ظهر كتابنا "الأساس في التفسير" هذا العام مع أنني قدمته للنشر منذ سنين طويلة، ولكن عصفت به الأحداث وانتقل من نلشر الى ناشر، وجزى الله الحميع خيرا. من التقويمات التي نشرت عن هذا التفسير ما نشرته جريدة المدينة المنورة في السعودية في عددها (7291) في 11 شعبان سنة 1407 هِ، وهو تقويم أعتز به وهذا نص المقال:
الأساس في التفسير... كتاب يحتاجه الربانيون
أنا قارئ مسلم عثرت على كتاب اسمه الأساس في التفسير للأستاذ سعيد حوى قرأت فيه فلم أتمالك الا أن أكتب هذا المقال:
إذا جاز لنا أن نعتبر كتاب في ظلال القرآن كتاب القرن الرابع عشر الهجري في المكتبة القرآنية فاني بعد أن اطلعت على كتاب الأساس في التفسير أخذت به وأدهشت فقلت بحق انه: كتاب القرن الخامس عشر الهجري في المكتبة القرآنية – ذلك القرن الذي يأمل فيه الكثيرون أن يكون قرن اعادة الخلافة الاسلامية. وهذا التفسير اللبنة الأولى في طريق الخلافة ولا عجب فان مؤلف هذا التفسير الأستاذ سعيد حوى صاحب الكتب المميزة المتمسة بطرح القضايا الكلية والنظريات المتينة المتكاملة لتكون قاعدة الانطلاق والبناء. ألف هذا التفسير وهو سجين فكان سجنه خطوة على طريق القدوة وكان من ثمراته كتاب الأساس في التفسير كما كانت مؤلفاته لبنات ترصع البناء الاسلامي وتسد ثغرات فيه. أقول هذا قبل الخوض في ذكر دوافع تأليف هذا الكتاب ومميزاته وخصائصه وثمراته المرجوة، ان هذا الكتاب جزء من سلسلة الأساس في المنهج التي تتألف من أقسام ثلاثة: س
الأساس في التفسير، والأساس في السنة، والأساس في قواعد المعرفة وضوابط الفهم للنصوص، فالحديث عن دوافعه يندرج ضمن الحديث عن دوافع تأليف السلسلة جميعها التي هي:
1- انه في عصر الامتحان لكل شيء والسيطرة المادية على العالم وتصدير الأفكار المختلفة وصياغتها بالقالب الذي يريده الماديون مع وجود طاقات هائلة مسخرة لهذا وعمل دؤوب مخطط من قبل القوى المادية في العالم لتغير كل المسلمات القديمة، أمام هذا لا بد من استعراض شامل للنصوص الاسلامية التي هي بالدليل والبرهان تشكل مسلمات صحيحة في هذا العالم.
2- وفي هذا العصر طرحت كثير من الأمور نفسها بشكل حاد فأصبح لا بد من اجابة شافية، واختلط الأمر واختلطت الاجابات، فكان لا بد من عملية تمييز كاملة متكاملة للاجابة الصحيحة ولا بد أن نفهم النصوص في اطارها الصحيح، وأن كل تساؤل لا يحتمل في عصرنا تأخير الاجابة عليه، والاجابة الصحيحة الشاملة لا تتم الا من خلال عرض شامل للنصوص.
3- ومن واقع عصرنا ان ما يخدم قضية الحق أبعد لصالح الهوى وما يخدم قضية اليقين أبعد لصالح الظنون تحت غطاء العلمية والموضوعية وعندما يصل البعض الى حقائق تخدم قضية الايمان تجده يرفضها ليوصل الى تخريب أو ضلال في العقل والوجدان والسلوك فآن الأوان للمسلم أن يقول كلمته الحاسمة وبداية ذلك العرض الشامل لنصوص الاسلام واقامة الحجة من شأنها على أنها الحق الخالص.
4- القرآن حجة الله على خلقه وحجة الله أن محمدا عبده ورسوله فلا بد من ابراز كمال الحجية فيه وما أكثر الحجج ولا بد من الاجابة على شبهات الخلق في شأنه ومن أعجب هذه الشبه ما تنشره بعض دوائر الكفر حول الوحدة القرآنية والصلة بين سور القرآن بعضها ببعض وكذا آيات القرآن فكان هذا الكتاب ابرازا لمظهر من مظاهر الاعجاز في القرآن من خلال هذه القضية.
5- ان هذه السلسلة محاولة للفهم الصحيح لكلمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في عصر أصبحت فيه كثير من النصوص تفهم فهما خاطئا ويبنى على هذا الفهم الخاطئ أحكام خاطئة فقد وجدت عقليات حرفية لا تراعي طرائق العرب في الخطاب والفهم وعقليات تأويلية تنطلق بالتأويل دون ضوابط وعقليات تفهم الأصل على ضوء الفرع أو تنسى الأصل وتستيقظ على الفرع وكل ذلك لا يسع المسلم.
هذه النقاط الخمس تشكل الدوافع الأقوى لاصدار هذه السلسلة التي منها التفسير كما ذكر المؤلف في المقدمة... وبعد فما هي خصائص ومميزات هذا التفسير؟ نذكرها بايجاز فنقول:
1- انه قدم لأول مرة نظرية جديدة متكاملة في موضوع الوحدة القرآنية تبين هذه النظرية قضية الربط والمناسبة بين الآيات في السورة الواحدة وبين سور القرآن بعضها مع بعض على ضوء نظرية شاملة مستوعبة لآيات القرآن وسوره وهذه التغطية تروى من ظمأ الباحثين عن دقائق أسرار هذا القرآن كما أنها تضع لبنة في صرح الحديث عن اعجاز القرآن ومعجزاته وتجيب على تساؤلات كثيرة من جملتها موضوع فواتح السور الى ما هنالك من قضايا وأسرار تترتب على هذه النظرية عددها المؤلف.
2- ومن ميزاته الاستفادة من أوثق ما توافر من المراجع من كتب دينية قديمة والنقل عنها مباشرة والعزو اليها مع نقد ما ينبغي نقده مع تبيان نقاط الضعف فيها والاستفادة من علوم عصرنا وتخصصاته وما أنتجه ذلك من قضايا تبرز معجزات في القرآن تتأكد بها الحجة القائمة على الخلق.
3- من ميزاته أن لا حشو فيه وليس فيه الا ما له علاقة بصلب التفسير مع استبعاد كل قضية لا تعتبر علمية عملية.
4- حاول التبسيط والتقريب مع الاحتفاظ الى حد كبير بعبارات المفسرين أو بدقة طرائقهم في الأداء وهذا أمر لا يدرك صعوبته الا من عاناه فان كثيرا من العبارات لم تستقر على ما هي عليه الا بعد عمليات تنقيح أجريت عليها خلال العصور.
5- حاول ربط المسلم بقرآنه وتبصيره بواقعه واذا كان للمسلم الحق في عصرنا معارك متعددة لا بد أن يخوضها على أساس القرآن فلا يحسن بكتاب معاصر في التفسير أن يغمض مؤلفه عينه عن هذه المعارك وهذا يقتضي تربية مكافئة لهذه الأمور كلها على ضوء القرآن ومن ثم فقد راعى المؤلف هذه الناحية بشكل بارز.
6- محاولة بيان من هم أهل السنة والجماعة وما هي مدارسهم الاعتقادية والفقهية والروحية والسلوكية والأصولية ومن يقرب من ذلك ومن يبعد.
7- حاول أن يبين أن القرآن أعطى الجواب على كل شيء اما بشكل مباشر أو بما أحال عليه من السنة أو بما حال القرآن والسنة على طرائق ووسائل يعرف بها حكم الله.
8- انه كتاب علم ودعوة وتربية وجهاد بآن واحد.
9- ان من مزايا هذا التفسير أنه عمل على أن يكون أداة لرفع درجات اليقين والارتقاء به مع تصحيح التصورات وزيادة العلم وخدمة قضية زيادة الايمان واصلاح الاعتقاد والعمل.
10- من مزايا هذا التفسير أنه استفاد من أهم كتب التفسير وقد نقل من الظلال ما يعتبر زبدته وأرقى ما فيه وانتقى أزاهيره مع الابتعاد عما يمكن أن يكون فيه ملحظ لعالم راسخ وبالتالي فان قارئ هذا التفسير يكون قد أخذ من الظلال أرقى ما فيه.
والمؤلف – كما يقول عن نفسه – لا يكلف نفسه عناء صياغة شيء يحتاجه الكتاب اذا كان غيره قد صاغه الصياغة التي يرضاها أو التي تقصر عنها عبارته أصلا حيث أن الهدف وجه الله ليس الا. ومن ملاحظاتي على هذا الكتاب: أن القارئ فيه لا يمل بل يجد نفسه مسترسلا مأسورا مأخوذا لا يريد تركه وكأن روح الاخلاص فيه تشد القارئ اليه والتأثير في القارئ نتيجة ذلك أمر بديهي وهذا التأثير له جوانب متعددة قلبية وسلوكية وفكرية وعلمية. ويولد هذا التفسير روح العمل للاسلام والاخلاص في ذلك ومعرفة ما يجب على المسلم وكيف يسلك الطريق الصحيح للوصول الى الهدف الصحيح. ومن آثاره المرجوة بناء الشخصية الاسلامية العالمية العلمية الجهادية الربانية كما أنه يولد عند القارئ روح الدقة في التعبير والحساسية اللازمة تجاه أي شذوذ عقدي أو فقهي. والتفسير بعد ذلك ذخيرة علمية وعملية ذات صبغة ايجابية وتربية روحية راقية. وبعد، فان الاطراء ليس هدفنا ولكن الاعجاب بالكتاب والتقدير له جعلنا نكتب هذه الكلمات. 1. هِ.