ما كان لأهِل الحركة الإسلامية و من حولهم من ناشئة الابتداء أن يتخِلِفوا عن السير نحو أفراح الآخرة ، ولايرغبوا بأنفسهم عن حاجات الدعوة ، ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ، ولا غبار في سبيل الله ، ولا يتكلمون كلمة تغيظ الأحزاب الأرضية ولا ينالون من ملحد نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ، إن الله لا يضيع أجر المحسنين º ولا ينفقون نِفقة من التعب صغيرة أو من الهول كبيرة ، ولا يجوبون محلة أو مدرسة أو جامعة أو مصنعاً إلا كتب لهم ، ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون .
و كيف يلتِذ داعية براحة وهِم قد لقنوه من أول يوم أن ينشد :
في ضميري دائماً صوت النبي **** آمراً : جاهد و كابد و اتعب
صائحاً : غالب و طالب و ادأب **** صارخاً : كن أبداً حراً أبي
و كيف يميل إلى استرخاء ، و أصحابه يهتِفون :
نَبني ، ولا نتكل **** نفني ، ولا ننخذل
لِنا يِد والِعِمِل **** لِنِا غِد والأمِل
إن حرية الداعية ، والأمل الذي يستيقنه : يدفعان به دفعاً إلى البذل السخي .