي المدة التي اعتمدوها لإنجاز السلام وقيام الدولة الفلسطينية.. الدولة التي هي في نظر الإسرائيليين مجرد حكم ذاتي على مُزع من فلسطين.. وفي نظر منظمة التحرير هي دولة مستقلة ذات سيادة تقوم على كامل الضفة الغربية وقطاع غزة. وسارع الوكيل الأمريكي المتمثل بكلنتون وفريقه اليهودي، إلى عقد سلسلة من اللقاءات بين الفلسطينيين والإسرائيليين في شبردز تاون، ثم في كامب ديفيد، ثم في شرم الشيخ. لقاءات تهدف إلى إنهاء القضية لصالح إسرائيل.. تباينت اللقاءات والصياغات وتوحد الهدف.
وعندما رفض الفلسطينيون التنازل عن القدس، وعن حق عودة اللاجئين، هاج الوكيل الأمريكي - اليهودي وماج، وهدّد وتوعدّ .. وكانت انتفاضة الأقصى الرد الشعبي الحاسم والجازم على افتراءات الاحتلال والتهديد الأمريكي. لقد كانت زيارة زعيم حزب الليكود الإرهابي أرئيل شارون إلى المسجد الأقصى صباح الخميس 28 سبتمبر 2000م هي الشرارة التي انطلقت منها انتفاضة الأقصى والتي حولت فلسطين كلها إلى ساحة حرب حقيقية بين أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل إلا من إيمانه، وجنود الاحتلال الصهيوني المدججين بكل أنواع الأسلحة.
انتفاضة الأقصى المبارك يوم 28 سبتمبر 2000م
لقد سجلت الانتفاضة، منذ أيامها الأولى، جملة من الحقائق لا يمكن التغاضي عنها:
1- فقد أعادت الصراع إلى طبيعته الأولى.. بين فلسطيني أعزل يدافع عن أرضه وشعبه ومقدساته، وبين محتل جاء من مختلف البلدان ليحتل أرضا ليست أرضه وليهجّر شعبا ليحلّ محله.
2- وأظهرت الانتفاضة أن الصراع بين الفلسطينيين واليهود هو صراع حضاري عقائدي ديني عنوانه المسجد الأقصى والأرض التي باركها الله وبارك حولها.
3- وأظهرت أن جميع المؤتمرات التي عقدها الفرقاء وأسموها مؤتمرات للسلام.. لم تكن أكثر من إخراج لمسرحية إحتلال اليهود لفلسطين.. والقفز منها عبر الشرق أوسطية التي ابتكرها شمعون بيريز إلى بقية بلدان الشرق الأوسط للسيطرة عليها سياسيا واقتصاديا، وتسخير إمكانات المنطقة لصالحهم.
4- وأظهرت أن زيارة الإرهابي شارون إلى المسجد الأقصى بحماية أكثر من ألفي جندي صهيوني، لم تكن ارتجالية، بل مخططا لها ومتفقا عليها بين شارون وباراك (قطبي الإرهاب).. كما بدت جزءا من الأجندة الصهيونية لفرض سياسة الأمر الواقع في القدس.. وهذا ما عبر عنه رئيس وزراء إسرائيل باراك صراحة حين قال: إن استراتيجيته هي تفجير الموقف واستغلال التفجير لمصلحة إسرائيل.
5- وأظهرت الانتفاضة أن الشعب العربي والشعوب الإسلامية في كل أنحاء العالم.. على الرغم من كل الضغوط التي يتعرضون لها.. ومن كل غسيل المخ الذي يمارسه الإعلام الموجه لقلب الحقائق، وإقناع الأمة بأن اليهود أصبحوا صناع السلام.. على الرغم من كل ذلك.. فقد انتفض الشعب المسلم يطالب بالحقوق وينادي بالجهاد ويدعو للمقاطعة.. لقد كان تعليق باراك رئيس وزراء إسرائيل مريرا عندما علم أن مليون إنسان خرجوا في الرباط يتظاهرون من أجل القدس.. الرباط التي كانت عرّاب الاتصالات بين اليهود والعرب.
6- وأظهرت الانتفاضة أن أمريكا التي صوروها كالقدر الذي لابد من الاستسلام له، أصيبت في هيبتها وسمعتها ومصالحها بضرر أشد من أي ضرر كان يمكن أن يسببه قطع النفط، لأنه ضرر أصاب الجذور والأصول.. وتبناه الشاب والفتاة في وجه الاستعلاء الأمريكي - اليهودي.
7- وأظهرت الانتفاضة بجلاء أن الفلسطينيين لم يتعبوا من النضال وهم مستعدون للشهادة في سبيل مقدساتهم.. كما أظهرت فشل استراتيجية الردع الإسرائيلية، وهو استخدام القوة المفرطة لإرغام الفلسطينيين على الاستسلام. ولقد اعترف رئيس وزراء إسرائيل باراك بهذه الحقيقة عندما قال: إن السنوات الأخيرة حملت ثلاثة مؤشرات تعمل معا على تهديد وجود دولة إسرائيل وهي: تعاظم التطرف الإسلامي، الذي لا يقبل أي كيان يهودي مستقل حتى لو كان أسميا، وتصاعد الكراهية لإسرائل، كما عليه الحال في وسائل الإعلام العربية وفي كتب التعليم وفي الوعظ في المساجد وفي التوجيهات، وأخيرا تحضيرات مكشوفة للحرب من جانب مصر..
مفاوضات المرحلة النهائية
عندما سقط نتنياهو زعيم الليكود وجاء بعده يهودا باراك زعيم حزب العمل إلى رئاسة الوزارة في إسرائيل.. أعلن الأخير أنه حمامة السلام وأنه صانعه مع الفلسطينيين.. أما حقيقة موقفه فهو مزيج من المراوغة والعداء.. وبدلا من تطبيق الحلول الجزئية التي تتطلب بعض الانسحابات من الأرض المحتلة.. طالب بالدخول مباشرة في مفاوضات الحل النهائي.. بقضاياه الأساسية وهي: القدس، المستوطنات، اللاجئون، الحدود... إلخ، وهي قضايا تمثل حقيقة الصراع الحضاري بين المسلمين من جهة والغرب وطليعته إسرائيل من جهة أخرى.
أما القدس
فهدف التحالف اليهودي - الأمريكي هو اغتصاب القدس الشريف، وفرض سيادة الكيان الصهيوني عليه.
لقد دأب منظرو الحركة الصهيونية منذ منتصف القرن التاسع عشر على التأكيد بأن هدف الحركة الصهيونية هو احتلال القدس وجعلها عاصمة إسرائيل. لقد لحق القدس من أذى اليهود الكثير، كما وأن حركة التهويد بلغت حداشوه شكل المدينة الديموغرافي والحضاري، ووصل إلى كل المستويات السياسية والقانونية والعمرانية والسكانية والتعليمية والثقافية.
لقد ركز الاستيطان اليهودي على منطقة القدس ففي الوقت الذي كان اليهود يشكلون أقلية في جميع المدن الفلسطينية في العام 1947م، كانت المفاجأة أن نجحوا في جعل غالبية سكان القدس من اليهود، فنسبة اليهود إلى العرب أخذت ترتفع من 29% عام 1921م، إلى 34% عام 1931م، إلى 40% عام 1944م، حتى وصلت إلى 60% عام 1947م عشية التقسيم، حين أصبح عدد اليهود 99400 مقابل 65100 عربي.
وعندما عرضت المشكلة الفلسطينية على هيئة الأمم المتحدة في العام 1947م، شغلت القدس منها حيزا بارزا، ففي قرار التقسيم رقم 181 الصادر بتاريخ 29 نوفمبر 1947م، نص القرار على أن التدويل هو أفضل وسيلة لحماية جميع المصالح الدينية في المدينة المقدسة، وجعل القرار منطقة القدس (منطقة منفصلة تخضع لنظام دولي خاص وتدار من قبل الأمم المتحدة. وقد حدد القرار المذكور حدود القدس الخاضعة للتدويل، بحيث شملت بلدية القدس والقرى والمدن المحيطة بها، فتكون قرية أبوديس أقصاها شرقا، وبيت لحم أقصاها جنوبا، وعين كارم غربا، وشعفاط شمالا).
ومع نشوب حرب 1948م، ضغطت القوات الإسرائيلية باتجاه القدس، واستطاعت تحقيق نصف الحلم الصهيوني، إذ احتلت 2،66% من المساحة الكلية لمدينة القدس، وأعلنت القسم الذي احتلته (القدس الغربية) عاصمة لها، أما البلدة القديمة فقد ظلت في يد العرب وضُمت للأردن غير أن المجتمع الدولي لم يعترف لا بإعلان القدس الغربية عاصمة لإسرائيل، ولا بإعلان الأردن، واستمرت الأمم المتحدة على تأكيدها للقرار 181 القاضي بتدويل المدينة.
في السابع من يونيو 1967م، أتم الجيش الإسرائلي احتلال مدينة القدس، وبدأت إسرائيل حملة واسعة ومكثفة لتهويد المدينة، (فبعد أيام قلائل من حرب الأيام الستة، أجرت الصحفية اليابانية أساهي شيمبون مقابلة مع ديفيد بن جوريون، تحدث فيها عن مستقبل المناطق التي احتلتها إسرائيل في هذه الحرب، فقال: أن إسرائيل ستنسحب من شبه جزيرة سيناء بعد توقيع اتفاق سلام مع مصر، والأمر ذاته سيحدث مع سوريا، أما في الضفة الغربية فإنه ستقام دولة تتمتع بحكم ذاتي، برعاية الأمم المتحدة، لكننا سنحتفظ بالقدس إلى الأبد، على الرغم من جميع القرارات التي ستتخذها الأمم المتحدة، فالقدس كانت عاصمة إسرائيل على امتداد ثلاثة آلاف سنة، وستبقى كذلك في المستقبل). وفي اليوم الأول لاحتلال القدس الشرقية، في 7 يونيو 1967، وقف موشي دايان وزير الدفاع الإسرائيلي أمام حائط البراق، وقال: (لقد أعدنا توحيد المدينة المقدسة، وعدنا إلى أكثر أماكننا قدسية، ولن نبارحها أبدا) .
إجراءات تهويد القدس
أولا- قوانين الضم
أصدر الكنيست الإسرائيلي في 27 يونيو 1967م قانونا بإضافة فقرة جديدة إلى قانون الإدارة والنظام لسنة 1948م، تخول حكومة إسرائيل تطبيق ذلك القانون على أية مساحة من الأرض ترى الحكومة ضمها إلى أرض إسرائيل.
وفي اليوم التالي قامت الحكومة بإصدار مرسوم بضم القدس الشرقية.
وفي 28 يونيو 1967م، نشر وزير الداخلية إعلانا في الجريدة الرسمية بشأن (توسيع حدود بلدية القدس) ضمت بموجبه كامل المنطقة التي حددتها الحكومة سابقا بمرسوم، إلى منطقة بلدية القدس).
ثانيا- إجراءات المصادرة
بعد إكتمال عملية ضم القدس قانونيا، سارعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى تطبيق (قانون أملاك الغائبين) على جميع العرب في القسم الجديد المحتل، وفتحت مكاتب حكومية في القدس للمباشرة في تسجيل جميع الأموال المنقولة وغير المنقولة التي تخص أولئك الغائبين، ونتيجة لهذه الإجراءات وضعت سلطات الاحتلال أيديها على مساحة واسعة مما تبقى لعرب القدس من أرض وعقارات، وتشمل المساحة المصادرة أربعة أحياء عربية تقع خلف الحرم الشريف وهي: حي المغاربة، وحي باب السلسلة، وحي الشرف، وحي الباسورة.
وهكذا تقلصت الملكية العربية للأراضي في القدس إلى حوالي 14%، بينما كانت في أوائل 1948، تعادل 84%.
ثالثا- الاستيطان
تزامنت عمليات الاستيطان داخل البلدة القديمة مع إجراءات التهويد الأخرى، وبدأت عام 1968م، بالشروع في إقامة حزام من الأحياء السكنية اليهودية من الناحيتين الشمالية والجنوبية. واستطاعت سلطات الاحتلال، أن توجد ضمن القدس وحولها ما يقارب من خمسة وعشرين مستوطنة تخنق المدينة المقدسة وتشوه طابعها التاريخي والديموغرافي.
رابعا- التغيير
شرعت إسرائيل عقب استيلائها على القدس الشرقية في تغيير الطابع العمراني للمدينة، وتشويه معالمها الأثرية والحضارية، وطمس هويتها الإسلامية، وشملت الإجراءات التي اتخذتها لتحقيق هذا الهدف:
· هدم الأحياء والعقارات الإسلامية في المدينة بما تشتمل عليه من مساجد وأسواق ومكتبات ومعالم حضارية أخرى.
· إجراء الحفريات الواسعة في المنطقة الملاصقة للحرم الشريف، ثم أعقبتها بالحفريات الجوفية تحت أساسات العقارات والأسواق الإسلامية المحيطة بالحرم الشريف، وقد أدت هذه الحفريات إلى إحداث تشويهات عديدة عند سور الحرم الجنوبي، وفي الجهة الشمالية.
خامسا- الطرد والترحيل
منذ وقعت القدس الشرقية تحت وطأة الاحتلال الصهيوني والسلطات الإسرائيلية تمارس كل سبل الاضطهاد والتعسف والإيذاء، ضد سكانها العرب، عبر حملة تطهير عرقي، وتركزت هذه الحملة في الأمور التالية:
· تفريغ القدس من سكانها الأصليين، فقد اعتبرتهم طارئين عليها، وليسوا مواطنين، وسعت إلى طردهم منها وسحب هويتهم، فأزمة السكن الخانقة المترتبة على سياسة هدم البيوت وعدم السماح بالبناء، أدت إلى حرمان 82 ألفا من حق الإقامة في المدينة المقدسة بعد أن اضطروا للسكن خارجها. وقد نجح هذا المخطط إلى حد كبير فنسبة العرب اليوم في القدس بشطريها لا تتعدى 26% من عدد السكان، وما زالت إسرائيل تصر على طرد جميع العرب والمسلمين من القدس.
· الاعتداء على حقوق الإنسان الفلسطيني، فقد أثبت تقرير أعده المركز الإعلامي الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن 21 ألف فلسطيني من المقيمين في القدس، لا يسكنون في مسكن ملائم، بل يقيمون في أقبية وخيام، حيث تؤدي إقامتهم في مسكن صحي خارج المدينة إلى فقدانهم لوضع (مقيم في المدينة المقدسة).
· فرض الضرائب الباهظة حيث ثبت أن أعلى نسبة ضرائب في العالم هي المفروضة على سكان القدس.
سادسا- التشويه الثقافي والتعليمي
يعتبر الجانب التعليمي والثقافي في القدس من المجالات التي تعرضت للتهويد المتعمد على أيدي سلطات الاحتلال الصهيوني، فعندما وقعت القدس تحت الاحتلال عام 1967م. عمدت سلطات الاحتلال إلى إلغاء مناهج التعليم العربية، وفرضت المناهج الإسرائيلية المحتوية على الكثير من التحريف خاصة في مواد التاريخ والجغرافيا.
السيادة على القدس
تعتبر قضية القدس المشكلة الأكثر تعقيدا في مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فمواقف الأطراف بشأنها متناقضة وغير قابلة للحلول الوسط. فالمسلمون واليهود لا ينظرون إلى قضية القدس بوصفها قضية سياسية فقط، بل كقضية تتعلق بأماكن مقدسة، فالقدس هي العصب الحساس والمكهرب في السياسة الإسرائيلية، ولا يوجد حزب في الكيان الصهيوني يقبل فكرة اقتسام السيادة على القدس مع الفلسطينيين، وعلى الجانب الآخر فالفلسطينيون يرفضون المزاعم الإسرائيلية التي تنوي احتكار السيادة على القدس، ولا يترددون في الإعلان عن أنهم سوف يتخلون عن القيادة الفلسطينية إذا تخلت القيادة عن القدس، ومن ثم، فإن أي تنازل من الطرفين، حتى ولو كان جزئيا، سيهز شرعية الطرف الذي يقدم على هذا التنازل.
وقبل الخوض في تفاصيل السيادة لابد من إلقاء نظرة على الواقع الحالي للمدينة، حيث الحديث عن أكثر من قدس له الكثير من المبررات لفهم ما جرى وما يجري في المدينة، فالباحث المتخصص في القضية الفلسطينية وليد الخالدي يقسم القدس الحالية إلى خمسة أقداس:
· القدس الأولى: البلدة القديمة داخل الأسوار في الطرف الشرقي من حدود الهدنة عام 1967م، وتضم كنيسة القيامة، وحائط البراق، والحرم الشريف بمسجديه الأقصى وقبة الصخرة.
· القدس الثانية: هي الحدود البلدية القديمة إلى جانب الأحياء الواقعة شمالها وجنوبها، وهذه القدس العربية عند بداية حرب 1967م.
· القدس الثالثة: وهي القدس الغربية التي كانت عاصمة إسرائيل حتى عام 1967م، وتقع غرب حدود الهدنة عام 1967م.
· القدس الرابعة: وتضم القدسين الأولى والثانية، وهي الحدود الموسعة شرق حدود الهدنة، وأراضيها ضمت قسرا من أراضي الضفة الغربية.
· القدس الخامسة: هي حدود التخطيط الحضري حول القدس الرابعة وتضم أراضي مساحتها خمسة أمثال مساحة القدس الرابعة، انتزعت من أصحابها وحولت إلى مستعمرات وضواح للقدس ومساحتها 15% من مساحة الضفة الغربية.
مواقف الأطراف من قضية القدس
أولا- الموقف الدولي
منذ طرحت القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة، كانت القدس -وما زالت- من أهم القضايا التي ناقشتها أجهزة الأمم المتحدة. وتمت معالجتها معالجة خاصة في قرار التقسيم 181 الصادر بتاريخ 29 نوفمبر 1947، فقد نص القرار على تدويل القدس كأفضل وسيلة لحماية جميع المصالح الدينية في المدينة.
ومع احتلال الضفة الغربية والقطاع، اعتبرت إسرائيل القدس عاصمة لها وضمتها رسميا وعمدت إلى توسيع رقعة الاستيطان داخل القدس وحولها، ولم تعر أي وزنا لكل القرارات الدولية، ومن جانبها أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارات تالية، دعت فيها إسرائيل إلى إلغاء الضم، والامتناع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه تغيير وضع القدس وهو ما نص عليه القرار 2253، وأكدت قرارها السابق بالقرار 2254 في 14 يوليو 1967م.
ثانيا- موقف العدو الإسرائيلي
الموقف الإسرائيلي من مسألة السيادة على القدس واضح، عبر عنه مؤسس الصهيونية هرتزل بقوله: (إذا حصلنا يوما على القدس، وكنت ما أزال حيا وقادرا على القيام بشيء، فسوف أزيل كل شيء مقدسا عند غير اليهود فيها، وسوف أحرق الآثار التي مرت عليها قرون).
ثالثا- موقف السلطة الفلسطينية
كان الحديث عن القدس وإلى أن بدأت المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية، يعني القدس بشقيها، لكن وبعد توقيع إعلان المبادئ في 13 سبتمبر 1993م، والاتفاق على أن يكون إطار الحل قراري 242 و338، اللذين يتناولان الأراضي الفلسطينية التي احتلت سنة 1967م فقط، فقد أصبح الحديث عن القدس يعني (القدس الشرقية)، ولم يعامل الموقف الفلسطيني القدس معاملة خاصة، إنما تعامل معها على أساس أنها جزء من الأراضي المحتلة،، ومع ذلك، ثمة شبه إجماع بين القيِادة الفلسطينِيِة على أن نهايِة الاحتلال قد لا تنتهي بالضرورة إلى إعادة تقسيم المدينة، ففيصل الحسيني، المكلف بملف القدس في السلطة الفلسطينية، يقترح منذ زمن (قدسا مفتوحة)، فيها عاصمتان وبلديتان، وبعبارة أخرى فإن منظمة التحرير الفلسطينية لديها مطلبان لا يمكن التنازل عنهما، وهما: استعادة السيادة على أراضي القدس الشرقية، وإنشاء عاصمة وطنية على الأراضي التي تستعيدها.
رابعا- الموقف العربي
لا يختلف الموقف العربي عن موقف السلطة الفلسطينية، فالدول العربية تطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية المحتلة ومنها مدينة القدس، وعودة السيادة العربية على القسم الشرقي من المدينة، فقد ورد نص خاص يتحدث عن القدس العربية، كعاصمة للدولة الفلسطينية المقترحة في مشروع السلام العربي الذي أقر في مؤتمر فاس بالمغرب عام 1982م. وقد تم تشكيل لجنة باسم (لجنة القدس)، يرأسها العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، وبقيت المواقف العربية بشأن القدس تقف عند حدود الدعم الرسمي دون أن تترجم إلى إجراءات عملية وفعلية.
خامسا-الموقف الأمريكي
من النظرة السريعة على الموقف الأمريكي، نجده ينطلق من الوضوح في تأييد الشرعية الدولية، وينتقل إلى الغموض، ثم إلى الوضوح مرة أخرى، ولكن هذه المرة، يأتي متلائما مع الموقف الإسرائيلي.
الموقف الإسلامي الشعبي
ينطلق هذا الموقف من أن فلسطين (أرض وقف إسلامي)، وبالتالي فهي موقوفة (على المسلمين إلى يوم القيامة، لا يجوز التفريط فيها أو بجزء منها أو التنازل عنها أو عن جزء منها).
الحلول المقترحة
على الرغم من وضوح مصطلح (السيادة على مدينة القدس)، إلا أن هذا المصطلح تعرض خلال سنين الاحتلال الطويلة، وكذلك في مفاوضات الحل النهائي في كامب ديفيد(2)، إلى العديد من التفسيرات.. مثل:
سيادة إلهية
وقد طرحها رئيس الكنيست الإسرائيلي إبراهام بورغ حين قال: إنها مدينة الله ويجب أن تبقى تحت السيادة الإلهية، غير أن عددا من الساسة الإسرائيليين سخروا من هذا الاقتراح واعتبروه ضربا من الوهم.
سيادة دولية
قضية تدويل القدس ليست طارئة فقد طرحت منذ بداية المشكلة، وتجددت هذه الطروحات في الأونة الأخيرة بعد تمسك كل طرف بموقفه. الجانب الإسرائيلي من جهته يرفض تدويل القدس. بينما طالب السيد عمرو موسى وزير خارجية مصر الطرفان الموافقة على (جعل القدس بشطريها الغربي والشرقي مدينة مفتوحة).
ويذكر أن أحمد قريع المسؤول في السلطة الفلسطينية صرح بأنه يقبل بتدويل السيادة على القدس غير أن أطرافا أخرى في السلطة ردت عليه بقولها: أنه يمثل موقفه الشخصي.
سيادة مشتركة
وقد كان هذا الاقتراح خليطا من اقتراحات شتى حاولت الإدارة الأمريكية تجميعها في صيغة واحدة، إذ طرحت اقتراحا يتم فيه تقسيم الحرم إلى أربعة أجزاء: جزء يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وجزء يضم باحة الحرم، وثالث يضم السور الخارجي للحرم، ورابع يشمل الفراغات الأرضية تحت أساسيات الحرم.
سيادة ما تحت الأرض وما فوقها
وكانت هذه آخر صرعة تقدمت بها الحكومة الإسرائيلية، إذ نقلت صحيفة (هآرتس) عن دوائر قريبة من مكتب باراك أن إسرائيل تكتفي الآن (ببسط سيادتها على الفراغ الواقع تحت أرضية الحرم الشريف)، كما نقلت عن مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله (أن إسرائيل لا تطالب بسيادة الأقصى ومسجد قبة الصخرة وساحات الحرم التي تعد مواقع مقدسة للمسلمين في الحرم، بل تطالب ببسط سيادتها على الفراغات الأرضية الواقعة تحت الحرم).
تحويل الحرم إلى سفارة
وهذا الاقتراح قدم من قبل وزير العدل الإسرائيلي يوسي بيلين والذي قال: إنه يمكن منح الحرم المقدسي وضعا شبيها بسفارة مع إمكان رفع العلم الفلسطيني عليه.
صيغة اللاسيادة
وهي صيغة طرحت بعدما تعقدت قضية السيادة من حيث تعريفها ومن حيث حدودها، ولهذا كانت بعض الاقتراحات الإسرائيلية والأمريكية قد طرحت مفهوم الوصاية والذي لا يحمل أي صفة من صفات السيادة، وقد رفض هذا الطرح من قبل السلطة الفلسطينية.
سيادة المؤتمر الإسلامي
وهو الطرح الذي تقدمت به السلطة الفلسطينية وذلك عبر تفويض لجنة القدس بالسيادة على الحرم، غير أن باراك رد ردا قاطعا بالقول: (لن نسمح بسيادة إسلامية ولا دولية على الحرم).
وهكذا نجد أن الصراع على القدس هو الصراع الإسلامي اليهودي، بكل معانيه وأبعاده التاريخية والحضارية والسياسية والدينية. وهكذا أعيدت الأزمة إلى نقطة المركز، إلى المسجد الأقصى والسيادة عليه، هل هي للمسلمين، أم لليهود، أم للنصارى؟
مشكلة اللاجئين الفلسطينيين
لقد كانت ثمة خطة منذ البداية لطرد الفلسطينيين والاستيلاء على منازلهم، ففي مارس عام 1948 أصدر قادة العدو أوامر صريحة بالاستيلاء على المدن والقرى الفلسطينية وطرد سكانها وتدمير المعادية منها، وقد قام القادة العسكريون بتنفيذ الخطة عن طريق ترويع السكان وإرغامهم على الفرار من منازلهم إلى خارج البلاد وتلمس النجاة من نيران المدافع والمتفجرات، بل إن وسائل النقل كانت جاهزة لنقلهم إلى خارج الحدود واللجوء إلى الدول العربية المجاورة، لقد كانت مذبحة دير ياسين في أبريل عام 1948 حدثا بالغ الأثر في تفريغ فلسطين من سكانها العرب، بل لقد ذكر مناحيم بيجن أنه (لولا دير ياسين ما قامت إسرائيل).
وقد ظل موقف الأمم المتحدة تجاه مشكلة اللاجئين الفلسطينيين قائما على أساس قرار الجمعية العامة رقم 194 الصادر بتاريخ 11 من ديسمبر عام 1948، وقد دأبت سنويا على تأكيد هذا القرار الذي ينص على عودة اللاجئين وتعويض من لا يرغب منهم في العودة مع تعويض الجميع عن الأضرار التي لحقت بهم.
لقد تسببت حرب عام 1967 أيضا في نزوح عدد كبير من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وكان فرارهم بسبب القتال أو الخوف من انتقام القوات الإسرائيلية التي اتبعت نفس ممارسات عام 1947 و 1948، وأصدرت الأمم المتحدة القرار رقم 237 لتسهيل عودة السكان الذين فروا.
ومن الجدير بالذكر أن إسرائيل تفرق بين لاجئي عام 1948 وترى أن يكون حل مشكلتهم في إطار دولي جماعي على أساس توطينهم بالدول العربية وتمويل دولي تسهم فيه، وبين لاجئي عام 1967 (النازحين) الذين تنص اتفاقات أوسلو على أن تتولى لجنة رباعية مشكلة من ممثلين لإسرائيل والأردن ومصر والسلطة الفلسطنية وضع قواعد عودتهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة دون إخلال بالنظام.
الترتيبات الأمنية
منذ إنشاء إسرائيل أصبح الأمن في مقدمة أولوياتها حيث وجدت نفسها قد زرعت في محيط من العداء العربي، فقامت بتدريب قواتها وتسليحها بأحدث الأسلحة وتعهدت لها جميع الإدارات الأمريكية بضمان تفوقها الحربي على جميع الدول العربية مجتمعة.
ولم تخفف معاهدتا السلام مع مصر والأردن من حدة هواجس قادة إسرائيل الأمنية، وأن هذه الهواجس بدت واضحة في الاتفاقات التي عقدها رابين مع الفلسطينيين، ويؤكد ذلك ملاحق الأمن في اتفاقات أوسلو، كما أكد أيهود باراك أن على إسرائيل أن تكون مستعدة للحرب على جميع الجهات بما في ذلك تجدد المواجهة العسكرية مع مصر.
وتقوم نظرية الأمن الإسرائيلية على أساس الاعتماد على النفس بصفة أساسية بالرغم مما قدمته الولايات المتحدة لها من مساعدات حيوية في حروبها، كما لا تثق في قيام قوات أجنبية كقوات طوارئ الأمم المتحدة إلا بدور ثانوي في حفظ السلام، كما ترى الدولة العبرية أن الردع هو الوسيلة الوحيدة التي تحقق لها السلام مع العرب.
المستوطنات
من أكثر القضايا التي يدور حولها الجدل هي قضية الاستيطان. فبينما يعلن تكتل الليكود أن لليهود الحق في أن يقيموا مستوطناتهم على أي جزء من أرض إسرائيل(!)، فإن حزب العمل يعلن أنه لا ضرورة لإقامة المستوطنات السياسية.. ولكن المستوطنات الأمنية هي من الضرورات لأمن إسرائيل.. والخلاف أكثره في الألفاظ. ويمكن تقسيم المراحل الزمنية والمكانية المتعلقة بإنشاء المستوطنات إلى ثلاثة أطوار.
· الطور الأول: يمتد زمنيا نحو عشر سنوات (1967-1977م)، وفيه وضعت حكومات حزب العمل خطتين للاستيطان. تضمنت الخطة الأولى: استيطان شريط وادي الأردن، الذي ترتب عليه ربط الجليل بالنقب، وفصل الضفة الغربية عن شرق الأردن. حيث يتحول الإستيطان في هذه المنطقة إلى حزام أمني يتحكم بمحاور العبور في جميع الاتجاهات.
وتضمنت الخطة الثانية : توسيع ممر (القدس) الذي كان قائما منذ العام 1948، والقيام بحركة استيطانية في ضواحي المدينة. وقد رسم للمستوطنات في هذه المنطقة أن تشكل جزءا من طوق يتصل بمستوطنات غوش عنسيون (بين بيت لحم والخليل) لقطع الاتصال العربي في القسم الجنوبي من الضفة.
· الطور الثاني: بدأ منذ أواسط السبعينات، ويسمى (طور غوش ايمونيم). اعتبارا من العام 1976 وحتى العام 1988، كان عدد المستوطنات التي تسيطر عليها (غوش ايمونيم) نحو 60 مستوطنة من أصل 125 هو العدد الكلي للمستوطنات التي كانت قائمة آنذاك. وتعد مستوطنة كريات أربع (المتاخمة للخليل) المصدر الرئيس لتزويد مستعمرات هذه الحركة بالمستوطنين بعد استقبالهم وتأهيلهم جزئيا لنمط الاستيطان الذي تقوم به.
· الطور الثالث: بدأ منذ أوائل الثمانينات، ويسمى (طور الضواحي) نظرا لتزامنه مع شدة الطلب على مناطق جديدة بعيدة عن المدن (وخصوصا تل أبيب والقدس) سميت عملية الاستيطان هذه بعملية (الطرد المركزي) وتذكر معلومات إسرائيلية أن نحو 80% من المستوطنين في هذه المناطق جاؤوا بعد صعود الليكود إلى السلطة (عام 1977م).
في مطلع العام 1992م أعلن ما يسمى (مجلس مستوطنات يهودا والسامرة) أن عدد المستوطنات الواقعة في الضفة الغربية بلغ 142 مستوطنة يقيم فيها نحو 112 ألف مستوطن و29 مستوطنة تحيط بالمدن يقيم فيها نحو 65 ألف مستوطن.
خطة رابين
أما خطة رابين الجديدة.. فتقوم على خطة ألون أساسا وتضيف إليها أجزاء من خطة الليكود.. فقد قسم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق هي:
1- مناطق استيطان أمني ستضمها إسرائيل وفقا لمشروع ألون.
2- مناطق استيطان أمني خارج مشروع ألون أقر رابين ضمها إلى إسرائيل وهي من مخلفات الليكود.
3- مناطق استيطان سياسي ستسلم إلى الفلسطينيين وفقا لمشروع ألون ورابين..
ولقد أكدت الأمم المتحدة منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية عام 1967 أن هذه الأراضي محتلة وتنطبق بشأنها اتفاقية جنيف الرابعة، كما أصدر كل من مجلس الأمن والجمعية العامة قرارات متعددة تؤكد ذلك وتدين كافة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتغيير الطابع المادي والتركيبة السكانية ووضع تلك الأراضي بما فيها القدس، وأنها تشكل عقبة خطيرة تعرقل تحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط، إلا أن إسرائيل وقد امتنعت عن تنفيذ كافة هذه القرارات ادعت لنفسها الحق في إقامة المستوطنات في تلك الأراضي.
وتصر منظمة التحرير على تصفية كافة المستوطنات في أي حلّ نهائي للقضية الفلسطينية، معتبرة بقاءها بمثابة قنبلة قابلة للانفجار في كل لحظة.
مشكلة المياه
تمثل المياه ركنا أساسيا في المشروع الصهيوني للأرض، وبالرغم من التوسع الإقليمي الذي حققته إسرائيل في حرب 1948، إلا أنها ظلت تشعر بأنها لم تستكمل تحقيق أهدافها من السيطرة على مصادر المياه، وفي مؤتمر عقدته بالقدس عام 1953 أقرت مشروعا استغلال مياه نهر الأردن والحصول على المياه من نهر الليطاني، وبعد احتلال إسرائيل للأراضي العربية عام 1967 أصبحت تسيطر على كافة الموارد المائية لنهر الأردن وحالت دون استخدام سوريا ولبنان لمياه الحصباني وبانياس، كما سيطرت على المياه الجوفية في الضفة الغربية، وأتاح غزو لبنان عام 1982 واحتلالها لجنوب لبنان ضخ كميات من مياه نهر الليطاني من خلال نفق شقته تحت الأرض إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.
وتدل الاحصاءات على مدى تجاوز إسرائيل لحصتها التي حددتها خطة جونسون عام 1955، حيث حددت خطة جونسون لجميع الأطراف المشاطئة في حوض نهر الأردن مقدار 1287 مليون 3م سنويا لاستغلالها في أغراض الري، لكن إسرائيل تجاوزت هذه الحصة بمراحل بعد حرب 1967، ولقد عقد اجتماع غير رسمي في أسلو في مايو عام 1988 بحثت فيه مشروعات المحافظة على المياه، وإنشاء بنك معلومات إقليمية يهدف إلى تزويد مؤسسات المياه في الأردن وإسرائيل وفلسطين بالوسائل الفنية الموحدة لجمع وتخزين البيانات الخاصة بها.
اتفاقات أوسلو تعكس مدى حرص إسرائيل على المحافظة على الوضع الراهن في إدارة واستغلال الموارد المائية في الضفة وغزة، ومن الواضح أن إسرائيل تعلق أهمية كبيرة على تنمية الموارد المائية في المنطقة في إطار التعاون الإقليمي بين دولها، مما يتيح لها الاستفادة من التمويل الدولي لمشروعات تحلية المياه ومن الموارد المائية الكبيرة في تركيا.
مشكلات الحدود
قرار الجمعية العامة رقم 181 الصادر عام 1947 بشأن تقسيم فلسطين هو القرار الدولي الذي أنشأ إسرائيل وعين حدودها. وقد نصت معاهدة السلام المصرية -الإسرائيلية على أن تكون الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب هي الحدود الدائمة بين البلدين دون المساس بالوضع النهائي لقطاع غزة، أما معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية فقد نصت على تحديد الحدود الدائمة بين البلدين على أساس تعريف الحدود وقت الانتداب وبهذا أصبح على منظمة التحرير وإسرائيل الاتفاق على الحدود بينهما.
الدولة في الفكر السياسي الفلسطيني
تراوح الفكر السياسي الفلسطيني بين موقف منظمة فتح التي قامت أساسا لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر.. ثم تطور هذا الموقف على لسان منظمة التحرير.. بعد موافقتها ومشاركتها في مؤتمر مدريد الذي اعترف بإسرائيل قبل عام 1967.. ثم عقدها لاتفاقات أوسلو مع إسرائيل والتي ما زالت منظمة التحرير تخوض في أوحالها حتى اليوم.
وما زالت منظمة (حماس) الإسلامية تنظر إلى أرض فلسطين كوقف إسلامي لا يصح التفريط فيها أو التنازل عن أي جزء منها، كما ترى حماس أن ما يسمى بالحلول السلمية لحل القضية الفلسطينية تتعارض مع عقيدة الحركة ولا حل لهذه القضية إلا بالجهاد، وتتفق حركة الجهاد الإسلامي وجميع الحركات الإسلامية في العالم مع حماس في ذلك.
الكيان الفلسطيني في المنظور الإسرائيلي
تهدف العقيدة الصهيونية إلى إقامة دولة اليهود على كافة الأراضي الفلسطينية باعتبار أن لليهود حقا تاريخيا في كل هذه الأراضي، وأن الأصوليين منهم يعتبرون التفريط في أي جزء من أرض إسرائيل التوراتية يعد معصية كبرى تعرض الشعب اليهودي لنقمة الرب ويرفضون أي سيادة غير يهودية على الأرض.
كما أن هناك توافقا عاما في المواقف الإسرائيلية على عدة مبادئ من أهمها: لا عودة لإسرائيل إلى حدود ما قبل الخامس من يونيو عام 1967، وأن نهر الأردن يمثل حدود إسرائيل الشرقية الأمنية والسياسية، وأنه يجب أن يكون الكيان الفلسطيني منزوع السلاح ولا ينشئ جيشا ولا تدخله قوات أجنبية، وتسيطر إسرائيل على المجال الجوي الفلسطيني، وأن يكون هذا الكيان ناقص السيادة محدود السلطات، ولا يحق له عقد اتفاقات عسكرية، وضرورة بقاء المستوطنات الإسرائيلية، وتظل القدس الموحدة والموسعة عاصمة لإسرائيل وخاضعة لسيادتها.
كما توضع ضمانات كافية لسيطرة إسرائيل على كافة المياه في الأراضي الفلسطينية، مع رفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل وتنظيم عودة النازحين إلى الكيان الفلسطيني حتى لا تشكل كثرتهم وتوطينهم خطرا على إسرائيل، وقد قدمت مشروعات ومقترحات عديدة من جانب رجال السياسة والأكاديميين الإسرائيليين بشأن حدود وطبيعة الكيان الفلسطيني من مشروع إيجال الون، وتصور إيهود باراك الذي يؤيد الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين وإنشاء كيان فلسطيني، لكنه لا يقبل قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة ويحبذ إقامة اتحاد كونفيدرالي بينها وبين الأردن.