|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | المُنطلق | | المؤلف: | محمد الراشد | | التصنيف: | طلابي |
غطة من جهبذ المؤمن الأخرس متأخر يتمنى المؤمن أن يغفر الله له ويدخله الجنة، وإنه لفوز عظيم نفوزه بمجرد أن نتجاوز باب الجنة بخطوات، ولكن الطمع بما عند الله طمع حلو لذيذ، وإذا بنا نعيش بين مدة وأخرى لحظات من اللحظات اللذيذة، لا نقنع فيها بأن ندلف من باب الجنة فحسب، ولا أن نبقى في منازلها الواطئة، بل نطمع أن نكون في عليين، وفي الفردوس، من منازلها الرفيعة.
وهنا يكون الكلام المنطقي:
إن من يريد المنزلة العليا القصوى من الجنة، فعليه أن يكون في المنزلة القصوى في هذه الحياة الدنيا.
واحدة بواحدة.
ولكل سلعة ثمن.
وما هذه المنزلة القصوى في الدنيا إلا منزلة الدعوة إلى الله، كما يقول الشيخ عبد البقادر الكيلاني رحمه الله في كتابه الآخر الذي سماه (فتوح الغيب).
كان هو داعية مصلحا، ولذلك تجد كل كتبه تركز على معنى الدعوة ووجوبها.
إن الفائز عند الكيلاني من اختاره الله.
(وجعله جهبذا وداعيا للعباد ونذيرا لهم وحجة فيهم، هاديا مهديا).
ثم قال: (فهذه هي الغاية القصوى في بني آدم، لا نمزلة تفوق منزلته إلا النبوة) ().
المؤمن الأخرس متأخر
وكان الشيخ قد عد دونه في المنزلة آخر له (قلب بلا لسان، وهو مؤمن ستره الله عز وجل عن خلقه، وأسبل عليه كنفه، وبصره بعيوب نفسه، ونور قلبه).
فلأن هذا المؤمن لم يملك اللسان، نزلت مرتبته، وتأخرت، وفقد ما في ألقاب الأول من الهيبة والفخامة، فالأول: (جهبذ) و(داعية) و(حجة)، وله ما في هذه الكلمات من إشعاع البهاء، والثاني: (مستور) فحسب، وبين جرس هذه الكلمة ولفظها وتلك الكلمات وألفاظها من البعد مثل ما بين الأرض والسماء.
إن بونا شاسعًا، وطفرة واسعة بين المنزلتين، منزلة الدعوة ومنزلة الإيمان المستور المنعزل، وسبب البون هو اللسان الناطق بالحق لا غير.
من ملك هذا اللسان فقد بذ وسبق قافلة السائرين إلى الله.. كلهم يسير إلى الله، ولكن أين في المقدمة، ممن في المؤخرة؟
وكلهم يدخل إن شاء الله الجنة، ولكن أين من يدخلها في الزمر الأول، ممن يدخلها بعد أعوام من الانتظار في ساحة العرض؟ ولذلك جعلا لكيلاني رحمه الله فقه الداعية لواجبه في تغيير الباطل وإظهار الحق منحة ربانية لمن يعلم الله صلاح قلوبهم، وصاغ هذا المعنى بأحرف يسيرة، لكنها ثمينة، فقال:
(إذا صلح قلب العبد للحق عز وجل، وتمكن من قربه، أعطى المملكة والسلطنة في أقطار الأرض، وسلم إليه نشر الدعوة إلى الخلق، والصبر على أذاهم يسلم إليه تغيير الباطل، وإظهار الحق) ().
وكذلك البلاغة تكون حين تقتبس من مشكاة النبوة، نسبا وعلمًا، فإنه كان رحمه الله في الذروة من الشرف، علويا صحيح النسب، كما كان في الذروة من علم الحديث وفقه أقوال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
إنه يقول: إن نشر الدعوة توفيق من الله، يوفق له من يعلم صلاح قلبه، فهو تشريف، وليس بتكليف.
ودقق النظر في قوله: (يسلم إليه تغيير الباطل وإظهار الحق).
الباطل يجب أن (يغير)، يغيره (الداعية)، أي يحاربه، ويزيله، ويهيل عليه التراب يقبره.
أما أن ترجو من الباطل أن يترك مكانه ويعطيه إياك...
وأما أن تتكلم معه باللغة الدبلوماسية، فذلك لن يكون ولن يفيد، وإنما هو التغيير فقط ينص عليه قانون الدعوة.
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
موسوعة الكتب الحركية
Book Select
Book Select
Book Select
|
|
|
|
|
|