الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: هذه تجربتي وهذه شهادتي
المؤلف: سعيد حوى
التصنيف: تجاري
 

الباب الثامن

خطب الجمعة قبيل أحداث الدستور

          وزعنا بيان علماء حماة على خطباء الجمعة مطالبين باسم جمعية العلماء أن يشير الخطيب الى الدستور مهما كانت الاشارة صغيرة، وكان الهدف من هذا هو أن يألف الناس الهجوم على الدستور فتهتك بذلك عقدة الخوف عند الناس، تكلم الخطباء فأصبح جو حماة مشحونا ولم تعد المدينة بحاجة الا الى دفعة حتى تنفجر، وههنا تحمس الاشتراكيون وأشاعوا أن يوم الثلاثاء يوم اضراب، وكان هذا الذي نريد، أن يتخذ قرار الحركة غيرنا ليشاركنا في تحمل المسؤولية، تحمس الناصريون وأصدروا بيانا وهكذا بدأت الأمور تتوالى بالشكل الذي نريده.

***

          سافرنا الى دمشق ومررنا على حمص، وهناك حضرنا لقاء لمجموعة من العلماء في مقر الجمعية بحمص أعلمناهم أننا ذاهبون للشيخ حسن، أخبرونا أن ما يقوله الشيخ حسن فهم معه، أعلمونا أن هناك خمسة عشر عالما موافقون على التوقيع، أعطونا نسخة من بيانهم، تابعنا طريقنا الى دمشق، بدأنا مع أحد أشياخها وأطلعناه على مهمتنا وأخذناه معنا وذهبنا الى شيخ آخر وأطلعناه على مجريات الأمور فأعلمناه أنه شريكنا، قلنا له: اننا ذاهبون الى الشيخ حسن وسيسألنا عن رأيك فماذا نقول؟ قال: قولوا له: انني أرى العمل. ذهبنا نحن وعدد من الأشياخ الى الشيخ حسن فاستقبلنا استقبالا حارا، وبدأ حديث وحوار من أصعب أنواع الحوار، فلقد كان الشيخ حسن في وزن الجبال ورزانتها، مع علم ووقار وبيان وحنكة وتجربة وقوة شخصية، كان الكبار والصغار والحاكمون والمحكومون عنده تلاميذ. وأخيرا وافق على العمل، درس البيانات الثلاثة، رجح بيان حماة بعد أن أجرى عليه ثلاثة تعديلات ووعدنا اذا وافق علماء سورية على البيان في صيغته النهائية أن يقدم لنا سبعين توقيعا، ومن قبل كنا قد مررنا على الشيخ عبد الكريم الرفاعي فقال: ما يقوله الشيخ حسن فأنا أقوله، وهكذا ضمنا توقيعات كل علماء سورية على بيان مشترك وأظن أنه لأول مرة في تاريخ سورية الحديث يقف علماؤها في كل المحافظات موقفا سياسيا مشتركا فيه مواجهة، رجعنا من دمشق في الليلة نفسها وفي صبيحة اليوم التالي كنت في ثانوية المعرة أدرس وكأن شيئا لم يكن.

***

          كان قرار الوصول الى المراكز المتفقة حديثا، ولذلك لم تكن هناك جهة عليا مركزية تستشيرها قيادة حماة في تصرفاتها، ومع ذلك فقد كان هناك لقاء قد يكون اللقاء الأول لمجلس شورى المراكز المتفقة وكان موعد اللقاء في حلب، حضرت أنا وأحد أعضاء القيادة هذا اللقاء، تغيب عنه بعض الاخوة، أطلعنا الموجودين على خطواتنا، لم يبدوا اعتراضا لكنهم حذروا من الشيخ الشامي.

***

          في يوم الثلاثاء وهو موعد الاضراب ذهبت الى حلب وأطلعت الشيخ الشامي على ما جرى معنا، وههنا أعلمنا أن حافظ أسد قد أصدر بيانا مطولا يتحدث عن الإسلام ويعلن عن أنه يطلب من مجلس الشعب أن يدخل مادة في الدستور تنص على أن دين الدولة الإسلام، وكان الشامي يتكلم بصوت مرتفع ظننت أنه يسجله ليعرضه على بعض الجهات ليحمي نفسه وأبلغنا الشامي أنه يرى أن نكتفي بهذا الانتصار، وتكلمت بصوت منخفض حول ضرورة اخراج البيان واتفقنا على ذلك ورجعت الى حماة، وكان فيما جرى فيها سر البيان الذي أصدره حافظ أسد.

***

          لقد خرج طلاب حماة في مظاهرات عنيفة وهم يهتفون: لا دراسة ولا تدريس حتى يسلم الرئيس، ومزقوا صور حافظ أسد، وأهانوها بأبشع الاهانات، كان ذلك يوم الثلاثاء، وكان أخطر من ذلك ما جرى في حماة يوم الأربعاء، لقد خرجت البلد عن بكرة أبيها، هاجمت مركز الحزب وأحرقت مركز شبيبة الثورة، وأحاطت بالاتحاد النسائي وسيطر الشعب على الشارع، وحطم الخمارات والمقاهي التي تقدم الخمر وكان في المدينة مقهى يرتاده بعض الفجار على "العاصي" اسمه مقهى الغزالة، دمره الناس تدميرا وبقي الشعب آخذا حريته كاملة دون أي معارضة، وكادت السلطة في دمشق نتيجة للبيان رقم (1) تظن أن قطعا عسكرية ستتحرك، ولذلك لم تفعل شيئا ضد الشعب في حماة، فتفرق الناس وهم فرحون بانتصارهم، نزل رذاذ نظيف لطيف على المدينة أحس الناس به أن الله راض عنهم بما فعلوا. خشي حافظ أسد أن يسري ما جرى في حماة الى بقية المحافظات فأصدر بيانه سريعا وعممه على القرى والمدن والمخافر وبدأت أجهزة الدولة تطنطن بالبيان وتستدعي الناس من أجل الاطلاع عليه وأخذ توقيعاتهم على تأييده. ونتيجة لاضراب حماة واحتمالات متابعتها الاضراب خشيت أن تحاصر حماة فتنقطع عن بقية المحافظات فأرسلت الى أحد أشياخ حمص رسالة أعلمه بها بما حدث وأن الاشتراكيين والناصريين فجروا الوضع في حماة، وقد أصبح من المصلحة أن نصدر البيان فالرجاء ارسال أسماء العلماء الذين وقعوا عليه فأرسل لي حوالي ثلاثة وعشرين اسما. استدعيت أحد الإخوان وكلفته أن يطبع لي البيان على ورقة حرير ويضع عليه توقيعات علماء حلب وحماة وحمص والشيخ حسن رحمه الله. ولقد نسخنا هذا البيان على قطعة خشبية يصنعها الطلاب كنوع من أنواع النشاط المدرسي، ووزعنا البيان في حماة وأرسلنا منه نسخا الى حلب وحمص ودمشق، استطاع طلابنا الجامعيون الحمويون في دمشق أن يوزعوه ويعمموه في دمشق أربع مرات خلال أربع وعشرين ساعة دون أن يعتقل واحد منهم، لقد أنشأوا جهاز عمل مصغر لكنه قوي وفعال استطاع أن يفعل الكثير. قال أحد إخواننا الدمشقيين لأحد هؤلاء: ان ما يجري الآن لا يستطيعه الا المخابرات الأمريكية. وبقي الأخ صامتا.

***

          تهيج الوضع في دمشق، خطب كثير من خطباء الجمعة ضد الدستور، قرأ الكثيرون البيان على المنابر، سئل الشيخ حسن عما إذا كان توقيعه صحيحا على البيان، كان الجواب غامضا لا تدينه به الدولة فشعر الناس أن له علاقة في الأمر. كانت رجل ابنتي فاطمة تحتاج الى علاج على أثر حادثة بسيطة، أخذتها للعلاج الى دمشق. وهناك فكرنا في أن نجعل دمشق تضرب، وخططنا لذلك، ولكن علقنا هذا على حدث كبير كأن يعتقل الشيخ حسن حبنكة مثلا. كنت حريصا على ألا أنقطع عن مدرستي بلا عذر، لأنني كنت أطمع أن تمر المسألة دون أضرار كبيرة طمعا في أن أستطيع الاستمرار في العمل الجهري وكان بالامكان أن يحدث هذا فعلا، لكن سارت الأمور في طريق آخر. اعتقل من علماء سورية أحدهم وكان اخوانيا لأن اسمه كان في البيان، وكان واضحا أن أصبح بالامكان أن أوتي من أكثر من جهة، قررت أن يكون 5 آذار (مارس) 1973 آخر يوم عندي في التدريس فأصفي أموري في الثانوية من اعطاء أوراق وعلامات وغير ذلك ثم أتوجه منها الى حلب، لكن جاء أمر اعتقالي وأنا في التدريس ومع ذلك كنت مطمئنا الى أنني أستطيع الخروج من المأزق لأن دوري في الأحداث كان سهلا في الظاهر والمآخذ قليلة، لكن الاعتقال جر الى اعتقال وأخذت المسألة طابعا آخر وكان حافظ أسد يريد أن يرهب الناس وهكذا دخلت محنة السجن الطويل الذي استمر حوالي خمسة سنوات كان ذلك من 5 آذار (مارس) 1973 الى نهاية كانون الثاني (يناير) سنة 1978.

|السابق| [30] [31] [32] [33] [34] [35] [36] [37] [38] [39] [40] [41] [42] [43] [44] [45] [46] [47] [48] [49] [50] [51] [52] [53] [54] [55] [56] [57] [58] [59] [60] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error