أقباط المهجر .. هل سمعتم عن شخص يدعى السيد المسيح؟
بقلم الشيخ / محمود الحساني
M_al_hassany@hotmail.com منذ فترة قريبة لا تتجاوز الأسبوع أو العشرة أيام قام أحد برامجالتليفزيون الإسرائيلي ببث إهانات وبذاءات في حق السيد المسيح وأمه السيدةمريم العذراء عليهما السلام ..
وأعقب ذلك استنكارات وتنديدات شتى من كل بقاع الأرض على لسان المؤسساتوالهيئات وحتى الأفراد أصحاب الوزن الفكري والسياسي في مختلف بلاد العالم .. وكان على رأس المعترضين والرافضين لهذا الفعل البذيء مؤسسات وهيئاتوشخصيات إسلامية ، إذ أن السيد المسيح وأمه عليهما السلام شخصيتان لهما منالقداسة والاحترام عند المسلمين ما يوازي احترام رسولنا الكريم محمد صلىالله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ..
ولأني في الفترة الأخيرة أعتبر نفسي من المهتمين بالملف الطائفي في مصر ،ولأني متابع للكثيرين من أبواق الكنيسة الذين يثيرون القلاقل ويكثرون منالنفخ في كير الفتنة ، وجدتني أبحث عن رد فعل ما يسمى بأقباط المهجر ،سواء على لسان مؤسساتهم التي أقاموها في الغرب أو على لسان قياداتهم حتى .. فلم أجد لذلك أي صدى .. !!
وأقباط المهجر وعلى رأسهم السيد مايكل منير أغنياء عن التعريف عند كل مصري، مسلما كان أو مسيحيا .. فمن ذا الذي يجهل المستقوين بالغرب - وأميركابالخصوص - على مصر عند كل واقعة بين مسلم ومسيحي .. حيث يحولونها من مجردمشكلة بسيطة بين شخصين إلى أزمة طائفية كبرى , وينادون في كل لحظة بقطعالمعونة الأميركية عن مصر حتى تتوقف عن اضطهاد الأقباط بزعمهم .. وتشجعهمالكنيسة المصرية على ذلك في السر ، حيث تقوم معهم بعملية تبادل للأدواروتدعي أنها لا ترضى مسلكهم حتى لا يثور عليهم الرأي العام المصري ، وأغلبمن يشكل هذا الرأي مسلمون قد تقودهم العاطفة إلى فعل ما لا تحمد الكنيسةوأزلامها عقباه ..
ولا داعي للتذاكي وادعاء أني متحامل على الكنيسة ، فالكنيسة لم تصدرحرمانا لأي منهم حتى الآن ، رغم إصدارها هذا الحرمان في حق من لا ترضىمسلكهم ممن يؤمنون بضرورة التعايش السلمي وعدم إثارة المشاكل مع المسلمينفي مصر .. !!
ورغم أني لست من المتيمين بأميركا ومعوناتها المشروطة بالخزي والعاروالاستسلام الكامل ، وأتضرع إلى الله دائما أن تتوقف تلك المعونة المسمومة، إلا أني أيضا مصاب بالاشمئزاز من هؤلاء الثرثارين الذين تستخدمهم أميركاكطابور خامس يحقق لها مصالحها في المنطقة وليس في مصر فقط ، حيت أناستسلام مصر يترتب عليه انتقال عدوى الاستسلام إلى جاراتها العربية ، وهوما يحدث بالفعل منذ فترة طويلة , والغرب يريد الحفاظ على هذا الوضع ..
هؤلاء السادة أصحاب الصوت - المصري - المسموع في أميركا أصابهم البكموانخرست ألسنتهم تماما عند إهانة البرنامج الإسرائيلي للسيد المسيح وأمهعليهما السلام , ولم ينبس أحدهم ببنت شفة .. حيث تخلو جميع مواقعهم من أيتصريح أو حتى تلميح عن هذا الفعل المشين والمسيء لكل مسيحي نزيه .. !!
ألستم مسيحيين يا سادة؟ ألستم تتعاطفون مع المسيحيين في مصر من منطلق وحدةالعقيدة والدين؟ ألستم تؤمنون بالمسيح كبقية مسيحيي مصر؟ إذن أين ذهبتأصواتكم ..
ألستم تعلمون بوقائع خفية تحدث في مصر ، لا نعرفها في أي مكان إلا علىألسنتكم وعلى مواقعكم الإليكترونية؟ ألستم لا تخفى عنكم خافية في مصر ومايجري على أرضها .. ألستم تعلمون نوايا المسلم إذا عطس في وجه مسيحيوتستشفون من وراء عطسته أنه يريد به السوء وربما عطس في وجهه قاصدا ليصيبهبالأمراض؟ !!
وبعد ذلك تخرجون علينا بصراخ وعويل وصخب شديد عن مذابح واغتصاب وسرقات واضطهادات خفية رأيتموها وحدكم وتطالبون العالم بتصديقها؟ !! فلماذا لم نسمع لكم صوتا عندما يهان المسيح وأمه عليهما السلام ، مع أنإسرائيل كفتكم مؤونة الوصول للخبر واستشفافه عن بُعد كما هي عادتكم؟ فأين ضميركم القبطي الحي الذي يؤلمكن إذا سكتّم عن اضطهاد المسلمينالمزعوم للمسيحيين في مصر ، هل أصابته نوبة قلبية فمات ، أم أصابته غفوةلم يلاحظ بسببها ما حدث .. أم أن جهاز التحكم عن بعد الذي تملكه أميركالتحريككم لم تصدر منه أي إشارة للثرثرة وتعبئة الأجواء ضد إسرائيل الحبيبة؟ !!
فمن الواضح أن ملف الاضطهاد ما هو إلا متاجرة تجلب إليكم منافع كثيرة ، قد نعلم بعضها ولا نعلم البعض الآخر