الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: المُنطلق
المؤلف: محمد الراشد
التصنيف: طلابي
 

الأبرار الهالكون

الدعوة والدعاة في اللغة والاشتقاق

تحليل الأحداث، وتفسير التاريخ، وتسمية المقدمات الخفية المؤدية إلى النتائج المنظورة، كل ذلك إنما يتبع العقيدة التي يحملها الشخص المحلل المفسر، والميزان الذي يزن به الأمور والظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

ومن هنا اختلفت التفاسير والاجتهادات اختلافا بينا واضحًا وصار المؤمن ينظر أشياء من العلاقات بين النتائج وبين بعض الأحداث والأحوال نظرًا واضحًا كأنها أمام عينيه، ويلمسها بيده ويفركها فتزول قشورها التي تحجبها، بينما لا يراهما الكافر والجاهلي أو الفاسق الذي طبع على قلبه وتغلف بأغلفة الشهوات والغفلات.

إن هذا الاختلاف مرده اختلاف الميزان فحسب.

ومن أهم الظواهر التاريخية التي يختلف في تفسيرها وتحليلها ظاهرة الاضطراب الاجتماعي والتراجع والخراب المدني من بعد التقدم العلمي والعمراني والفني، واستمرار التقهقر التدريجي، حتى ربما يختم بدمار كامل فجائي بقوة غير عادية.

فالكفار والفساق يدورون في حلقة مفرغة من التعليلات لهذه الظاهرة كلها أوهام، أما المسلم  فله قول فصل واحد في تفسير هذه الظاهرة مستمد من كثير من آيات القرآن وأحاديث الرسول ِ صلى الله عليه وسلم ِ، وأوجزه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بجملة واحدة جامعة حين سئل:

 (أتوشك القرى أن تخرب وهي عامرة؟

قال: إذا علا فجارها على أبرارها)([1]).

هذا هو السبب، والداء الدوي.

إن علو الفجار على الأبرار سبب الاضطراب والخراب.

يعلو الفاجر، فيولي أمثاله الأمور. ولا ينفك كل فاجر أن يكون أسير شهواته، فيطبع قلبه، ويعيش في غفلة عن ارتياد ما فيه منافع قومه، ثم يكون أسير مصالحه، فيظلم ويشتط ويتعسف، فتهدر بالتالي طاقات كثيرة وتتوارى الكفايات، تطلب لنفسها الستر، ستر عرضها من الاعتداء، وبدنها من العذاب، ويعود لا يتصدى لأمور الأمة إلا كل جاهل أناني، فيعم الاضطراب الاجتماعي، ثم من بعده الخراب الاقتصادي والمدني العلمي.

والله سبحانه شديد الغيرة على دينه، وعلى أعراضه العباد، فيمهل الأمة حين يعلو الفاجر، ويجب أن تبادر جماعة من عباده الأبرار الإصلاح الحال ومنازعة الفجار والتطويح بهم، لترجع الأمور إلى نصابها ويعود العمران، فإن بادرت فرقة أمر ملائكته بنصرهم وفتح عليهم ينابيع فضله وبركته وتوفيقه، وإلا فإنه يمهل أخرى، من بعد أخرى حتى إذا تمادى الفاجر في فجوره، وحتى إذا تمادى الأبرار في خوفهم وجبنهم وسكوتهم وقعودهم عن النهي عن المنكر: اشتد غضب الله، فإذا غضب: عم وشمل غضبه الفجار بما فجروا وظلموا، والأبرار بما سكنوا وتقاعسوا ورضوا الذلة.

وقد دلت الآيات والأحاديث على ذلك، كما في تعقيبات شيخ الإسلام وإمام الدعاة تقي الدين أحمد ابن تيمية الحراني على قوله تعالى: (وَاتَّقُوا فöتْنَةً لاَ تُصöيبَنَّ الَّذöينَ ظَلَمُوا مöنْكُمْ خَاصَّةً).

قال رحمه الله:

(وقرأ طائفة من السلف:

(لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة، وكلا القراءتين حق فإن الذي يتعدى حدود الله هو الظالم، وتارك الإنكار عليه قد يجعل غير ظالم لكونه لم يشاركه، وقد يجعل ظالمًا باعتبار ما ترك من الإنكار الواجب، وعلى هذا قوله: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكّöرُوا بöهö أَنجَيْنَا الَّذöينَ يَنْهَوْنَ عَنö السُّوءö وَأَخَذْنَا الَّذöينَ ظَلَمُوا بöعَذَابٍ بَئöيسٍ بöمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)، فأنجى الله الناهين. وأما أولئك الكارهون للذن، الذين قالوا: (لöمَ تَعöظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلöكُهُمْ أَوْ مُعَذّöبُهُمْ عَذَابًا شَدöيدًا) فالأكثرون على أنهم نجوا لأنهم كانوا كارهين، فانكروا بحسب قدرتهم.

وأما من ترك الإنكار مطلقا فإنه ظالم يعذب، كما قال النبي ِ صلى الله عليه وسلم ِ: 'إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه' وهذا الحديث موافق للآية.

والمقصود هنا أنه يصح النفي والإثبات باعتبارين، كما أن قوله:

'لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة' أي لا تختص بالمعتدين بل يتناول من رأى المنكر فلم يغيره، ومن قرأ 'لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة' أدخل في ذلك من ترك الإنكار مع قدرته عليه، وقد يراد أنهم يعذبون في الدنيا، ويبعثون على نياتهم، كالجيش الذين يغزون البيت، فيخسف بهم كلهم، ويحشر المكره على نيته'([2]).

ويلاحظ سيد رحمه الله هنا، في معرض كلامه عن الآيات التي استشهد بها ابن تيمية، إن الله سبحانه ذكر نتيجة الذين ينهون عن السوء، وهي النجاة، ونتيجة الذين ظلموا، وهي إصابة العذاب البئيس لهم، أما الذين أنكروا بقلوبهم فقط ولم ينهوا عن المنكر فإن الله سبحانه لم يبين لنا نتيجتهم ولم يقص علينا خبرهم، بل أهمل ذكرهم والإهمال نوع جزاء لمثل هذه الطائفة.

والحقيقة أن أكثر من تكلم في هذه الآيات ذكر أن هؤلاء الذين سكتوا نالهم العذاب بسكوتهم، وشملهم العقاب، وللقرطبي في تفسيره تصريح واضح بذلك.

ووصف بعض الأفاضل هذا العقاب بأن 'قانون العقاب الجماعي في سنة الله الكونية' وهو (قانون رهيب مخيف يدفع كل ذي علم وفقه، وكل ذي حكم وسلطان، إلى المسارعة، والمبادرة فورًا لتغيير المنكر، دفعا للعذاب عن الكل)([3]).

(وهذا اللزوم أشد بالنسبة للحكام، لأن بأيديهم السلطة والأمر والنهي، وأن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، فإذا أصلحوا الأحوال حسب أحكام الشرع وأزالوا المنكر، وأقاموا العدل، وقضوا على أسباب المعصيات: أثابهم الله تعالى حسن ثواب الدنيا، وحسن ثواب الآخرة، ومكن لهم في الأرض، وإن هم تقاعسوا عن ذلك: أنطبق عليهم حكم الله وجرت عليهم سنته، وخسروا الدنيا والآخرة، نعوذ بالله من الخذلان) ([4]).

وصاحب القلب الحي يحس بفطرته الإيمانية أن الذي يعيشه ذراري المسلمين اليوم من نكسات وهزائم وتراجعات إنما هو مقدمة ونذير بين يدي ما هو أشد وأنكى من عذاب، والأمة الإسلامية اليوم لا يصدق عليها اسمها كل الصدق، فإن الانحراف قد أصابها، (ويكفي الأمة انحرافا أنها تركت الجهاد في سبيل الله، وأخلدت إلى الأرض، ورضيت بالحياة الدنيا من الآخرة، وأقبلت على الشهوات تعب منها، وأسرفت في المعاصي، حتى أذلها الله، وخذلها الخذلان الأكبر، وجعل قيادتها في أيدي المنحرفين العابثين)([5]).

ووعي هذه الحقيقة يلزم من علت همته أن يرفق بنفسه، ويرحمها، ويتجنب أن يمسه هذا القانون العقابي الرهيب.

وإنه لحصار شديد هو محاصر فيه الآن.

 لا يكفيه أن يفلت من خطط ترويض الأشبال وتحويلها إلى ظباء جفولة.

بل لا يكفيه مجرد الاستعلاء.

ليس له من طريق نجاة من هذا الحصار الذي يحصاره به هذا القانون الرهيب إلا كوة يستطيع أن يفلت منها: كوة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومنازعة أهل المنكر، وسلوك سبيل الدعوة، والإهابة بالأمة أن تسارع إلى الصلاة وتحكيم شرع الله، من قبل أن يجرفهم 'قانون التماثل'، الذي هو من سنة الله العامة في الكون، فيهلكوا، ويصيبهم العذاب، من بعد أن ارتكبوا مثل العصيان الذي أهلك الله بسببه الغابرين، فإن (النظير يأخذ حكم نظيره وإن ما يجري على الشيء يجري على مثيله ويستحيل أن يفترق المتساويان من الحكم، كما يستحيل أن يتساوى المختلفان في الحكم.

وهذا القانون يسري حكمه على الأفراد والأمم على حد سواء، وفي أحوال الدنيا والآخرة، وعلى هذا دل القرآن الكريم، فمن ذلك.

* -أ- قوله تعالى مبينا ما جرى لليهود من بني النضير من نكال في الدنيا بسبب كفرهم ونقضهم العهد وكيدهم للرسول ِ صلى الله عليه وسلم ِ  وللمؤمنين: (هُوَ الَّذöي أَخْرَجَ الَّذöينَ كَفَرُوا مöنْ أَهْلö الْكöتَابö مöن دöيَارöهöمْ لأَوَّلö الْحَشْرö مَا ظَنَنْتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانöعَتُهُمْ حُصُونُهُم مّöنَ اللهö فَأَتَاهُمُ اللهُ مöنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسöبُوا وَقَذَفَ فöي قُلُوبöهöمُ الرُّعْبَ يُخْرöبُونَ بُيُوتَهُمْ بöأَيْدöيهöمْ وَأَيْدöي الْمُؤْمöنöينَ فَاعْتَبöرُوا يَا أُولöي الأبْصَارö). فقوله تعالى: (فَاعْتَبöرُوا يَا أُولöي الأبْصَارö) صريح الدلالة على قانون التماثل، إذ أن من معناها. تأملوا يا أصحاب العقول السليمة بما وقع لهم، واحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم إذا فعلتم مثل فعلهم، فإن سنة الله واحدة تجري على الجميع، وإن ما يجري على شيء يجري على نظيره. يوضحه أن الاعتبار لا يتأتي مطلقا ولا يكون للأمر به فائدة إلا إذا كان المثيل يأخذ حكم مثيله.

* -ب- قال تعالى: (وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مöن قَبْلöكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بöالْبَيّöنَاتö وَمَا كَانُوا لöيُؤْمöنُوا كَذَلöكَ نَجْزöي الْقَوْمَ الْمُجْرöمöينَ). فقول الله تعالى: (كَذَلöكَ نَجْزöي الْقَوْمَ الْمُجْرöمöينَ) دليل على أن ما جرى للمجرمين السالفين يجري على المجرمين اللاحقين، فالنظير يأخذ حكم نظيره، وأن سنة الله واحدة تجري على جميع المجرمين، والله المستعان.

* -ج- قال تعالى: (أَفَلَمْ يَسöيرُوا فöي الأَرْضö فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقöبَةُ الَّذöينَ مöن قَبْلöهöمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهöمْ وَلöلْكَافöرöينَ أَمْثَالُهَا) دليل واضح أن الدمار الذي حل بالكافرين السابقين سيحل بالكافرين اللاحقين، لأنهم متساوون في وصف الكفر والعناد والتكذيب فيتساويان في العاقبة.

* -د- قال تعالى: (لَيْسَ بöأَمَانöيّöكُمْ وَلاَ أَمَانöيّö أَهْلö الْكöتَابö مَن يَعْمَلْ سُوءً يُجْزَ بöهö) فالجزاء يلحق فاعل السوء أيًا كان، دون محايدة ولا تمييز ولا تخلف.

* -هِ- قول الهل تعالى: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلöمöينَ كَالْمُجْرöمöينَ* مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ). (أَمْ حَسöبَ الَّذöينَ اجْتَرَحُوا السَّيّöئَاتö أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذöينَ آمَنُوا وَعَمöلُوا الصَّالöحَاتö سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)، (أَمْ نَجْعَلُ الَّذöينَ آمَنُوا وَعَمöلُوا الصَّالöحَاتö كَالْمُفْسöدöينَ فöي الأَرْضö أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقöينَ كَالْفُجَّارö).

فالقرآن شاهد على صحة قانون التماثل بشقيه، أي التساوي في الحكم والعاقبة بين المتماثلين، والتفريق بين المختلفين.

فإذا فهم المسلمون مدلول هذه الآيات القرآنية التي ذكرناها للتدليل على صحة قانون التماثل وأمثالها من الآيات الأخرى، والتي فيها ذم للأقوام السابقة، كاليهود وغيرهم لتلبسهم بالأفعال القبيحة والأوصاف الذميمة: عرفوا أن الذم كان لهذه المعاني وأن الذم يلحقهم لا محالة إذا فعلوا فعلهم، وأن العاقبة السيئة تصيبهم كما أصابتهم فلا يغرهم مجرد انتسابهم  للإسلام من دون عمل وانصباغ بمقتضاه([6]).

وقد جعل إقبال رحمه الله هذا القانون من قواعد الهدى الإسلامي، وبين في المحاضرة الخامسة من المحاضرات التي ألقاها بمدينة مدارس الهندية:

(إن الأمم والجماعات مأخوذة بأعمالها في هذه الحياة، ولهذا يكثر القرآن من قصص الماضين ويأمر بالنظر في تجاريب الأمم، غابرها وحاضرها) ([7]).

إن هذه القوانين الرهيبة المفزعة لا يفهمها أكثر الناس، وليس لهم استعداد للتصديق بها، إنما يفهمها الدعاة إلى الله فحسب، ولابد لهم من مسارعة إلى القيام بواجب النهي عن المنكر، ليأمنوا من فزع يومئذ.

أيها الأبرار الصالحون.

أيها الزهاد العابدون.

أمامكم خطر القانون الرباني الرهيب إن تخارستم.

لا يغرنكم زهدكم ولا صلاتكم.

انطقوا بالحق، وانهوا عن المنكر، وإلا... فهو الهلاك.

إنها رهبة تفزع المسلم حقًا، تقذفها تلك التهديدات التي خاطب الله تعالى بها من يصمت ويتخارس ويدع النهي عن المنكر.

ويظل الأخرس قلقا أبدا، محروما من الطمأنينة والسكينة الإيمانية، فإنها حكر خالص لأصحاب اللسان الناطق بالحق، الذين يبشرون الناس بالجنة، وبسماحة الإسلام وعدله، وينذرونهم عذاب جهنم وقانون التماثل في العقاب الرباني، فيرثون النبي ِ صلى الله عليه وسلم ِ  في ذلك، كما وصفه الله تعالى، حين قال أنه أرسله بشيرًا ونذيرًا. أو بالاصطلاح الآخر: الذين يدعون إلى الله، أو باصطلاح بعض الفقهاء: الذين يحتسبون، أي يقومون بمهمة الحسبة، أي احتساب الأجر عند الله في أداء النصيحة والأمر والنهي.

وقد تعرض ابن تيمية رحمه الله لتعريف الدعوة، فقال: (الدعوة إلى الله: هي الدعوة إلى الإيمان به، وبما جاءت به رسله، بتصديقهم فيما أخبروا به، وطاعتهم فيما أمروا) ([8]).

 

الدعوة والدعاة في اللغة والاشقاق

وكلمة (الدعوة) هذه هي مصطلح إسلامي، وهناك (علاقة وثيقة بين مدلول اللفظ في الأصل اللغوى، وبين استعمال اللفظ كمصطلح إسلامي صرف، ليس لبقية المعتقدات ناقة فيه ولا جمل.

 وأول ما ننظر إلى كون اللفظ فعلا، وهو 'دع و' على زنة 'فعل' وفي العربية، إذا سبق حرف العلة 'الواو' حرف مفتوح قلب الواو الفاء فتصبح 'دعا'.

ونجد أن هذا اللفظ لا يحمل إلا معنى واحدًا، وهو: أن تميل الشيء إليك بصوت وكلام يكون منك، انظر معجم مقاييس اللغة 2/279.

والإمالة هنا مقتصرة على شيئين: الصوت، والكلام، اللذين يخرجان من حدثهما، وحين ذاك لا يكون لهذا اللفظ مدلول آخر، فأنت حين تقرأ قوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّöمَّن دَعَا إöلَى اللهö وَعَمöلَ صَالöحًا وَقَالَ إöنَّنöي مöنَ الْمُسْلöمöينَ) تفهم أن الله تعالى فضل من دعا إليه بأن أحسن 'قولا' ممن لم يدع إليه.

ومشتقات هذا الفعل لم تخرج في مدلولاتها عن هذا المعنى أبدًا، فالمصدر منه مثلا هو: دعاء، والأصل: دعاو، لأنه –كما هو معروف- من دعوت، إلا أن الواو لما جاءت بعد الألف قلبت همزة، وقد يأخذ المصدر أشكال أخرى من الأبنية، يقول الجوهري: 'يقال: كنا في دعوة فلان، ومدعاة، وهو في الأصل مصدر، يريدون: الدعوة إلى ....'.

ويقول صاحب المحيط: 'دعا دعاء ودعوى'، أي الإمالة والترغيب.

فمن مجموع ما تقدم نفهم أن الصلة وثيقة بين مدلول الفعل دعا في اللغة، وبين مدلوله فيما اصطلح عليه القرآن الكريم، فقوله تعالى: (ادْعُ إöلَى سَبöيلö رَبّöكَ) يدل على الإمالة والترغيب.

والذي يقوم بأمر الدعوة ويحمل عبثها ليبلغها إلى الناس هو الذي يطلق عليه: 'الداعي أو 'الداعية' والداعي اسم فاعل من الفعل دعا يدعو، أما الداعية فهو بناء اسم الفااعل أيضا مع تاء تلحق في آخره لتدل على المبالغة والتكثير، وإذا أردنا الجمع قلنا: 'عاة' والجمع السالم 'داعون' و'داعيات'([9]).



( [1]) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لابن القيم/45.

( [2]) مجموع فتاوى ابن تيمية 17/382.

( [3]) مجلة التربية الإسلامية، السنة السادسة/26.

( [4]) مجلة التربية الإسلامية، السنة السادسة/26.

( [5]) معركة الإسلام للأستاذ الصواف/24.

( [6]) مجلة التربية 6/26.

( [7]) كتاب (محمد إقبال) لعبد الوهاب عزام/120.

( [8]) مجموع فتاوى ابن تيمية 15/157.

( [9]) من مقال للشاعر الأستاذ رشيد الأعظمي في مجلة التربية الإسلامية 5/71 مع بعض حذف.

|السابق| [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error