المقدمة
قالوا في الإخلاص
يقول الفضيل بن عياض:
ترك العمل من اجل الناس رياء، والعمل من اجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما.
ويقول الجنيد:
الإخلاص سر بين الله وبين العبد، لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا هوى فيميله.
ويقول سهل بن عبد الله التستري حين سئل:
أي شيء اشد على النفس؟ فقال: الإخلاص إذ ليس له فيه نصيب.
ويقول:
نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا: أن تكون حركاته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى وحده لا يمازجه شيء. لا نفس ولا هوى ولا دنيا.
وقال سليمان:
طوبى لمن صحت له خطوة واحدة لا يريد بها إلا الله تعالى.
وقال يعقوب المكفوف:
المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته.
الإخلاص هذا الركن الركين
إن من اخطر ما يؤثر في بناء شخصية المسلم ويقلل أو يزيد من فاعليته وحركته من اجل بناء دولته، وتوطيد أركان دعوته درجة وضوح فكرته، وضوحا يحدده الفهم الدقيق، والإيمان العميق، والحب الوثيق، والعمل المتواصل، والوعي الكامل.
ولا يكفي هذا الوضوح فحسب بل لابد أن يتبع ذلك الإخلاص والعمل الصالح (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) ذلك لان الإخلاص هو لب العبادات وروحها فبدونه يصبح العمل كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، أو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه.
فإسلامنا ليس أحكاما وتعاليم وأوامر ميتة، انه قلب حي حبب الله إليه الإيمان وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، فأفرد الحق سبحانه بالقصد والطاعة، وتبرأ من كل ما دون الله فقصد وجهه سبحانه بقوله وعمله وجهاده، وابتغى مرضاة ربه وحسن مثوبته.
الإخلاص اللب والجوهر:
والإخلاص بهذا المعنى هو لب العمل، وجوهر العبادة، وبدون الإخلاص تصبح العقيدة قالبا لا قلب لها، والعبادة حركات لا روح فيها، فصلاته لا تنهاه عن الفحشاء ولا منكر، وزكاته لا تطهره ولا تزكيه، وصومه ليس له منه إلا الجوع والعطش، وحجه رفث وفسوق وجدال، وشريعته نظام جامد لا حب فيه، أوامر جافة لا مشاعر معها، وأخلاقه رياء وسمعه.
ولذلك فان من دلائل إخلاص المؤمن صدقه في أقواله وأفعاله، لا هم له إلا مرضاة ربه لا مرضاة الناس، بل قد يضطر أحيانا إلى إغضاب الناس في سبيل مرضاة الله، لا يبالي بسخطهم إن رضي الرب سبحانه وتعالى مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس".
ومن ثم فهو يزن أعماله بميزان مرضاة الله عز وجل، فما رجحت به كفة هذا الميزان قَبöله وارتضاه وإلا اعرض عنه وجفاه، وبذلك تستقيم مقاييس المسلم وتتضح أمام عينه معالم الطريق الصحيح، والسبيل القويم.
والطريق إلى ذلك الإعراض عن طلب الشهرة، وترك حظ النفس، وترك الرغبة في المديح والثناء، والمراقبة لله عز وجل، والشعور الدائم بأن الله يراه ويعلم ما توسوس به نفسه (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب إليه من حبل الوريد).
وإذا صحت عقيدة المسلم بالإخلاص، وصدق عمله بالإتباع، وعرف المؤمن أن له ربا خالقا ورازقا يدبر الأمر وحده، وانه لا معبود بحق سواه، استحضر عظمته في نفسه في كل وقت وحين، وفي كل حركة وسكنة، وفي كل قول وفعل فيخشاه في السر كما يخشاه في العلانية، ومن علم أن الله يراه حيث كان، وانه يطلع على باطنه وظاهره، وسره وعلانيته ابتعد عن كل ما يغضب الله، فأحب لله وابغض لله، وأعطى لله ومنع لله، ومن فعل ذلك فقد استكمل الإيمان.
والمسلم بهذا الإخلاص يستمد وجوده من الوجود الحقيقي، كما يستمد حقيقته من تلك الحقيقة. فيخلص قلبه من كل شائبة، ومن كل تعلق بغير ذات الله الواحدة المتفردة، ويخلص من التعلق بأي شيء من أشياء الوجود.
وحين يخلص القلب من التعلق بغير الله يتحرر من كل القيود، وجميع الأوهام ويتحرر من الرغبة والرهبة لغير الله. فمن ذا يرهب أو يرغب متى وجد الله؟ وحينئذ يرد كل شيء، وكل حدث وكل حركة إلى الذي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فإذا به ينحّي الأسباب الظاهرة كلها، ويرد الأمر إلى مشيئته سبحانه فتنسكب في قلبه الطمأنينة فلا يتجه إلا إلى خالقه رغبا ورهبا.
وهذا ما يريده الإسلام من المسلم وهو يسلك هذا الطريق في سرائه وضرائه، في نعمائه وبأسائه، ولا يتحقق ذلك إلا إذا تلقى من الله عقيدته وتصوره، وشعائره وشرائعه وموازينه في آدابه وتقاليده في سكناته وحركاته حتى يقول بصدق (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت ).
الإخلاص كلمة التوحيد:
فالإخلاص – كما رأيت – هو كلمة التوحيد، وهي كلمة الرسل جميعا التي دعوا إليها الناس –إخلاص الدين لله- والتي عاداها أهل الشرك والكفر والأهواء، لأنهم يشعرون بخطرها على وجودهم سواء في تصوراتهم ونظمهم أو في قيادتهم وولائهم، فإذا بالمعركة من اجلها تشتد لأنها معركة بين وجودين وبين تجمعين. كل منهما له حزبه وله ولاؤه وله نظامه واعتقاده.
فهما حزبان لا ثالث لهما حزب الله وهم المفلحون بإخلاصهم، وحزب الشيطان وهم الخاسرون بكفرهم، وحزب الله لابد له من إخلاص للمنهج، وإخلاص بين أفراده، وإخلاص لقيادته ومن قيادته، ليتحقق بهذا الإخلاص كله إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. ويقوم على الأرض مجتمع الحق والقوة والحرية.
وهذه الجماعة المخلصة –حزب الله- لا بد لها من مواجهة أهل الباطل –حزب الشيطان- دفاعا عن نفسها، فتخلص لمنهجها تطبيقا ودعوة تلتزم بذلك ولا تُلْزöم، وتُقْنöع ولا تُكْرöه، تسوق الحجة ولا تعنّف، تتحلى بالصبر، وتتجمل بالحلم، وتتحمل الإيذاء، لا تبالي بالإغراء أو الإغواء، ولا الشهوات ولا الشبهات، فلا تستجيب لما يفتتن به الناس عادة من متاع هذه الدنيا (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد).
كما أن هذه الجماعة تواجه أهل الباطل بثبات وعزيمة لا تلين، موقنة بانتصارها على أعدائها (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) ذلك لان دعوتها شجرة طيبة ثابتة سائغة مثمرة لا تزعزها الأعاصير، ولا تعصف بها رياح الباطل، ولا تقوى عليها معاول الطغيان – وإن خيل للبعض أنها معرضة للخطر الماحق في بعض الأحيان – متعالية تطل على الشر والظلم والطغيان من علٍ يقول المؤمنون بها للطغاة والظالمين (اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا، إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا..) وان خيل إلى البعض أحيانا أن الشر يزاحمها في الفضاء – فهي مثمرة لا ينقطع ثمرها لأن الخير الأصيل لا يموت، ولا يذوي مهما زحمه الشر واخذ عليه الطريق، كما وان الشر لا يعيش إلا ريثما يستهلك بعض الخير المتلبس به.
المخلص صبور ثابت:
إن المحن والشدائد لا تحمل الداعي المخلص لدعوته على أن يستسلم لأعداء الله بل عليه أن يستمسك بالعروة الوثقى، وان يتوكل على الله وحده، ولا يدع الشدائد تزحزحه عن إيمانه بالله وعن رسالة الحق التي يدعو إليها (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما) فبصبرهم وإيمانهم، وثباتهم وإخلاصهم كانت العقبى لهم: (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا، وانزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها، وكان الله على كل شيء قديرا).
كل ذلك بفضل صدقهم مع الله وصّم آذانهم عن صرخات بعض المنافقين الذين فقدوا الإخلاص لدينهم ورسالتهم في الوجود، وهم يصيحون بالتشكيك في وعد الله الذي وعد به عباده المخلصين، (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) فضلا عن الإعراض عن سماع البعض الآخر منهم الذين كانوا ينصحون المؤمنين بالتراجع والتخلي عن الطريق (وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا).
إن الإخلاص إذا شابته شائبة لا يتحقق به نصر ولا يتوحد به صف بل تكون الهزيمة محققة وانتصار الأعداء لا مفر منه لأنهم أكثر عدة وعتادا، ولا ينتصر الضعيف على القوي، ولا القليل على الكثير، ولا الأعزل على المسلح إلا بالإخلاص والأخذ بالأسباب (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) وكذلك واصلت الدعوة الإسلامية طريقها واصبح لها تاريخ، ولها امة لن تموت بفضل الله ثم بفضل رجالها المخلصين لمنهجهم، المخلصين لجماعتهم، المخلصين لقيادتهم، بعد أن حققوا عقد الإيمان بينهم وبين خالقهم وعقد الأخوة فيما بينهم بصبر لا ينفذ، وعزم لا يلين، وثبات لا يهتز، واصطبغوا بصبغة الله ومن أحسن من الله صبغة في كل صغير وكبير واستعلوا على شهواتهم ، ولم تستعبدهم لذاتهم ولم تستلذهم أهواؤهم. فإذا أعطوا أعطوا لله وإذا منعوا منعوا لله وإذا اخذوا اخذوا لله. وإذا تركوا تركوا لله، وإذا أحبوا فلله، وإذا ابغضوا فلله، يدورون مع فعل المأمور وترك المحظور والصبر على المقدور، فإذا انعم عليهم شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا فهم (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).
أخطار تهدد الإخلاص:
ولذلك فان حرارة الإخلاص تنطفئ رويدا كلما هاجت في النفس نوازع الأثرة وحب الثناء، والتطلع إلى الجاه، وبعد الصيت، والرغبة في العلو والافتخار وحب الظهور، والرغبة في أن يرى الإنسان في مقدمة الصفوف وأماكن التوجيه، ذلك لان الله يحب العمل النقي من الشوائب المكدرة (ألا لله الدين الخالص) من اجل ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " اليسير من الرياء شرك، ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة، إن الله يحب الأبرار الأتقياء الاخفياء، الذين إن غابوا لم يفتقدوا، وان حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل غبراء مظلمة".
لهذا وجب على الداعي إلى الله أن يجعل عمله منزها عن الشوائب، يؤثر ما عند الله، ويحتسب بدينه ودنياه رضى الله سبحانه وتعالى، ويتولد بهذا الإخلاص أمهات الفضائل ويسود الخلق الكريم، والنهج القويم، والسلوك الحميد، وتنمحي أمهات الرذائل، لان المخلص لدينه صادق مع نفسه، صادق مع ربه، محسن في عمله من اجل ذلك من سمات الرعيل الأول: صدق الحديث، ودقة الأداء، وضبط الكلام، فتحقق مجتمع العدل والإحسان.
إن ما نراه من انهيار للأخلاق إنما يرجع إلى ضعف الإخلاص أو انعدامه فالكذب والإخلاف والتدليس والافتراء، وانعدام الأمانة من إمارات النفاق، وانقطاع الصلة بالدين مما يجعل المجتمع كعصى سليمان ظاهره القوة بينما دابة الأرض تأكله من داخله حتى خر، فان رأيت الذين في قلوبهم مرض يسارعون في التملق للأكابر وتسمع من بعضهم القصائد المطولة شعرا والخطب المرسلة نثرا، فيكيلون الثناء جزافا فيصفون الحكام الجائرين بالعدالة، والخائنين بالأمانة ، والكاذبين بالصدق، والخوّارين بالشجاعة، والجلادين بالرحمة ابتغاء عرض من الدنيا فبشرهم بهلاك هذا المجتمع لعلو الفجار على الأبرار.
وهذا الصنف من الناس ما هم بمخلصين ولا صادقين، ومن هذا القبيل في زماننا هذا من يختار المرشحين للمجالس النيابية المختلفة، أو المناصب العامة المجروحين منهم وغير العدول، والذين اشتهروا بالنفاق وبسوء الأخلاق، يريد بذلك أن يمحق الحق ليثبت مكانه الباطل، بينما الإخلاص يقتضي أن نصطفي للأعمال أحسن الناس قياما بها، لنحذر مما حذرنا منه المصطفى صلى الله عليه وسلم " من استعمل رجلا على عصابة وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين" وذلك لأنه إذا افتقد الإخلاص أهمل الرجال الأكفاء وضاعت الأمانة، ووسد الأمر لغير أهله، ولذلك كان من الإخلاص اختيار القيادات التي هي أهل لان تؤدي واجبها على خير وجه، وتتحلى بمكارم الأخلاق، وتعمل على تنفيذ الخطط، وتحقيق الأهداف السامية لتصبح راية الإسلام عالية، تبذل الجهد لا تريد من احد جزاء ولا شكورا.
صحة الفهم وحسن القصد:
"إن صحة الفهم، وحُسن القصد، من أعظم نعم الله التي أنعمها على عبده، بل ما أعطى عبد عطاء بعد الإسلام أفضل وأجل منهما، بل هما ساقا الإسلام وقيامه عليهما، وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم، وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم، ويصير من المنعم عليهم الذين حسنت افهامهم وتصورهم، وهم أهل الصراط المستقيم الذين أُمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة، وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد، يميز به بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والهدي والضلال، والغي والرشاد، ويمدّه حسن القصد، وتحري الحق، وتقوى الرب، في السر والعلانية، ويقطع مادته إتباع الهوى، وإيثار الدنيا، وطلب محمدة الخلق، وترك التقوى" وصدق الرسول الكريم إذ يقول: "من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له، وأقام الصلاة وآتى الزكاة، فارقها والله عنه راض".
من اجل هذا كله كانت المرحلة الأولى للدعوة قاصرة على تقرير التوحيد الخالص في القلوب، لأن التوحيد عقيدة للضمير، وتفسير للوجود، ومنهج للحياة، وليس كما يظن كثير من المسلمين كلمة تقال باللسان، إنما هي الأمر كله والدين كله (ألا له الخلق والأمر).
وحتى تقوم الحياة على أساسه تبدو آثاره في الفرد والجماعة في الجندي والقيادة في العبادة والأخلاق، في التشريع والاعتقاد، فتصبح شريعة الله وحدها هي التي تحكم الحياة، فإذا ما تخلفت هذه الآثار فان عقيدة التوحيد لا تكون قائمة، لأنها لا تقوم إلا ومعها آثارها محققة في كل ركن من أركان الحياة.
فما احوج المسلمين –اليوم- إلى جماعة تحمل هذه المعاني سلوكا، وتحقق هذه الأهداف حياة، جماعة تتحلى بتقوى الله، وحسن الخلق، وتقوم على صحة الاعتقاد وصدق الإتباع وتخلص لدعوتها حياة ومنهجا وتطبيقا، ولأفرادها حبا، ولقيادتها طاعة، ليجري الله الخير على يديها فتستعيد مجدا تليدا، وطريقا قويما، وصراطا مستقيما، ومجتمعا آمنا فتجدد بذلك كله مجدا قديما كاد الناس أن ينسوه،و لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى. (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة).
فالإخلاص -كما ترى – الركن الركين بعد الفهم السليم، من اجل ذلك فاني قد استخرت الله تعالى –بعد أن وفقني سبحانه في شرح ركن الفهم- في رسالة التعاليم- وتوكلت عليه وحده فاستعنت به كي يوفقني سبحانه في محاولة توضيح ما أوجزه الإمام البنا في ركن الإخلاص، فان وفقت فمنه سبحانه وحده، وان كانت الأخرى فمن نفسي واسأله أن يغفر لها لإخلاصي في هذه المحاولة.
والله تعالى من وراء القصد وهو يهدي سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
كتبه الفقير إلى عفو مولاه
جمعة أمين عبد العزيز
الأول من رجب 1412هِ.
الخامس من يناير 1992 م.
إعلان الموقعين جِ 1 صِ 87 لابن القيم بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد