وكما في مصر ، كان من رعيل العراق الأول : أبو صفوان الدباغ صاحب رسالة ( مع الناشئة ) ، الرسالة الصغيرة البسيطة جداً ، الطريفة جداً .
حدثِني الثِقة من أقِرانه ، قال : ( كان مريضاً بالسرطان ، و اشتِد مرضه سنة اثِنتين و خمسين و تسعمائة و ألف ، فِرقِد في المستِشفى أياماً ، و كأنه أحسّ بلحظات حياتِه الأخيرة ، فطِلِب مواجهة قائد الدعوة آنذاك ، فجاءه و معه بعض الدعاة - فöيهöم راوي القصة - فأعلمهم بِقِرب مِوتِه ، وشهد أن لا إله إلا الله ، و قرأ شيئاً من القرآن ، و صافح يد القائد ، و أعلن تجديد بيعته و ثباته على هذه الدعوة و حمّلهم السلام إلى من كان من الدعاة آنذاك و إلى من سيِلِتحق بعد ، ثِم أعِاد الِشهِادة و مِات مِن فِوره ، بِعِد تِجديِد بِيِعِتِه بِقِلِيِل ) .. رحمه الله ... فتأمل هذه منِقبِة لا يرزقها إلا من كان توجهه صادقاً في حياتِه .
وتأمل علو همته . كأنه في قاعة مطار يودع أو على رصيف محطة قطار .
أخ لك سابق غادر الحياة ولِعِلِك لم تولد بعد يحييك ويِبِلغِك السلام ، و يطلب منك الثبات على هِذه الدعوة التي جربها في آخِر لحظات حياته فِوجد لِذة السيِر إلى مِن أنِعِم بِهِا عِلى عباده .
إن في ذلِك لعبرة تِغِنِي الِلِبِيِب عن كثير من الكلام المنمق والبلاغة المتِكِلِفِة .
حقِاً إن الهمم مراتِب ، ولا تِعِلِو هِمة في نهايتها وعند موتها إلا إذا علت في بدايتها .
وقائع وقِصص يمرُّ بها الداعية يأخذ منها الدروس والعبر ، والهُمام من يِقِول : اللهم اجمعنا وإياهم في دار كرامتِك .
وكِذلِك نِقِصص الِقِصِص لِدعِاة الإسِلام لِعِلِهِم يِقِتِدون .