|
|
|
|
الموسوعة الحركية
-
عرض حسب اسم الكتاب
-
-
عرض حسب اسم المؤلف -
- عرض حسب التصنيف
-
| الكتاب: | هذه تجربتي وهذه شهادتي | | المؤلف: | سعيد حوى | | التصنيف: | تجاري |
الباب الأول (فصل) في الانقلاب شهدت في أواخر هذه المرحلة انقلاب حسني الزعيم والانقلاب عليه، وكانت أول مرة نسمع بها بفكرة الانقلاب، وقد يكون هذا الانقلاب الأول في العالم الاسلامي، وقد أصبحت أسرار انقلاب حسني الزعيم معروفة الى حد كبير فقد أعلنت المخابرات الامريكية – في أكثر من كتاب – أنها كانت وراء الانقلاب. وهكذا أغتيلت أول تجربة ديمقراطية في سورية بعد الاستقلال. ومن العجيب أن كثيرا من الغوغائيين استقبلوا الديمقراطية في سورية واستقبلوا فكرة الانقلاب بحماس زائد، وكان قليلون من الناس يعرفون ماذا وراء ذلك من أخطار. كان الانقلاب هو الحل لقضايا سريعة، فقد سلمت مستعمرة مشمار هايردن لليهود ووقع اتفاق مد خطوط أنابيب التابلاين كما أرادتها الشركة الأمريكية. وألغيت مجلة الأحكام العدلية وهي القانون المدني الاسلامي لسورية ليحل محلها القانون المدني الفرنسي المترجم وهو شيء لم تفعله فرنسا نفسها، ولكن التدميس الذي طرأ على سورية نتيجة لفكرة الانقلاب كان أخطر في ذلك كله. فلقد كانت سورية تمتلك روحا وطنية عارمة. وكانت تؤمن بالوحدة العربية حتى أن كثيرين كانوا يعتبرونها بروسيا العرب، وكانت سورية تمتلك اقتصادا قويا وعقولا اقتصادية تستطيع أن تنهض بسورية وبالعالمين العربي والاسلامي. وكانت سورية تمتلك جيشا ذا شعور قوي بالكرامة وكان جيشها مؤهلا لأن يطور قوته، وأهم من ذلك كله أن الروح الاسلامية في سورية كانت تتنامى بقوة هائلة، تحطيم ذلك كله ولم يكن ذلك متاحا من خلال التجربة الديمقراطية، فكانت الانقلابات هي الوسيلة لذلك كله وكان أول هذه الانقلابات انقلاب حسني الزعيم. صحيح أن الديمقراطية الناشئة في سورية كان لها عيوبها، وكان للقائمين عليها عيوب، ولكن كل الدلائل تشير إلى أن امكانية تطوير الديمقراطية في سورية كانت موجودة، ولكن من كان عليه أن يحمي الديمقراطية كان أول الخائنين لها. وتوالت الانقلابات على سورية فنقلها هذا من ضعف إلى ضعف. وقد صارعنا ولا زلنا نصارع من أجل ايجاد وضع نموذجي في سورية يرتاح به جميع المواطنين.
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
موسوعة الكتب الحركية
Book Select
Book Select
Book Select
|
|
|
|
|
|