(14)
المؤتمر الإسلامي العام 1931
بدأ الساسة المسلمون في فلسطين يشعرون بالحصار.. فبريطانيا حليفة الثوار العرب واقعة تحت النفوذ الصهيوني.. تنحصر مهمة انتدابها في تثبيت وضع اليهود وتمكينهم من إقامة وطنهم القومي في فلسطين، ترعى هجرتهم، وتمكنهم من الأرض، وتعدّل لهم القوانين، على حساب أهل البلاد. في هذا الجو السياسي الخانق دعا الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين بعد التشاور مع القيادات الإسلامية داخل وخارج فلسطين إلى عقد مؤتمر إسلامي في القدس.
افتتاح المؤتمر
افتتح المؤتمر رسميا ليلة الإسراء في 27 رجب 1350هِ الموافق 7 ديسمبر 1931م، وفي عشية الافتتاح كان الحدث الكبير وقوف السيد محمد الحسين آل كاشف الغطاء كبير مجتهدي الشيعة في المسجد الأقصى ليؤم جموع المصلين، وأما كلمة المفتي فقد جاء فيها: إن أكثر الأقطار الإسلامية قد فقدت عزها وسلطانها وأصيبت جميعا بمحن وكوارث عديدة أثقلت كاهلها، ولكن فلسطين هذه البلاد المقدسة أصيبت زيادة على ذلك كله بمصيبة خطيرة تهدد كيانها بإنشاء وطن قومي صهيوني فيها. من أجل ذلك، فقد رأينا عملا بقوله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} أن ندعو إلى هذا المؤتمر العظيم للبحث في هذا الأمر الجلل.
حضر المؤتمر 145 مندوبا يمثلون مختلف الأقطار الإسلامية، بعضهم من كبار شخصيات العالم الإسلامي مثل: العلامة محمد رشيد رضا، والإمام محمد الحسين آل كاشف الغطاء، ضياء الدين الطبطبائي رئيس وزراء إيران الأسبق، عبد العزيز الثعالبي الزعيم التونسي، محمد إقبال الهندي، الزعيم شوكت علي الهندي، محمد علي علوبه من مصر، الأمير سعيد الجزائري، سعيد ثابت، بشير السعداوي، شكري القوتلي، رياض الصلح، عمر الداعوق، مصطفى الغلاييني، وعبد الرحمن عزام.
مقررات المؤتمر
1- يطالب المؤتمر بتسليم خط السكة الحديدية الحجازية. وهو الخط الذي أنشئ بأموال المسلمين، واعترفت معاهدة لوزان بأن الخط وقفñ إسلامي.
2- استنكار قرار لجنة البراق الدولية (الذي أقر ملكية المسلمين لحائط البراق، وسمح لليهود بزيارته والتعبد عنده).
3- استنكار المعاملة السيئة التي لقيها زعماء طرابلس وبرقة ومجاهدوهم من تقتيل وتشريد.
4- استنكار الظهير الفرنسي البربري، وهو القانون القاضي بتنصير البربر.
5- استنكار الاستعمار بكافة أشكاله، وفي أي قطر من الأقطار الإسلامية.
6- وأما القرارات الخاصة بفلسطين فكانت:
· عقد المؤتمر كل سنتين.
· إنشاء جامعة إسلامية باسم جامعة الأقصى.
· إسلامية البراق والتعاهد على الدفاع عنه.
· إيجاد دائرة معارف إسلامية.
· تأسيس شركة لإنقاذ الأراضي ومساعدة الفلاحين والقرويين وتأسيس شركات تعاونية للتسليف.
تأسيس فروع للمؤتمر في الخارج، وبالفعل فقد تأسس فرع المؤتمر بالهند كما تأسس فرع في برلين في ألمانيا.