|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | المُنطلق | | المؤلف: | محمد الراشد | | التصنيف: | طلابي |
صفة جيل التأسيس حرص على البيع ترى: أكان الزبيري يجهل أن جهره سيجلب الرصاصات إلى صدره؟
كلا، لكنها كذلك تضرب اليمن الأمثال....
إنها سنة الدعاة في الحرص على الموت...
لقنهم إياها خالد بن الوليد رضي الله عنه لما وصف من معه ممن فتح بهم العراق، فغدت شرطا في كل داعية، في كل جيل.
قال للفرس:
(قد أتيتكم بأقوام هم أحرص على الموت منكم على الحياة)().
وصاغها لهم عبد الله بن المبارك إمام الحديث، وبطل الجهاد، في بيتين كان يتمثل بهما كلما خرج لصالحة فيقول:
بغض الحياة وخوف الله أخرجني
وبيع نفسي بما ليست له ثمنا
إني وزنت الذي يبقى ليعدله
ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا()
لا تشتغل بترهات
فكذلك قاموس لغة الدعاة، يتطور ويتنامى، ويضيف كل جيل منهم جديدًا إلى اصطلاحات صفاتهم.
وضع بعضهم كلمة الحرية في الاستعمال لما قال:
* كن أبدًا حرًا أبيا*
وأضاف آخر الأمل لما قال:
* لنا غد والأمل *
وزاد الثالث:
* دينه لنا وطن *
* ونستخف بالمحن *
وقبلهم وضع خالد اصطلاح: (الحرص على الموت).
وأضاف ابن المبارك: (بيع النفس).
ويطالعنا الآن الزاهد رويم باصطلاح لما طلب منه صاحبه أن يوصيه فقال:-
(هو بذل الروح، وإلا فلا تشتغل بترهات) ().
والأمر كذلك والله.
لا تعود هذه الأمة إلى إسلامها إلا بدعوة تؤسس ابتداء على بذل الروح، وإلا فإن الأماني مما دون ذلك، والتعويل على احتمال سماع أئمة الكفر لوعظنا، واللغة الدبلوماسية، لا تعدو أن تكون ترهات فحسب.
ويا لها من صرخة في المشرق كان يمد ابن الجوزي بها صوته على شاطئ دجلة ببغداد، ويهتف:
(أول قدم في الطريق: بذل الروح....
هذه الجادة، فأين السالك؟)().
ولا زالت أجيال فتيان صباح الوجوه في كل قطر تجيبه أن: نحن السالكون، إلا قد بلغت، وأنا لنشهد.. بلغتنا فانتظمنا وخرجنا عن التهور، وهاهي أرواحنا ملك التخطيط الموزون، نبذلها متى شاء بإذن الله.
وفي زمنها كانت تجاوبها فصاحة مغربية تنطلق من لسان لسان الدين ابن الخطيب تؤكد أن: نعم. إن:
(طريق القوم مبنية على الموت)
وهي (قطرة الدم) أيضا، كذلك سماه داعية بسيط من الرعيل الأول، لا يحمل شهادة، ولا له اسم مشتهر، فقال لأميرة بلسان الإيمان:
(إن قطرة الدم لا زالت غالية على المسلمين، وما دامت قطرة الدم غالية فإنهم لن يصلوا إلى شيء، لأن ثمن العزة والحرية قطرة الدم فقط)().
وهكذا تكون قوة بلاغة لسان الصدق وإن كان صاحبه لا يعرف الجرجاني ولا الجاحظ.
وهي الحدة والجرأة عند محمد إقبال: قرن الثنتين في بيت فقال:
حديد: إذا ما طغي باطل جرئ لدى المعرك: المؤمن()
وهي التضحية في اصطلاح وليد الأعظمى حين يقول:
هو الإسلام تضحية يريد
وعند آخر: لن تكون العظمة مع هوى العيش. ويصوغها نشيدًا يردد:
إن نفسا ترضى الإسلام دينا
ثم ترضى بعده أن تستكينا
أو ترى الإسلام في أرض مهينا
ثم تهوى العيش نفس لن تكونا في عداد المسلمين العظماء
ويجمع داعية فقيه كل هذه الاصطلاحات في فتوى فقهية واضحة بعيدة عن تهمة فرط الحماسة، يقول فيها:
(الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر فرض كفائي يجب أن يكون في الأمة، ولكن إذا كان الحاكم ظالما باغيا لا يتسع صدره لسماع النصيحة إلى درجة أن يقتل من يأمره وينهاه، فإن هذا الفرض يسع الفرد تركه، لا الأمة، ولكن من المندوب إليه، بالنسبة للفرد، القيام بهذا الفرض ولو أدى ذلك إلى موته، يدل على ذلك الحديث الشريف: "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قال كلمة حق لسلطان جائر فقتله" فيفهم من هذا الحديث أن من المندوب إليه: القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو أدى ذلك إلى قتل الآمر، ولا يعترض علينا بأن إلقاء النفس في التهلكة لا يجوز، وهذه تهلكة، قال تعالى: (وَلاَ تُلْقُوا بöأَيْدöيكُمْ إöلَى التَّهْلُكَةö)، لأن الاستشهاد في سبيل الله ليس بالتهلكة، وإنما هو ضرب من ضروب الجهاد، وما يترتب عليه من تقوية نفوس المحقين وخذلان المبطلين وإيقاف الظالمين عند حدهم، فحسن لهذه المعاني، وندب الشرع إليه) ().
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
Query Error | | |