الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  مقالات مختارة

 - عرض حسب التصنيف -  - عرض حسب الكاتب -  - عرض  أبجدي -
مقالات مختارة
عنوان المقال: من مشاهد العظمة في الهجرة
الكاتب: الدكتور عبد الرحمن البر
التصنيف: دعوة
المصدر:الشبكة الدعوية

من مشاهد العظمة في الهجرة

من مشاهد العظمة في الهجرة
أ.د. عبد الرحمن البر
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر وعضو مكتب الإرشاد
وعضو الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين
 

لم تكن الهجرةُ حَدَثًا عاديًّا، أو مجرَّدَ انتقالٍ من دارٍ إلى دار، وإنما كانت عملاً مُضْنöيًا في غايةö المشقَّةö، وتضحيةً نادرةً بكل شيءٍ في سبيل الله، وإنًّ فيها لمَشَاهدَ يندهشُ لها بصرُ التاريخ وسمعُه، تُفْصöح عن عَزْمة الإيمانö التي بعثَها محمدñ صلى الله عليه وسلم في النفوس، فشَرَتْ أنفسَها ابتغاءَ مَرْضَاتö الله.

لقد سعتْ قريشñ إلى عرقلةö هجرة المؤمنين بكل وسيلةٍ، وأثارت المشاكلَ الكثيرةَ أمامَهم، ودبَّرت الحöيَل لمنعهم، عساها تُثْنöيهم عن الهجرةö، فمرةً تغتصبُ وتحتجز أموالَهم، وتارةً تُمنع منهم زوجاتöهم، وثالثةً تحتال لإعادتهم إلى مكة.

غير أنَّ ذلك كلَّه لم يَفُتَّ في عَضُدö المؤمنين المهاجرين، ولم يَعُقْهم عن متابعة رحلتöهم المباركةö، إذْ كانوا على أتمّö الاستعداد للتخلّöي عن أي شيء في سبيل الله.

رأينا- فيما سبق- مواقفَ علي وأبي بكررضي الله عنهما، وفيها من قوةö الإيمان وعُمْقö اليقينö ومَضَاءö العزيمةö ما لا يكاد يُوجَد إلا في الرجُل بعد الرجل، وعلى قَدْرö أهلö العزمö تأتي العزائمُ. غيرَ أن هذه المواقفَ الرائعةَ لم تكن هي كلَّ مواقفö العظمةö والشموخö في الهجرةö المباركة، بل امتلأ هذا الحدَثُ العظيمُ بكثيرٍ من مشاهد العظمةö والتجرُّدö والتضحيةö، التي تُعطöي الأمةُ دروسًا بليغةً في بناءö المجدö وتحصيلö العزة.

وهاك بعضَ هذه المشاهد- كما هي- بلا تزويقٍ ولا ترويقٍ، ولْيُحَاوöلْ كلُّ مسلمٍ أن يستنبطَ الدروسَ ويتلمَّس العöبَر من هذه المشاهد العظيمة.

ا- هجرة صهيب بن سنان:

كان صهيبُ بنُ سöنَانٍ النَّمöري من النّöمöر بن قاسطٍ، أغارتْ عليهم الرومُ، فسُبöي وهو صغير، وأخذ لسانَ أولئك الذين سَبَوْه، ثم تقلَّبَ في الرّöقّö، حتى ابتاعه عبدُ الله بن جُدْعان، ثم أعتقه، ودخل الإسلام هو وعمار بن ياسر رضي الله عنهما في يومٍ واحدٍ (1).

وكانت هجرة صهيب رضي الله عنه عملاً تتجلَّى فيه روعةُ الإيمان، وعظمةُ التجرد للّهº حيث ضحَّى بكل ما يملك في سبيل الله ورسوله واللحوق بكتيبة التوحيد والإيمان.

فعَنْ صُهَيْبٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أُرöيتُ دَارَ هöجْرَتöكُمْ سَبöخَةً بَيْنَ ظَهْرَانَيْ حَرَّةٍ، فَإöمَّا أَنْ تَكُونَ هَجَرَ، أَوْ تَكُونَ يَثْرöبَ".

قَالَ: وَخَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إöلَى الْمَدöينَةö، وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، وَكُنْتُ قَدْ هَمَمْتُ بöالْخُرُوجö مَعَهُ، وَصَدَّنöي فَتَيَانñ مöنْ قُرَيْشٍ، فَجَعَلْتُ لَيْلَتöي تöلْكَ أَقُومُ لا أَقْعُدُ، فَقَالُوا: قَدْ شَغَلَهُ الله عَنْكُمْ بöبَطْنöهö- وَلَمْ أَكُنْ شَاكöيًا- فَنَامُوا، فَخَرَجْتُ، فَلَحöقَنöي مöنْهُمْ نَاسñ بَعْدَمَا سöرْتُ يُرöيدُونَ رَدّöي، فَقُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أُعْطöيَكُمْ أَوَاقًا مöنْ ذَهَبٍ وَسöيَرَا لöي بöمَكَّةَ، وَتُخَلُّونَ سَبöيلöي، وَتَوْثُقُونَ لöي، فَفَعَلُوا، فَتَبöعْتُهُمْ إöلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ: احْفُرُوا تَحْتَ أُسْكُفَّةö (2) الْبَابö، فَإöنَّ تَحْتَهَا الأَوَاقö، فَاذْهَبُوا إöلَى فُلانَةَ بöآيَةö كَذَا وَكَذَا، فَخُذُوا الْحُلْيَتَيْنö.

وَخَرَجْتُ حَتَّى قَدöمْتُ عَلَى رَسُولö الله صلى الله عليه وسلم قُبَاءَ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ مöنْهَا، فَلَمَّا رَآنöي، قَالَ: "يَا أَبَا يَحْيَى، رَبöحَ الْبَيْعُ" ثَلاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا سَبَقَنöي إöلَيْكَ أَحَدñ، وَمَا أَخْبَرَكَ إöلا جöبْرöيلُ عَلَيْهö السَلامْ (3).

وعَنْ أَبöي عُثْمَانَ النّهْدöيّ أَنّهُ قَالَ: بَلَغَنöي أَنّ صُهَيْبًا حَيْنَ أَرَادَ الْهöجْرَةَ قَالَ لَهُ كُفّارُ قُرَيْشٍ: أَتَيْتنَا صُعْلُوكًا (4) حَقöيرًا، فَكَثُرَ مَالُك عöنْدَنَا، وَبَلَغْت الّذöي بَلَغْت، ثُمّ تُرöيدُ أَنْ تَخْرُجَ بöمَالöك وَنَفْسöك، وَاَللّهö لاَ يَكُونُ ذَلöكَ. فَقَالَ لَهُمْ صُهَيْبñ: أَرَأَيْتُمْ إنْ جَعَلْت لَكُمْ مَالöي أَتُخْلُونَ سَبöيلöي؟ قَالُوا: نَعَمْ.

قَالَ: فَإöنّي جَعَلْت لَكُمْ مَالöي. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلöكَ رَسُولَ اللّهö صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "رَبöحَ صُهَيْبñ، رَبöحَ صُهَيْبñ" (5).

وعن عكرمة رحمه الله قال: "لمَّا خَرَجَ صُهَيْبñ مُهَاجöرًا تَبöعَهُ أَهْلُ مَكَّةَ، فَنَثَلَ (6) كöنَانَتَهُ، فأَخْرَجَ مöنْهَا أَرْبَعöينَ سَهْمًا، فَقَالَ: لا تَصöلُونَ إöلَيَّ حَتَّى أَضَعَ فöي كُلّö رَجُلٍ مöنْكُمْ سَهْمًا، ثُمَّ أَصöيرُ بَعْدُ إöلَى السَّيْفö، فَتَعْلَمُونَ أَنّöي رَجُلñ، وَقَدْ خَلَّفْتُ بöمَكَّةَ قَيْنَتَيْنö، فَهُمَا لَكُمْ" (7).

 وعن أنس رضي الله عنه نحو حديث عكرمة، وقال: "وَنَزَلَتْ عَلَى النَّبöيّö صلى الله عليه وسلم ﴿وَمöنَ النَّاسö مَن يَشْرöي نَفْسَهُ ابْتغَاءَ مَرْضَاتö الله﴾ (البقرة: من الآية 207)، فَلَمَّا رَآهُ النَّبöيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَبَا يَحْيَى، رَبöحَ الْبَيْعُ". قال: وتلا عليه الآية (8)، كما روى نحو ذلك عن سعيد بن المسيب رحمه الله (9).

تلك كانت القصةَ بطرقها المختلفة، ورواياتها المتعددة، وهي روايات يكمل بعضها بعضًا.

لَكَأني بصهيب رضي الله عنه يُقدّöم الدليلَ القاطعَ على فسادö عقلö أولئك المادّöيّöين، الذين يزöنون حركاتö التاريخö وأحداثَه كلَّها بميزان المادة. فأين هي المادة التي سوف يكسöبُها صهيب رضي الله عنه في هجرته، والتي ضحَّى من أجلها بكل ما يملك؟!

هل تراه ينتظر أن يعطيَه محمدñ صلى الله عليه وسلم منصبًا يعوّöضه عما فقده؟ أم هل ترى محمدًا صلى الله عليه وسلم يُمنّيه بالعيش الفاخر في جوارö أهل يثرب؟!

اللهم إنا نُشهöدُك- ولا نزكّöي عليك إلا ما زكَّيْتَ- أنَّ صهيبًا ما فعل ذلك، وما انحاز إلى الفئة المؤمنة إلا ابتغاءَ مرضاتöك، بالغًا ما بلغ الثمنُ، ليضربَ لشباب الإسلام مثلاً في التضحية عزيزَ المنال، عساهم يسيرون على الدرب، ويقتفون الأثر.

2- هجرة آل أبي سلمة:

هذا مشهدñ آخر يضارع المشهدَ السابقَ عظمةً وجلالاًº إنها أسرةñ مؤمنةñ باعتْ نفسَها لله، تتكون من أبٍ وأمٍّ وطفلٍ، أصابهم في سبيلö الهجرة إلى الله ورسوله ما أصابهم، فتحمَّلوا صابرين، وهاجروا مؤمنين، وجاهدوا مُثَابöرين.

وهذا ابن إسحاق ينقل لنا القصة على لسان تلك الأم، فيقول:

حَدّثَنöي أَبöي إسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنö عَبْدö اللّهö بْنö عُمَرَ بْنö أَبöي سَلَمَةَ، عَنْ جَدّتöهö أُمّ سَلَمَةَ زَوْجö النّبöيّ صلى الله عليه وسلم، قَالَتْ: لَمّا أَجْمَعَ أَبُو سَلَمَةَ الْخُرُوجَ إلَى الْمَدöينَةö رَحَلَ (10) لöي بَعöيرَهُ، ثُمّ حَمَلَنöي عَلَيْهö، وَحَمَلَ مَعöي ابْنöي سَلَمَةَ بْنَ أَبöي سَلَمَةَ فöي حöجْرöي، ثُمَّ خَرَجَ بöي يَقُودُ بöي بَعöيرَهُ، فَلَمّا رَأَتْهُ رöجَالُ بَنöي الْمُغöيرَةö بْنö عَبْدö اللّهö بْنö عُمَرَ بْنö مَخْزُومٍ قَامُوا إلَيْهö فَقَالُوا: هَذöهö نَفْسُك غَلَبْتنَا عَلَيْهَا، أَرَأَيْت صَاحöبَتَك هَذöهö، عَلامَ نَتْرُكُك تَسöيرُ بöهَا فöي الْبöلادö؟ قَالَتْ: فَنَزَعُوا خöطَامَ الْبَعöيرö مöنْ يَدöهö فَأَخَذُونöي مöنْهُ.

قَالَتْ: وَغَضöبَ عöنْدَ ذَلöكَ بَنُو عَبْدö الْأَسَدö، رَهْطُ أَبöي سَلَمَةَ فَقَالُوا: لا وَاَللّهö لاَ نَتْرُكُ ابْنَنَا عöنْدَهَا إذْ نَزَعْتُمُوهَا مöنْ صَاحöبöنَا. قَالَتْ: فَتَجَاذَبُوا بُنَيَّ سَلَمَةَ بَيْنَهُمْ حَتّى خَلَعُوا يَدَهُ، وَانْطَلَقَ بöهö بَنُو عَبْدö الْأَسَدö، وَحَبَسَنöي بَنُو الْمُغöيرَةö عöنْدَهُمْ، وَانْطَلَقَ زَوْجöي أَبُو سَلَمَةَ إلَى الْمَدöينَةö.

قَالَتْ: فَفَرّقَ بَيْنöي وَبَيْنَ زَوْجöي وَبَيْنَ ابْنöي.

قَالَتْ: فَكُنْت أَخْرُجُ كُلَّ غَدَاةٍ فَأَجْلöسُ بöالْأَبْطُحö(11)، فَمَا أَزَالُ أَبْكöي، حَتَّى أُمْسöي، سَنَةً أَوْ قَرöيبًا مöنْهَا، حَتَّى مَرَّ بöي رَجُلñ مöنْ بَنöي عَمّي، أَحَدُ بَنöي الْمُغöيرَةö، فَرَأَى مَا بöي فَرَحöمَنöي، فَقَالَ لöبَنöي الْمُغöيرَةö: أَلا تُخْرöجُونَ هَذöهö الْمöسْكöينَةَ؟ فَرّقْتُمْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجöهَا وَبَيْنَ وَلَدöهَا! قَالَتْ: فَقَالُوا لöي: الْحَقöي بöزَوْجöك إنْ شöئْتö. قَالَتْ: وَرَدَّ بَنُو عَبْدö الْأَسَدö إلَيَّ عöنْدَ ذَلöكَ ابْنöي.

قَالَتْ: فَارْتَحَلْت بَعöيرöي، ثُمّ أَخَذْت ابْنöي فَوَضَعْته فöي حöجْرöي، ثُمّ خَرَجْت أُرöيدُ زَوْجöي بöالْمَدöينَةö. قَالَتْ: وَمَا مَعöي أَحَدñ مöنْ خَلْقö اللّهö. قَالَتْ: فَقُلْت: أَتَبَلّغُ بöمَنْ لَقöيتُ حَتّى أَقْدَمَ عَلَى زَوْجöي، حَتّى إذَا كُنْت بöالتّنْعöيمö(12) لَقöيتُ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ بْنö أَبöي طَلْحَةَ، أَخَا بَنöي عَبْدö الدّارö، فَقَالَ لöي: إلَى أَيْنَ يَا بöنْتَ أَبöي أُمَيّةَ؟ قَالَتْ: فَقُلْت: أُرöيدُ زَوْجöي بöالْمَدöينَةö. قَالَ: أَوَمَا مَعَك أَحَدñ؟ قَالَتْ: فَقُلْت: لا وَاَللّهö إلاَّ اللّهُ وَبُنَيّ هَذَا. قَالَ: وَاَللّهö مَا لَك مöنْ مَتْرَكٍ.

فَأَخَذَ بöخöطَامö الْبَعöيرö فَانْطَلَقَ مَعöي يَهْوöي بöي، فَوَاَللّهö مَا صَحöبْت رَجُلاً مöنْ الْعَرَبö قَطّ، أَرَى أَنّهُ كَانَ أَكْرَمَ مöنْهُ، كَانَ إذَا بَلَغَ الْمَنْزöلَ أَنَاخَ بöي، ثُمّ اسْتَأْخَرَ عَنّي، حَتّى إذَا نَزَلْت اسْتَأْخَرَ بöبَعöيرöي، فَحَطّ عَنْهُ ثُمّ قَيّدَهُ فöي الشّجَرَةö، ثُمّ تَنَحّى وَقَالَ: ارْكَبöي. فَإöذَا رَكöبْت وَاسْتَوَيْتُ عَلَى بَعöيرöي أَتَى فَأَخَذَ بöخöطَامöهö، فَقَادَهُ حَتّى يَنْزöلَ بöي. فَلَمْ يَزَلْ يَصْنَعُ ذَلöكَ بöي حَتّى أَقْدَمَنöي الْمَدöينَةَ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَى قَرْيَةö بَنöي عَمْرöو بْنö عَوْفٍ بقُباءٍ قَالَ: زَوْجُك فöي هَذöهö الْقَرْيَةö- وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ بöهَا نَازöلاً(13)- فَادْخُلöيهَا عَلَى بَرَكَةö اللّهö. ثُمّ انْصَرَفَ رَاجöعًا إلَى مَكّةَ.

قَالَ: فَكَانَتْ تَقُولُ وَاَللّهö مَا أَعْلَمُ أَهْلَ بَيْتٍ فöي الْإöسْلاَمö أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَ آلَ أَبöي سَلَمَةَ، وَمَا رَأَيْت صَاحöبًا قَطّ كَانَ أَكْرَمَ مöنْ عُثْمَانَ بْنö طَلْحَة (14).

 
 

الله أكبر الله أكبر! أرأيتم أثر الإيمان حين تخالط بشاشتُه القلوب؟!

هذه أسرة فُرّöق شملها، وامرأة تبكي شدة مصابها، وطفل خُلعت يده وحُرöم من أبويه، وزوجñ وأبñ يُسَجّöلُ أَرْوَعَ صُورö التضحيةö والتجردº ليكون أولَّ مهاجرٍ يصل أرضَ الهجرةö، محتسبين في سبيلö الله ما يَلْقَوْنَ، مُصمّöمين على المُضيّö في طريقö الإيمان، والانحيازö إلى كتيبة الهدى، فماذا عَسَى أن ينالَ الكفرُ وصناديدُه من أمثال هؤلاء؟!

﴿إöنَّ فöي ذَلöكَ لَذöكْرَى لöمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبñ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهöيدñ (37)﴾ (ق).

على أنه لا ينبغي أن أغادرَ هذا المشهدَ قبل أن أتوقَّف قليلاً أمام صنيع عثمان بن طلحة رضي الله عنه، فقد كان يومئذٍ كافرًا (وأسلم قبل الفتح)، ومع ذلك تشهدُ له أم سلمة رضي الله عنها بكرم الصُّحْبة، على النحو المذكور في القصة، وذلك شاهدُ صدقٍ على نفاسة معدöن العرب، وكمالö مُرُوءتöهم، وحمايتöهم للضعيف، "فقد أَبَتْ عليه مروءتُه وخُلُقُه العربيُّ الأصيلُ أن يَدعَ امرأةً شريفةً تسيرُ وحدها في هذه الصحراء الموحشة، وإنْ كانت على غير دينه، وهو يعلم أنها بهجرتها تراغمه وأمثالَه من كفار قريش.

فأين من هذه الأخلاق- يا قومي المسلمين والعرب- أخلاقُ الحضارة في القرن العشرين، من سطوٍ على الحُرّöيَّات، واغتصابٍ للأعراض، بل وعلى قارعة الطريق، وما تطالعُنا به الصحافةُ كلَّ يومٍ من أحداث يَنْدَى لها جبينُ الإنسانية، ومن تَفَنُّنٍ في وسائل الاغتصاب، وانتهاك الأعراض، والسطو على الأموال.

إن هذه القصةَ- ولها مُثُلñ ونظائرُ- لَتَشْهَدُ أنَّ ما كان للعربö من رصيدٍ في الفضائل كان أكثرَ من مَثَالبهم ورذائلهم، فمن ثَمَّ اختار الله منهم خاتَمَ أنبيائه ورسله، وكانوا أهلاً لحمل الرسالة، وتبليغها للناس كافة" (15).

3- هجرة ضَمُرَة بن جُندب:

ثالثُ هذه المشاهد يُرöينا ما كان عليه هذا الجيلُ الكريمُ من سرعةٍ في امتثال الأمر، وتنفيذه في النشاطö والشدة، كائنةً ما كانت ظروفُهم، فلا يلتمسون لأنفسهم المعاذير، ولا يطلبون الرُّخَص.

فقد فرض الله الهجرة على المؤمنين بحيث أنَّ "كل مَن أقام بين ظهرانَيْ المشركين وهو قادرñ على الهجرة، وليس متمكّöنًا من إقامةö الدين، فهو ظالمñ مرتكبñ حرامًا بالإجماع..."(16)، لكن الله أعفي من هذا الفرض المستضعفين من الرجال والنساء والولدان المحبوسين بعذرٍ أو مرض ولا حيلةَ لهم، فقال تعالى: ﴿إöنَّ الَّذöينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائöكَةُ ظَالöمöي أَنفُسöهöمْ قَالُوا فöيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفöينَ فöي الأَرْضö قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسöعَةً فَتُهَاجöرُوا فöيهَا فَأُوْلَئöكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصöيرًا (97) إöلاَّ المُسْتَضْعَفöينَ مöنَ الرّöجَالö وَالنّöسَاءö وَالْوöلْدَانö لاَ يَسْتَطöيعُونَ حöيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبöيلاً (98) فَأُوْلَئöكَ عَسَى الله أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ الله عَفُوًا غَفُورًا﴾ (النساء).

وقد كان ضَمُرَةُ بن جُندب (17) مريضًا ذا عذر، لكنه أراد أن يلحقَ برَكْبö التوحيد إلى أرض الإيمان، بالغةً ما بلغت المشقة.

فعَنö ابْنö عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ ضَمْرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ مöنْ بَيْتöهö مُهَاجöرًا، فَقَالَ لأَهْلöهö: احْمöلُونöي، فَأَخْرöجُوني مöنْ أَرْضö الْمُشْرöكöينَ إöلَى رَسُولö الله صلى الله عليه وسلم، فَمَاتَ فöي الطَّرöيقö قَبْلَ أَنْ يَصöلَ إöلَى النَّبöيّö صلى الله عليه وسلم، فَنَزَلَ الْوَحْيُ: ﴿وَمَن يُهَاجöرْ فöي سَبöيلö الله يَجöدْ فöي الأَرْضö مُرَاغَمًا كَثöيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مöنْ بَيْتöهö مُهَاجöرًا إöلَى الله وَرَسُولöهö ثُمَّ يُدْرöكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحöيمًا (100)﴾ (النساء) (18).

وفي رواية: "كَانَ بöمَكَّةَ رَجُلñ يُقَالُ لَهُ ضَمُرَةَ، مöنْ بَنöي بَكْرٍ، وَكَانَ مَرöيضًا، فَقَالَ لöأَهْلöهö: أَخْرöجُونöي مöنْ مَكَّةَ، فَإöنّöي أَجöدُ الْحَرَّ. فَقَالُوا: أَيْنَ نُخْرöجُكَ؟ فَأَشَارَ بöيَدöهö نَحْوَ طَرöيقö الْمَدöينَةö.

فَخَرَجُوا بöهö، فَمَاتَ عَلَى مöيلَيْنö مöنْ مَكَّةَ، فَنَزَلَتْ هَذöهö الْآيَةُ" (19).

 وفي بعض طرقه: أن الرجلَ كان مصاب البصر، وكان موسرًا، فقال: لئن كان ذهابُ بصريº إني لأستطيعُ الحيلة، لي مالñ ورقيقñ، احملوني. فحُمöل ودبَّ وهو مريضñ، فأدركه الموت عند التنعيم.

 فهذا الرجلُ قد رأى أنه ما دام له مالñ يستعينُ به ويُحْمَلُ به إلى المدينة، فقد انتفي عذرُه. وهذا فöقْهñ أَمْلاَهُ الإيمانُ، وزكَّاه الإخلاصُ واليقين.

4- ذكاءُ أسماءَ بنتö أبي بكرالصديق رضي الله عنها وشجاعتها:

أسماءُ رضي الله عنها، هي ذلك النجمُ اللامعُ الذي يتوهَّج لمعانًا إذا ذُكرت الهجرةُ، فهي تلك التي صنعتْ زادَ أعظم مهاجرَيْن، وربطتْه بنöطَاقöهَا، فصارتْ مشتهرةً بذات النطاق (20)، وبذات النطاقين:

فعَنْ أَسْمَاءَ رضي الله عنها: صَنَعْتُ سُفْرَةً لöلنَّبöيّö صلى الله عليه وسلم وَأَبöي بَكْرٍ حöينَ أَرَادَا الْمَدöينَةَ، فَقُلْتُ لأَبöي: مَا أَجöدُ شَيْئًا أَرْبُطُهُ إöلاَّ نöطَاقöي. قَالَ: فَشُقّöيهö. فَفَعَلْتُ، فَسُمّöيتُ ذَاتَ النّöطَاقَيْنö (21).

ولها في الهجرة مواقف أخرى تستبöدُّ بالإعجاب، وتنضح بالذَّكاء، وصدق الإيمان.

وهناك موقفان لها يدلان على غايةö الشجاعةö والقوةö، وكمالö الذكاءö والفöطنةö، وعمقö اليقينö والثقة بالله:

(أ) أما الموقف الأول، فيحكيه عنها ابْنُ إسْحَاقَ فيقول:

حُدّثْتُ عَنْ أَسْمَاءَ بöنْتö أَبöي بَكْرٍ أَنّهَا قَالَتْ: لَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللّهö صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَتَانَا نَفَرñ مöنْ قُرَيْشٍ، فöيهöمْ أَبُو جَهْلö بْنö هöشَامٍ، فَوَقَفُوا عَلَى بَابö أَبöي بَكْرٍ، فَخَرَجْتُ إلَيْهöمْ فَقَالُوا: أَيْنَ أَبُوك يَا بöنْتَ أَبöي بَكْرٍ؟ قَالَتْ: قُلْت: لاَ أَدْرöي وَاَللّهö أَيْنَ أَبöي. قَالَتْ: فَرَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَهُ وَكَانَ فَاحöشًا خَبöيثًا، فَلَطَمَ خَدّي لَطْمَةً طُرöحَ مöنْهَا قُرْطöي.قَالَتْ: ثُمّ انْصَرَفُوا.

فَمَكَثْنَا ثَلاَثَ لَيَالٍ، وَمَا نَدْرöي أَيْنَ وَجْهُ رَسُولö اللّهö صلى الله عليه وسلم، حَتّى أَقْبَلَ رَجُلñ مöنْ الْجöنّ مöنْ أَسْفَلö مَكّةَ، يَتَغَنّى بöأَبْيَاتٍ مöنْ شَعَرö غöنَاءö الْعَرَبö، وَإöنّ النّاسَ لَيَتْبَعُونَهُ، يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَمَا يَرَوْنَهُ، حَتّى خَرَجَ مöنْ أَعَلَى مَكّةَ وَهُوَ يَقُولُ:

جَزَى الله رَبُّ النَّاسö خَيْرَ جَزَائöهö
رَفöيقَيْنö حَلّا (22) خَيْمَتَيْ أُمّö مَعْبَدö
هُمَا نَزَلاَ بöالْبَرّ ثُمّ تَرَوّحَا
فَأَفْلَحَ مَنْ أَمْسَى رَفöيقَ مُحَمّدٍ
لöيَهöنْ بني كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتöهöمْ
وَمَقْعَدُهَا لöلْمُؤْمöنöينَ بöمَرْصَدö

قَالَتْ أَسْمَاءُ بöنْتُ أَبöي بَكْرٍ رَضöيَ اللّهُ عَنْهُمَا: فَلَمّا سَمöعْنَا قَوْلَهُ عَرَفْنَا حَيْثُ وَجْهُ رَسُولö اللّهö صلى الله عليه وسلم، وَأَنّ وَجْهَهُ إلَى الْمَدöينَةö. وَكَانُوا أَرْبَعَةً: رَسُولُ اللّهö صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ رضي الله عنه، وَعَامöرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبöي بَكْرٍ، وَعَبْدُ اللّهö بْنُ أَرْقَطَ دَلöيلُهُمَا (23).

لك الله يا بنتَ الصديق، وزوجَ الحوارى، وأمَّ الأبطال والعلماء! لكأني أراك تمسحين عن وجهك الكريم أَثَرَ لطمةö الفاحشö الخبيثö، وقلبُك من أعماقöه يفيض سُخريةً من هذا الباطل التافöهö المتهافöت، وضحكًا على أولئك الصناديد التافهين الفارغين، فقد انتصرتö عليهم بشجاعتكö وثباتöكö وذكائك.

فأَدْبَروا ووُجوهُ الأرضö تلعنُهم
كباطلٍ من جلالö الحق منهزم

(ب) وأما الموقف الثاني، فيرويه كذلك ابْنُ إسْحَاقَ، فيقول:

حَدّثَنöي يَحْيَى بْنُ عَبّادö بْنö عَبْدö اللّهö بْنö الزّبَيْرö، أَنّ أَبَاهُ عَبّادًا حَدّثَهُ، عَنْ جَدّتöهö أَسْمَاءَ بöنْتö أَبöي بَكْرٍ، قَالَتْ: لَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللّهö صلى الله عليه وسلم وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ احْتَمَلَ أَبُو بَكْرٍ مَالَهُ كُلّهُ، وَمَعَهُ خَمْسَةُ آلاَفö دöرْهَمٍ أَوْ سöتّةُ آلاَفٍ، فَانْطَلَقَ بöهَا مَعَهُ.

قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيْنَا جَدّي أَبُو قُحَافَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَقَالَ: وَاَللّهö إنّي لا أَرَاهُ إöلاَ قَدْ فَجَعَكُمْ بöمَالöهö مَعَ نَفْسöهö. قَالَتْ: قُلْت: كَلّا يَا أَبَتö، إنّهُ قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْرًا كَثöيرًا. قَالَتْ: فَأَخَذْت أَحْجَارًا، فَوَضَعْتهَا فöي كُوّةٍ (24) فöي الْبَيْتö الّذöي كَانَ أَبöي يَضَعُ مَالَهُ فöيهَا، ثُمّ وَضَعْت عَلَيْهَا ثَوْبًا، ثُمّ أَخَذْت بöيَدöهö فَقُلْت: يَا أَبَتö ضَعْ يَدَك عَلَى هَذَا الْمَالö. قَالَتْ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهö، فَقَالَ: لاَ بَأْسَ، إذَا كَانَ تَرَكَ لَكُمْ هَذَا فَقَدْ أَحْسَنَ، وَفöي هَذَا بَلاَغñ لَكُمْ.

وَلاَ وَاَللّهö مَا تَرَكَ لَنَا شَيْئًا، وَلَكöنّي أَرَدْت أَنْ أُسَكّنَ الشّيْخَ بöذَلöكَ (25).

وبهذه الفöطْنة والحöكْمة سترتْ أسماءُ أباها، وسكَّنَتْ قلبَ جدّöها الشيخö الضَّريرö، من غير أن تكذبَ، فإن أباها قد ترك لهم حقًّا هذه الأحجار التي كوّمتها لتُطَمْئöنَ بها نفسَ الشيخ، إلا أنه قد ترك لهم معها إيمانًا بالله لا يتزلزلُ إن تزلزلت الجبالُ، ولا تُحَرّöكُه العواصفُ الهُوْج، ولا يتأثر بقلةٍ أو كثرةٍ في المال، وورَّثهم يقينًا بالله وثقةً في جنابه لا حدَّ لها، وغرس فيهم هöمَّةً تتعلَّق بمعالي الأمور، ولا تلتفت إلى سفاسفها، فضرب بهم للبيتö المسلمö مثالاً عزَّ أن يتكرَّر، وقلّ أن يُوجَد نظيره.

لقد ضربتْ أسماءُ رضي الله عنها بهذه المواقف لنساءö وبناتö المجاهدين مثالاً هُنَّ في أمسّö الحاجةö إلى الاقتداءö به، والنَّسْج على مöنْوَالöه.

وظلَّتْ أسماءُ مع إخوتها في مكة، لا تشكو ضöيقًا ولا تُظهöرُ حاجةً، حتى بعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم زيدَ بنَ حارثة وأبا رافع مولاه إلى مكة، وأعطاهما بعيرَيْن وخمسَمائة درهمٍ، فقَدöمَا عليه بفاطمةَ وأمّö كُلثوم ابنتيْه، وسودةَ بنتö زَمْعَةَ زوجöه، وأسامةَ بنö زيدٍ، وأمّöه بَرَكَةَ المُكَنَّاةö بأم أيمن، وخرج معهما عبدُ الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر، فيهم عائشة وأسماء، فقَدöمُوا المدينةَ، فأَنْزَلَهم في بيت حارثةَ بنö النُّعْمان (26).

5- هجرة عمر وقصة عياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص:

هذا مشهدñ آخرُ يبيöّن مدى الجهدö والحيلةö التي كانت تبذلُها قريشñ لفتنة المؤمنين، ومدى حرصö المؤمنين بعضهم على بعض، وتحذيرöهم بعضَهم بعضًا من حöيَلö وأَلاَعöيبö المشركين، ثم مدى حرصöهم على إعادةö المفتونين من إخوانهم إلى الصفّö المسلمö مرةً أ خرى.

فقد استغلتْ قريشñ سطوتَها لمنع هجرةö هشامö بنö العاصö أخي عمرو بن العاص، وأَوعَزَتْ إلى أهلöه فحبسوه، وفتنوه فافتُتöن، كما استغلتْ قريشñ سلامةَ فطرةö عيَّاشö بنö أبي ربيعةَ وشدةَ بöرّöه بأمّöه، في استعادته إلى مكة، ثم فتنوه فافتُتöن، ومع ذلك ظلَّ إخوانُهم المسلمون يَأْمَلُون فَيْأهم إليهم، وعودَتهم إلى صفوفهم، حتى أَذöن الله بذلك.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابö، وَعَيّاشُ بْنُ أَبöي رَبöيعَةَ الْمَخْزُومöيّ، حَتّى قَدöمَا الْمَدöينَةَ. فَحَدّثَنöي نَافöعñ مَوْلَى عَبْدö اللّهö بْنö عُمَرَ، عَنْ عَبْدö اللّهö بْنö عُمَرَ، عَنْ أَبöيهö عُمَرَ بْنö الْخَطّابö، قَالَ: اتّعَدْتُ لَمّا أَرَدْنَا الْهöجْرَةَ إلَى الْمَدöينَةö، أَنَا وَعَيّاشُ بْنُ أَبöي رَبöيعَةَ، وَهöشَامُ بْنُ الْعَاصöي بْنö وَائöلٍ السّهْمöيّ التّناضöبَ (27) مöنْ أَضَاةö (28) بَنöي غöفَارٍ، فَوْقَ سَرöفٍ (29)، وَقُلْنَا : أَيّنَا لَمْ يُصْبöحْ عöنْدَهَا فَقَدْ حُبöسَ فَلْيَمْضö صَاحöبَاهُ. قَالَ: فَأَصْبَحْت أَنَا وَعَيّاشُ بْنُ أَبöي رَبöيعَةَ عöنْدَ التّنَاضُبö، وَحُبöسَ عَنّا هöشَامñ، وَفُتöنَ فَافْتُتöنَ (30).

فَلَمّا قَدöمْنَا الْمَدöينَةَ نَزَلْنَا فöي بَنöي عَمْرöو بْنö عَوْفٍ بقُباءٍ، وَخَرَجَ أَبُو جَهْلö بْنö هöشَامٍ وَالْحَارöثُ بْنُ هöشَامٍ إلَى عَيّاشö بْنö أَبöي رَبöيعَةَ، وَكَانَ ابْنَ عَمّهöمَا وَأَخَاهُمَا لöأُمّهöمَا، حَتّى قَدöمَا عَلَيْنَا الْمَدöينَةَ، وَرَسُولُ اللّهö صلى الله عليه وسلم بöمَكّةَ، فَكَلّمَاهُ وَقَالاَ: إنّ أُمَّكَ قَدْ نَذَرَتْ أَنْ لاَ يَمَسَّ رَأْسَهَا مُشْطñ حَتّى تَرَاك، وَلاَ تَسْتَظöلّ مöنْ شَمْسٍ حَتّى تَرَاك. فَرَقّ لَهَا، فَقُلْت لَهُ: يَا عَيّاشُ، إنّهُ وَاَللّهö إنْ يُرöيدَك الْقَوْمُ إلّا لöيَفْتöنُوك عَنْ دöينöك، فَاحْذَرْهُمْ، فَوَاَللّهö لَوْ قَدْ آذَى أُمَّكَ الْقَمْلُ لاَمْتَشَطَتْ، وَلَوْ قَدْ اشْتَدّ عَلَيْهَا حَرُّ مَكّةَ لاَسْتَظَلّتْ.

قَالَ: فَقَالَ أَبَرُّ قَسَمَ أُمّي، وَلöي هُنَالöكَ مَالñ فَآخُذُهُ. قَالَ: فَقُلْت: وَاَللّهö إنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنّي لَمöنْ أَكْثَرö قُرَيْشٍ مَالاً، فَلَك نöصْفُ مَالöي وَلاَ تَذْهَبْ مَعَهُمَا. قَالَ: فَأَبَى عَلَيَّ إلّا أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمَا، فَلَمّا أَبَى إلّا ذَلöكَ قَالَ: قُلْت لَهُ: أَمَّا إذْ قَدْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْت، فَخُذْ نَاقَتöي هَذöهöº فَإöنّهَا نَاقَةñ نَجöيبَةñ ذَلُولñ (31)، فَالْزَمْ ظَهْرَهَا، فَإöنْ رَابَك مöنْ الْقَوْمö رَيْبñ فَانْجُ عَلَيْهَا.

فَخَرَجَ عَلَيْهَا مَعَهُمَا، حَتّى إذَا كَانُوا بöبَعْضö الطّرöيقö قَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: يَا ابْنَ أَخöي، وَاَللّهö لَقَدْ اسْتَغْلَظْتُ بَعöيرöي هَذَا، أَفَلاَ تُعْقöبَنöي (32) عَلَى نَاقَتöك هَذöهö؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَأَنَاخَ وَأَنَاخَا لöيَتَحَوّلَ عَلَيْهَا، فَلَمّا اسْتَوَوْا بöالْأَرْضö عَدَوْا عَلَيْهö فَأَوْثَقَاهُ وَرَبَطَاهُ، ثُمّ دَخَلاَ بöهö مَكّةَ، وَفَتَنَاهُ فَافْتُتöنَ (33).

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنöي بöهö بَعْضُ آلö عَيّاشö بْنö أَبöي رَبöيعَةَ: أَنّهُمَا حَيْنَ دَخَلاَ بöهö مَكّةَ دَخَلاَ بöهö نَهَارًا مُوثَقًا، ثُمّ قَالاَ: يَا أَهْلَ مَكّةَ، هَكَذَا فَافْعَلُوا بöسُفَهَائöكُمْ كَمَا فَعَلْنَا بöسَفöيهöنَا هَذَا.

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنöي نَافöعñ، عَنْ عَبْدö اللّهö بْنö عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ فöي حَدöيثöهö قَالَ: فَكُنّا نَقُولُ: مَا اللّهُ بöقَابöلٍ مöمّنْ اُفْتُتöنَ صَرْفًا وَلاَ عَدْلاً وَلاَ تَوْبَةً، قَوْمñ عَرَفُوا اللّهَ ثُمّ رَجَعُوا إلَى الْكُفْرö لöبَلاَءٍ أَصَابَهُمْ. قَالَ: وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلöكَ لöأَنْفُسöهöمْ.

فَلَمّا قَدöمَ رَسُولُ اللّهö صلى الله عليه وسلم الْمَدöينَةَ، أَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى فöيهöمْ وَفöي قَوْلöنَا وَقَوْلöهöمْ لöأَنْفُسöهöمْ ﴿قُلْ يَا عöبَادöيَ الّذöينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسöهöمْ لاَ تَقْنَطُوا مöنْ رَحْمَةö اللّهö إöنّ اللّهَ يَغْفöرُ الذّنُوبَ جَمöيعًا إöنّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرّحöيمُ (53) وَأَنöيبُوا إöلَى رَبّكُمْ وَأَسْلöمُوا لَهُ مöنْ قَبْلö أَنْ يَأْتöيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمّ لاَ تُنْصَرُونَ (54) وَاتّبöعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزöلَ إöلَيْكُمْ مöنْ رَبّكُمْ مöنْ قَبْلö أَنْ يَأْتöيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ (55)﴾ (الزمر).

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابö: فَكَتَبْتهَا بöيَدöي فöي صَحöيفَةٍ، وَبَعَثْت بöهَا إلَى هöشَامö بْنö الْعَاصöي.

قَالَ: فَقَالَ هöشَامُ بْنُ الْعَاصöي: فَلَمّا أَتَتْنöي جَعَلْت أَقْرَؤُهَا بöذöي طُوًى (34)، أُصَعّöدُ بöهَا فöيهö وَأُصَوّöبُ، وَلاَ أَفْهَمُهَا، حَتّى قُلْت: اللّهُمّ فَهّمْنöيهَا. قَالَ: فَأَلْقَى اللّهُ تَعَالَى فöي قَلْبöي أَنّهَا إنّمَا أُنْزöلَتْ فöينَا، وَفöيمَا كُنّا نَقُولُ فöي أَنْفُسöنَا، وَيُقَالُ فöينَا. قَالَ: فَرَجَعْت إلَى بَعöيرöي، فَجَلَسْت عَلَيْهö، فَلَحöقْتُ بöرَسُولö اللّهö صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بöالْمَدöينَةö (35).

تلك كانت بعضَ مشاهد العظمة في معركة الهجرة المباركة، وهي تؤكد طبيعةَ أولئك الرجالö والنساءö الذين ربَّاهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بنفسöه، وصنعهم على عينه، فنضَّرَ بهم وجْهَ الدنيا، وبَيَّضَ بهم وجْه الحياة، فلم تكن هجرتُهم إلا طلبًا لما عند الله، ولم يكن خروجُهم إلا ابتغاءَ وجهه، فرضي الله عنهم وأرضاهم.

عن أبي ائöلٍ شَقöيقö بْنö سَلَمَةَ قَالَ: عُدْنَا خَبَّابًا (يعني ابنَ الْأَرَتّö) فَقَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبöيّö صلى الله عليه وسلم نُرöيدُ وَجْهَ الله، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى الله، فَمöنَّا مَنْ مَضَى، لَمْ يَأْخُذْ مöنْ أَجْرöهö شَيْئًا، مöنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتöلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمöرَةً، فَكُنَّا إöذَا غَطَّيْنَا بöهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رöجْلاَهُ، وَإöذَا غَطَّيْنَا رöجْلَيْهö بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ نُغَطّöىَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رöجْلَيْهö شَيْئًا مöنْ إöذْخöرٍ. وَمöنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدöبُهَا (36).

أجل، خرجوا يريدون وجهَ الله، لا ينتظرون أجرًا ممن سواه، وشهد لهم بذلك ربُّ العزة جلّ وعلا، فقال: ﴿لöلْفُقَرَاءö المُهَاجöرöينَ الَّذöينَ أُخْرöجُوا مöن دöيَارöهöمْ وَأَمْوَالöهöمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّöنَ الله وَرöضْوَانًا وَيَنصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُوْلَئöكَ هُمُ الصَّادöقُونَ (8)﴾ (الحشر).

فهم يبتغُون فضلَ الله، ورضوانَه، ويسعَوْن بهجرتöهم إلى نصرö الله ورسولöه، مجاهدين لأهوائöهم، معاندين لشياطينöهم، صادقين في أغراضöهم وأهدافöهم، وهذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يشرح طرفًا من هذه المجاهدة، ثم يذكر نتيجتها المحتومة.

فعَنْ سَبْرَةَ بْنö أَبöي فَاكöهٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمöعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إöنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لöابْنö آدَمَ بöأَطْرُقöهö، فَقَعَدَ لَهُ بöطَرöيقö الْإöسْلاَمö، فَقَالَ: تُسْلöمُ وَتَذَرُ دöينَكَ وَدöينَ آبَائöكَ وَآبَاءö أَبöيكَ؟ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ. ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بöطَرöيقö الْهöجْرَةö، فَقَالَ: تُهَاجöرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ؟ وَإöنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجöرö كَمَثَلö الْفَرَسö فöي الطّöوَلö (37)، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ. ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بöطَرöيقö الْجöهَادö، فَقَالَ: تُجَاهöدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسö وَالْمَالö، فَتُقَاتöلُ فَتُقْتَلُ، فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ! فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ".

فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "فَمَنْ فَعَلَ ذَلöكَ كَانَ حَقًّا عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخöلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قُتöلَ كَانَ حَقًّا عَلَى الله عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخöلَهُ الْجَنَّةَ، وَإöنْ غَرöقَ كَانَ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يُدْخöلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى الله أَنْ يُدْخöلَهُ الْجَنَّةَ" (38).

وقد سجَّل هذه المعانيَ الشاعرُ المهاجر أبو أحمد عبدُ بنُ جحشٍ رضي الله عنه، حين هاجر أهلُ بيته أجمعون، رجالاً ونساءً، وغُلّöقت دار بني جحشٍ في مكة، فقال رضي الله عنه: سيرة ابن هشام- (ص 472).

لَمّا رَأَتْنöي أُمّ أَحْمَدَ غَادöيًا
بöذöمّةö مَنْ أَخْشَى بöغَيْبٍ وَأَرْهَبُ
تَقُولُ فَإöمّا كُنْتَ لاَ بُدّ فَاعöلاً
فَيَمّمْ بöنَا الْبُلْدَانَ ولتَنْأَ يَثْرöبُ (39)
فَقُلْت لَهَا : بَلْ يَثْرöبُ الْيَوْمَ وَجْهُنَا
وَمَا يَشإö الرّحْمَنُ فَالْعَبْدُ يَرْكَبُ
إلَى اللّهö وَجْهöي وَالرّسُولö وَمَنْ يُقöمْ
إلَى اللّهö يَوْمًا وَجْهَهُ لاَ يُخَيّبُ
فَكَمْ قَدْ تَرَكْنَا مöنْ حَمöيمٍ مُنَاصöحٍ
وَنَاصöحَةٍ تَبْكöي بöدَمْعٍ وَتَنْدُبُ (40)
تَرَى أَنّ وöتْرًا نَأْيُنَا عَنْ بöلاَدöنَا
وَنَحْنُ نَرَى أَنّ الرّغَائöبَ نَطْلُبُ (41)
دَعَوْت بَنöي غَنْمٍ لöحَقْنö دöمَائöهöمْ
وَلöلْحَقّ لَمّا لاَحَ لöلنّاسö مَلْحَبُ (42)
أَجَابُوا بöحَمْدö اللّهö لَمّا دَعَاهُمْ
إلَى الْحَقّ دَاعٍ وَالنّجَاحُ فَأَوْعَبُوا (43)
وَكُنّا وَأَصْحَابًا لَنَا فَارَقُوا الْهُدَى
أَعَانُوا عَلَيْنَا بöالسّلاَحö وأجْلَبوا
كَفَوْجَيْنö أَمّا مöنْهُمَا فَمُوَفّقñ
عَلَى الْحَقّ مَهْدöيّ، وَفَوْجñ مُعَذّبُ
طَغَوْا وَتَمَنّوْا كöذْبَةً وَأَزَلّهُمْ
عَنْ الْحَقّ إبْلöيسُ فَخَابُوا وَخُيّبُوا
وَرöعْنَا إلَى قَوْلö النّبöيّ مُحَمّدٍ
فَطَابَ وُلاَةُ الْحَقّ مöنّا وطُيّبوا (44)
نَمُتّ بöأَرْحَامٍ إلَيْهöمْ قَرöيبَةٍ
وَلاَ قُرْبَ بöالْأَرْحَامö إذْ لاَ نُقَرّبُ (45)
فَأَيّ ابْنö أُخْتٍ بَعْدَنَا يَأْمَنَنّكُمْ
وَأَيّةُ صöهْرٍ بَعْدَ صöهْرöي تُرْقَبُ
سَتَعْلَمُ يَوْمًا أَيّنَا إذْ تُزَايöلُوا
وَزُيّلَ أَمْرُ النّاسö لöلْحَقّ أَصْوَبُ (46)

وبهذا الإخلاص وهذه التضحية استحقَّ أولئكم النفرُ الكريمُ الفضيلةَ التي خصَّهم الله بها، والدعاءَ الذي دعا لهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن يتقبَّل الله هجرتَهم، وأن يُمضيَ أجرَهم.

ففي الحديث عن سعد بن أبي وقاصٍ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال وهو يعوده من مرضٍ ألمَّ به: "اللهُمَّ أَمْضö لأَصْحَابöي هöجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابöهöمْ..." الحديث (47).

-----------
 
* الهوامش:

 (1) انظر ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد 3/169، والمستدرك 3/397، وحلية الأولياء 1/151-156، أسدالغابة 3/36 (2563)، الإصابة 4/253 (4099).

(2) أسكُفَّة الباب: العتبة التي يوطأ بها. (مجمل اللغة لابن فارس 1/468).

(3) أخرجه الطبراني في الكبير 8/36 -37 (7296)، والحاكم في المستدرك 3/400 وقال: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي، وأخرجه وأبو نعيم في الحلية 1/152، والبيهقي في الدلائل 2/522-523.

(4) الصّعلوك: الفقير، والتصعلك الفقر. (الصحاح للجوهرى 4/1595 -1596).

(5) هذا منقطع ذكره ابن هشام في السيرة النبوية 1/477 قال: ذُكر لي عن أبي عثمان النهدى.. فذكره، وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3/171 بسند حسن إلى أبي عثمان. وعزاه ابن كثير في التفسير 1/247 لابن مردويه، وهو يتقوَّى بالحديث السابق، وبالحديث التالي.

(6) نَثَلَ كنانته: استخرج ما فيها من النبل والسهام (الصحاح 5/1825)، والنهاية 5/16)

(7) مرسل أخرجه الحاكم 3/398.

(8) أخرجه الحاكم 3/398 وقال: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» وسكت عليه الذهبي.

(9) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3/171، وأبو نعيم في الحلية 1/151. وفي الإسناد على بن زيد بن جدعان، ضعيف. ولعل سعيدًا سمعه من صهيب، فإن رواية صهيب السابقة هي عن سعيد عنه. والقصة بطرقها المرفوعة والمرسلة يُقوّöي بعضُها بعضاً.

(10) رَحَل البعير يرحله رَحلاً ورحلة من باب، فتح: جعل عليه الرَحْل، وهو ما يوضع على ظهر البعير للركوب، وكل شيئ يُعد للرحيل. والرحل للناقة كالسرج للفرس (انظر: النهاية 2/209، دلائل النبوة للأصبهاني 2/551).

(11) الأبطح: جزع من وادى مكة بين المنحنى إلى الحجون، ثم تليه البطحاء إلى المسجد الحرام، وكلاهما من المعلاة، وهو اليوم شارع واسع عليه طريق الحاج من المسجد الحرام إلى منى (انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة ص 13 -14).

(12) التنعيم: واد خارج الحرم من الشمال، في محاذاة الطريق العام المتجه إلى المدينة (انظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة ص 65).

(13) كان أبو سلمة نازلا بقباء على مبشر بن عبد المنذر. ذكره ابن إسحاق (انظر: السيرة النبوية 1/471 –472).

(14) السيرة النبوية 1/469 -470، وهذا الإسناد حسن، لأن فيه سلمة بن عبد الله، وثقه ابن حبان (الثقات 6/399) ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلاً (الجرح والتعدبل 4/166)، وصحح له الحاكم في المستدرك 2/300 على شرط البخاري (وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب 4/148 -149، وتقريب التهذيب ص 248).

(15) السيرة النبوية في ضوء القران والسنة للدكتور محمد أبو شهبة 1/461 (بتصرف يسير).

(16) تفسيرابن كثير1/542.

(17) اختلف في اسمه اختلافا كثيرًا، فقيل: ضمرة بن جندب، وقيل: ضمرة بن العيص، وقيل: ضمرة بن حبيب، وقيل ضمرة بن عمرو، وقيل: ضمرة غير منسوب، وقيل: جندب بن ضمرة، وقيل: جندع بن ضمرة، وقيل ابن ضمرة غير مسمى، وقيل: أبو ضمرة بن العيص. انظر ترجمته في: أسد الغابة 1/303 -304، وفي الإصابة 3/263 (1239) في ترجمة «جندع».

(18 ) أخرجه أبو يعلى5/81 (2679)، وقال الهيثمي في المجمع 7/10: «رجاله ثقات».

قلت: في سنده أشعث بن سَوّار، ضعيف، وأخرج له مسلم في المتابعات.

وأخرجه الطبراني في الكبير 11/272 -273 (11709)، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 2/207، إليهما وإلى ابن أبي حاتم، وقال: «بسند رجاله ثقات».

(19) عزاه السيوطى في الدر 2/207 إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وللقصة طرق كثيرة متصلة عن ابن عباس، ومرسلة، بعضها صحيح الإسناد عن عكرمة وسعيد بن جبير وقتادة، ولعلهم أخذوه عن ابن عباس، وهي طرق يقوي بعضها بعضًا، وقد جمعتها في الخبر رقم (585) من كتاب «المستفاد من مبهمات المتن والإسناد»، لأبي زرعة ابن العراقي، بتحقيقي 3/1464-1468. ط دار الوفاء.

(20) انظر الحديث السابق رقم (4). والنطاق سبق تفسيره هناك.

(21) أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ^ وأصحابه إلى المدينة 7/240 (3907).

(22) قالا: نزلا في وقت القيلولة على الخيمتين.

(23) السيرة النبوية 1/487، وهذا إسناد منقطع، وقال ابن سيد الناس في عيون الأثر 1/229: «وقد روينا حديث أسماء هذا متصلاً من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء» ثم ساق إسناده إلى هشام بالحديث.

(24) الكوّة: نقب البيت، وتجمع على «كُوَى» وتنطق بفتح الكاف، والجمع «كöواء» بالمد، و«كöوَى» بالقصر (انظر الصحاح للجوهرى 6/2478).

(25) السيرة النبوية 1/488، وهذا إسناد صحيح، وقد أخرجه من طريقه الحاكم 3/6 وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وأحمد 6/350) (26957، والطبراني في الكبير 24/88 (235)، وقال الهيثمي في المجمع 6/59: «رجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع».

(26) انظر: الطبقات الكبرى 1/237-238، والإشارة إلى سيرة المصطفي ص 174.

(27) التَّناضُب: بمثناة فوقية مفتوحة، فنون، فالف، فضاد معجمة مضمومة ويروى بكسر الضاد، جمع تَتضُب، وهو شجر، واحدته: تنضبة، تألفه الحرباء. (انظر: الروض الأنف 2/226، وسبل الهدى والرشاد 3/323).

(28) الأضَاة: بفتح الهمزة والضاد المعجمة، بوزن حصاة: الغدير يجتمع من ماء المطر والتناضب: شجرات في هذه الأضاة، وأضاة بني غفار: قال السهيلى: إنها على عشرة أميال من مكة. وقال عاتق بن غيث البلادى: «وقد صارت التناضب والأضاة أرضًا زراعيةً لأناسٍ من لحيان، وكلما قطع شجر التنضب عاد أخضر يتنعم، وقد قام بجانبها الغربي حي اليوم على 13 كيلاً من مكة. وأهل الديار يسمونها اليوم «الرُدَينة» تصغير «ردنة» وهي مزرعة الحبحب (البطيخ) وذلك أن هذه الأرض لا تزرع إلا حَبحبا» (انظر: الروض الأنف 2/227، وسبل الهدى والرشاد 3/323، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة ص 64-65)

(29) سَرöف: بفتح السين والراء المهملتين وبالفاء: موضع بين مكة والمدينة، وهو واد متوسط الطول من أودية مكة، يأخذ مياه ما حول الجعرانة -شمال شرقي مكة - ثم يتجه غربا، وبه مزارع، يمر على 12 كيلا شمال مكة، وهناك قبر أم المؤمنين ميمونة على جانب الوادي الأيمن، وقد قامت فيه اليوم أحياء عمرانية كثيرة (انظر: سبل الهدى والرشاد 3/323، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة. ص 156-157)

(30) أي أجاب إلى الكفر بعد الإسلام. وقد سبق في الحديث الصحيح رقم (39) عن البراء: «ثم أتانا عمر بن الخطاب في عشرين راكبا» وسمّى ابن إسحاق بعضهم (السيرة النبوية 1/476 -477) وهاهنا أنه خرج هو وعياش فقط، فلعل بقية المذكورين التقوا معه في الطريق، فوصلوا المدينة معا، والله أعلم.

(31) الناقة النجيبة: الكريمة، وتجمع على نُجُبُ، ونجائب (انظر: الصحاح 1/222)، والذلول: التي أذلها العمل، فصارت سهلة الركوب والانقياد. (انظر: تذكرة الأديب في تفسير الغريب لإبن الجوزى 1/56).

(32) تعقبني: تجعلنى أعقبك عليها لركوبها. وأعقبت الرجل: إذا ركبت عُقْبةً وركب هو عُقبةً، مثل المعاقبة. (الصحاح للجوهرى 1/186).

(33) وكان النبي صلي الله عليه وسلم يدعو له في القنوت، فيقول: «اللهم أنج سلمةَ بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج عياش بن أيي ربيعة، اللهم أنج المستضعفبن من المؤمنين...» الحديث أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة 6/105 (2932)، وفي كتاب التفسير، باب: فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم 8/264 (4598)، وفي مواضع أخرى، ومسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة 1/466 -468 (675/294 -295) وأبو داود في كتاب: الصلاة، باب: القنوت في الصلوات 2/68 (1442)، وأحمد 2/047 (10072)، 521) (10754.

(34) ذو طُوى: بتثليث الطاء (يعني ضمها وكسرها وفتحها) وبالقصر: وادٍ من أودية مكة، كله معمور اليوم، يسيل في سفوح جبل أذاخر والحجون من الغرب، وتفض إليه كل من ثنية الحجون -كَدَاء قديما – وثنية ريع الرسّام- كُدَىً قديما- ويذهب حتى يصب في المسفلة عند قوز المكّاسة -الرمضة قديما - من الجهة المقابلة، وعليه من الأحياء: العُتَيبة، وجَرول، والتنضباوى (الطَندَباوى) ومعظم شارع المنصور، والسليط، وانحصر الاسم اليوم في بئر جرول تسمى بئر طوى. (انظر: سبل الهدى والرشاد 3/323، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة ص 188-189).

(35) السيرة النبوية 1/474-476، وهذا إسناد صحيح، ومن طريقه أخرجه مختصرًا الحاكم 2/435، والبيهقي في الدلائل 2/461 -462، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وأقره الذهبي، وأخرجه البزار 2/302-304 (1746) وقال الهيثمي في المجمع 6/61: «رجاله ثقات».

(36) أخرجه البخاري في كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي ^ وأصحابه إلى المدينة 7/226 (3897) وانظر أيضًا أرقام (3914، 4045، 4047، 4082).

(37) الطöوَل: بكسر الطاء المهملة وفتح الواو: هو الحبل الذي يُشَد به الدابة وُيمسَك طرفه، ويُرسل في المعنى (فتح الباري 6/5).

(38) أخرجه النسائي في كتاب: الجهاد، باب: ما لمن أسلم وهاجر وجاهد 6/21-22، وأحمد 3/483(15958)، والطبراني في الكبير 7/117-118 (6558)، وصححه ابن حبان 10/453 (4593) وحسَّن ابن حجر في الإصابة 2/14 (ترجمة 3086) إسناد النسائي، وقال: «إلا أن فيه اختلافا».

(39) يمّöم: اقصد، لتنأ يثرب: لتبعُد، فلا نذهب إليها.
(40) الحميم المناصح: الصديق الوفي.
(41) الوöثر: طلب الَثار. نَأيُنا: بُعدُنا.

(42) بنو غَنم بن دودان بن أسد بن خزيمة: قبيلة بني جحش، وكانت بنو غنم أهل إسلام قد أوعبوا جميعا إلى المدينة مهاجرين رجالهم ونساؤهم. (انظر: السيرة النبوية لابن هشام 1/470، والبداية والنهاية 3/169، وعيون الأثر 1/211). ومَلحب: واضح، والطريق اللاحب: الواسع المنقاد الذي لا ينقطع (انظر: النهاية 4/235).

(43) أوعبوا: دخلوا جميعا في الإسلام، ثم هاجروا جميعا، استجابة لدعوة النبي ^، كما سبق بيانه في التعليقة السابقة.

(44) رöعنا: رجعنا، من الرَّيع وهو العود والرجوع (الصحاح للجوهري 3/1223).

(45) نَمُت: نتوسل بقرابة، من المتّ وهو التوسل بقرابة. (انظر الصحاح 1/226).

(46) تزايلوا: تفرقوا، من المزايلة وهي المفارقة. (الصحاح 4/1720) والشعر أورده ابن إسحاق انظر: السيرة النبوية 1/473-474، والبداية والنهاية 3/169 -170.

(47) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: رثاء النبي ^ سعد بن خولة 3/164 (1295)، وفي كتاب: مناقب الأنصار، باب: قول النبي ^ «اللهم أمضö لأصحابي هجرتهم» 7/269 (3936)، وفي كتاب: المغازى باب: حجة الوداع 8/109 (4409)، ومسلم في كتاب: الوصية، باب: الوصية بالثلث 3/1250-1251 (5/1628)، وابن حبان 10/60-61 (4249) و 13/384 (6026) و16/251-252 (7261).


المقالات الخاصة بنفس الكاتب

الحرابة وتطبيق الحدود 
العلاقة بين الدين والديمقراطية في مصر 
الخطاب الدعوي في المرحلة المقبلة آمال وآفاق 
أخبار القضاة 
أخلاق الكرام وأخلاق العبيد 
مرة أخرى .. إن دماءكم حرام 
من تأنى نال ما تمنى 
الحسد السياسي 
معركة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم بين الربح والخسارة 
وَمَا تُخْفöي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ 
الذين لا يعجبهم العجب 
الحق ثقيل والباطل خفيف 
رمضان وانطلاق مشروع النهضة 
قاض في الجنة 
عفوا يا أستاذ سعدة 
الأزهر والإخوان 
الذين يبغونها عوجا 
كل عام وأنتم بخير 
استخدام القسوة مع المواطنين في النظام الإسلامي 
التنصت على المواطنين في النظام الإسلامي 
[1] [2] [3] [4] [5] |التالي|


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca