|
فلما سمع رسول الله -صلى الله عليه و سلم- هذه الرؤيا . قال : إنها لرؤيا حق .. إن شاء الله .. وطلب الرسول من "عبد الله بن زيد" أن يقوم مع "بلال" - رضى الله عنه- ويخبره بهذه الكلمات ليؤذن بها .. ففعل .
وأذن "بلال" رضى الله عنه - فسمعه "عمر بن الخطاب" - رضى الله عنه- وهو في بيته، فخرج إلى الرسول -صلى الله عليه و سلم- ، وقال له : يا نبي الله . والذي بعثك بالحق، لقد رأيت مثل الذي رأى، فقال الرسول -صلى الله عليه و سلم-: فلله الحمد على ذلك .
ولنا في قصة الأذان دروس كثيره، ومن أهمها كيف يكون الإعلام خادماً للأمة باعثاً على نهضتها وتقدمها، فلنقف مع كلمات الأذان ففيها شفاء الغليل.
1- الله أكبر ..الله أكبر
أن نكبر الله في كلماتنا المسموعة والمرئية والمكتوبة، فلا كبير إلا الله، ولا عظيم إلا الحق سبحانه. فالإعلام الهادف لا يمجد السلطان ويعظمه، إنما يمجد الله وحده لا شريك له، بقول الحق والتزام الصدق.
2- أشهد ألا إله إلا الله ..أشهد أن محمداً رسول الله
فمن رضي بالله رباً، وبمحمد نبياً، اتصف بأخلاق الله، واستنّ بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: " ومن أصدق من الله قيلاً " [النساء:87]، " ومن أصدق من الله حديثاً "[النساء:122]، وقال تعالى: " وإنك لعلى خلق عظيم " [القلم:4]
فلنجعل كلماتنا صادقه، واقعية، حاملة الخير للناس.
3- حي على الصلاة
فلا نهضة بدون الاعتماد على الله، والتوكل عليه في كل شئوننا وأحوالنا، ولا حول ولا قوة لنا إلا به سبحانه وتعالى.
4- حي على الفلاح
فالإعلام ينبغي أن يكون داعياً إلى العمل، لا يشغل الناس بالتوافه من الأمور، ولا يكون محبطاً لهم كاسراً لعزائمهم بفعل المواد الهابطة والأفعال التي تغضب الله تعالى.
قصة الهدهد
قال تعالى: "وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لöيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مöنَالْغَائöبöينَ (20) لَأُعَذّöبَنَّهُ عَذَابًا شَدöيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْلَيَأْتöيَنّöي بöسُلْطَانٍ مُبöينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعöيدٍ فَقَالَ أَحَطتُبöمَا لَمْ تُحöطْ بöهö وَجöئْتُكَ مöنْ سَبَإٍ بöنَبَإٍ يَقöينٍ (22) إöنّöيوَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلöكُهُمْ وَأُوتöيَتْ مöنْ كُلّö شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشñعَظöيمñ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لöلشَّمْسö مöنْ دُونö اللَّهöوَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنö السَّبöيلö فَهُمْلَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لöلَّهö الَّذöي يُخْرöجُ الْخَبْءَ فöيالسَّمَاوَاتö وَالْأَرْضö وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلöنُونَ (25(اللَّهُ لَا إöلَهَ إöلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشö الْعَظöيمö (26) قَالَ سَنَنْظُرُأَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مöنَ الْكَاذöبöينَ (27) [النمل]
ففي هذه القصة القصيرة يحكي لنا القرآن الكريم أمثلة للإعلام الهادف الصادق من خلال هذا الكائن الضعيف(الهدهد)، وكيف كان حال المستمع لهذا الإعلام(سليمان عليه السلام)، ونستطيع أن نلخص هذه الدروس في:
1- التحري وبذل الجهد في الحصول على المعلومات
فكم قطع هذا الكائن من المسافات ؟! لكي يقف على حكاية هؤلاء القوم، هكذا يكون الإعلام الهادف، فليس الإعلام بمجرد معلومة عابرة بغرض السبق الصحفي أو الإعلامي، ولكن الإعلام الصادق جهد وعرق من أجل الوصول إلى الحقيقة، وتحري الحق أينما كان.
2- التيقن من المعلومات
فكم من الجهد المبذول الذي بذله الهدهد للتأكد من صحة الخبر؟
" وجئتك من سبأ بنبأ يقين " ليس مجرد شائعة من الشائعات، ولا خبر من الأخبار العابرة، ولكنه خبر سيحي الله به أمه ويخرجها من الظلمات إلى النور، ومن الجاهلية إلى الإسلام.
3- توطين النفس على التمييز بين الصواب والخطأ
" قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين"، فيا لها من كلمات عظيمات من سليمان عليه السلام! فالمسلم ليس إمعة مع الناس حيث ساروا ولكنه موطن لنفسه إن أحسن الناس أحسن، وإن أساءوا فلا يظلم.
هذه بعض النماذج الصادقة الهادفة من القرآن والسنة، نسأل الحق تبارك وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
المراجع
1- الإعلام في الإسلام عبداللطيف حمزه ببعض التصرف
2- موقع إسلام ويب
إعداد
حسام العيسوي إبراهيم
إمام وخطيب ومدرس
h_sneed79@yahoo.com
|