عجزتعن تخيل العالم بدون ستر الله لنا .. ماذالو كان للذنوب روائح تخرج منا على قدر معاصينا؟! .. ماذا لو كتب على جباهنا المعصية التيارتكبناها .. ماذا لو وجد على باب بيوتناشرحاً لما فعلناه؟! .. ماذا لو علم الناسبما ستره الله علينا؟! .. رباه أعجز عن تخيلذلك مجرد التخيل .. كيف ذلك أظن لو حدث ذلكيوماً واحداً .. لاº يوم كثيرº بل كثير جداً .. لنقل أنه قد يحدث ساعة .. كم زوجة ستطلقمن زوجها لأنها ستعلم بنظراته وفعلاته .. وسيعلم هو ما أخفته هي عنه .. كم من صاحبسيترك صاحبه؟! .. كم من أناس سنكرههم ونحنالآن نحبهم؟!.. كم .. كم .. كثير من الخرابسيحل .. لا شك أن الحياة ستتوقفº نعم ستتوقف .. لن تتحرك بعد هذه الساعة .. الحمد لله .. نعم الحمد لله على نعمة الستر .. اللهم لاتنزع عنا سترك .. واسترنا فوق الأرض وتحتالأرض ويوم العرض ..
السترالجميل
لا ريبَأنَّ سترَ العُيوبö والذنوب والأخطاء نعمةñمن نöعَمö الله الجليلةö على عöبادöه .. فلو أنهعزَّوجَلَّأبْدَىعُيُوبَ الخلقö لفَضَحَهم وهَتَك أسْتارَهموكَشفَ عوراتهمº ولكنه جلَّ جلالُه أرحمُالراحöمين، ويُمهöلُ العاصي والشاردَوالغافلº فلا يريد أن يَفضَحَ عöبادَهºبل يريدُ أن يتوبَ عليهم ليتوبوا ( إن الله هوالتوَّابُ الرحيم ) .. فإن تابوا وأنابوا عفَا عنهم وصفح، فغَفرَسيئاتهم وتجاوز عن هفواتöهم.
وصاحبُالحياء من الله ومن الناس .. يعلمُ رحمةَالله الواسعة في إخفاءö الذنوبö وسَترöالعيوب، ويقدرها حقَّ قَدرöهاº فالله أرحمُبالعَبدö من نفسöهº فكم مöن مَوضعٍ للمعصيةöتهافتَ
العبدُعليه ورمَى الأخرقُ نفسَه فيه فسَترَهاللهعزَّوجلَّعليه! وقد قارفَ المنكرات وأوقعَه هَواه في الزلاتö!
ولولافضلُ الله ورحمتُهº لصارَ كثيرñ من الأنقياءöمَفضُوحöين بين الناسº تتبعُهم الهمزاتُوالطعنات، وتُلاحöقُهم اللعناتُ وتقذفهمأصابعُ الاتهامö بالحق والباطل! فالعاصيإذا انكشفَ أمرُه ضاقَتْ عليه الأرضُ بمارَحُبَت، وتبرَّأ منه الأقربُون وتجنَّبَهالناسُ أجمعون
كلماتمن ذهب
ومن رحمةöاللهعزَّوجلَّبöخَلقöه.. أنه نَهَى العبدَ أنْ يَهتكَ سöترَه بöنَفسöه،كما روى البخاري عن أبي هريرةرضيالله عنهقال: سمعتُ رسول اللهصلىالله عليه وسلميقول: (كلُّأمتöي مُعافًى إلا المجاهöرين، وإنَّ منالمجاهرةö أن يعملَ الرجلُ بالليلö عملا،ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملتُالبارحةَ كذا وكذاº وقد بات يسترُه ربُّهويُصبöحُ يكشفُ سöترَ الله عنه)
و قال رسولاللهصلىالله عليه وسلم: (إنيلأعلم آخرَ أهلö الجنّة دخولاً الجنّةوآخر أهل النار خروجاً منها: رجل يؤتى بهيوم القيامة. فيقول: اعرضُوا عليه صöغارَذنوبöه. فيقال: عملتَ يومَ كذا وكذا كذاوكذا، وعملتَ يومَ كذا وكذا كذا وكذا. فيقول: نعم، لا يستطيعُ أن يُنكöرَ وهو مُشْفöقñمن كبارö ذُنوبöه أن تُعرَض عليه. فيقالله: فإنَّ لك مكانَ كلّö سيئةٍ حسنةً. فيقول: رب قد عملتُ أشياءَ لا أراها ها هنا. فلقدرأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ضحكºحتى بَدَتْ نَواجöذُه) رواه مسلم
وعن أبيبكررضيالله عنهقال: لوأخذتسارقا لأحببت أن يستره الله ولو أخذت شاربالأحببت أن يستره الله عز وجل .
وعن مريمبنت طارق: أن امرأة قالت لعائشة: يا أم المؤمنينإن كَريَّا (هو منيؤجرك دابته) أخذ بساقيوأنا محرمة، فقالت: حöجرا حöجرا حَجرا (أي: سترا وبراءة منذلك) وأعرضت بوجههاوقالت: يا نساء المؤمنين، إذا أذنبت إحداكنذنبا فلا تخبرن بهالناس ولتَستَغفöرَنَّالله ولتَتُب إليهº فإن العباد يُعَيّöرونولا يُغَيّöرونوالله تعالى يُغَيّöرُولا يُعَيّöرُ".
وعن أبيهريرةرضيالله عنهقال: من أطفأ على مؤمن سيئة فكأنما أحيا موءودة.
عن العلاءبن بذر قال: لا يعذب الله قوماً يسترون الذنوب.
عن الضحاكفي قوله تعالى: (وأسبغ عليكم نعمه ظاهرةوباطنة)(لقمان20) قال: أما الظاهرة فالإسلام والقرآن، وأماالباطنة فما يستر منالعيوب.
عن الحسنالبصري أنه قال: من كان بينه وبين أخيه سترفلا يكشفه.
عنأبيالشعثاء قال: كان شرحبيل بن السمط على جيشفقال: إنكم نزلتم بأرض فيها نساءوشراب،فمن أصاب منكم حدًا فليأتنا حتى نطهره،فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فكتب إليه: لاأملك، تأمر قوما ستر الله عليهم أن يهتكواستر الله عليهم.
عن عثمانبن أبي سودة قال: لا ينبغي لأحد أن يهتكستر الله .. قيل: وكيف يهتك ستر الله؟ .. قال: يعمل الرجل الذنب فيستره الله عليه فيذيعهفي الناس.
عن علامبن مسقين .. قال: سأل رجل الحسن .. فقال: ياأبا سعيد .. رجل عَلöمَ من رجل شيئا، أيفشيعليه؟ .. قال: يا سبحان الله!لا.
منروائع الستر
ذكر ابنقدامة في التوابين قصة في بني إسرائيل أنموسىعليهالسلامخرج يوماًيستسقي .. فلم ير في السماء قزعة - أي سحابة - واشتد الحر، فقال موسى: يا رب! اللهم إنانسألك الغيث فاسقنا، فقال اللهجلوعلا: يا موسى! إن فيكم عبدي يبارزني بالذنوب أربعين عاماً،صح في القوم وناد إلى العباد: الذي بارزربه بالذنوب والمعاصي أربعين عاماً أناخرج، فقال موسى: يا رب! القوم كثير والصوتضعيف فكيف يبلغهم النداء؟! فقال الله: ياموسى! قل أنت وعلينا البلاغ .. فنادى موسىبما استطاع، وبلغ الصوت جميع السامعينالحاضرين، فما كان من ذلك العبد العاصي - الذي علم أنه المقصود بالخطاب، المرقومفي الكتاب أنه ينادى بعينه بين الخلائق،فلو خرج من بين الجموع، عُرف وهتك سترهوانفضحت سريرته وكشفت خبيئته - فما كانمنه إلا أن أطرق برأسه وأدخل رأسه في جيبدرعه أو قميصه، وقال: يا رب! اللهم إني أتوبإليك فاسترني، اللهم إني أتوب إليك فاسترني،اللهم إني أتوب إليك فاسترني. فما لبث موسىومن معه إلا أن أظلهم الغيم وانفتحت السماءبمطر كأفواه القرب، فقال موسى: يا رب! سقيتناوأغثتنا ولم يخرج منا أحد! فقال الله: ياموسى! إن من منعتكم السقيا به تاب وسألنيوأعطيته وسقيتكم بعده، فقال موسى: يا رب! أرني ذلك الرجل، فقال الله جل وعلا: يا موسى! سترته أربعين عاماً وهو يعصيني أفأفضحهوقد تاب إلي وبين يدي؟
الله أكبر! ما أعظم ستر ال له! إن الله ستير يحب الستر .
إذن ..
هيالنقاطع الجرائد والمواقعالتي تهتم بالفضائح حفظنا الله ..