(1) نص الرسائل المتبادلة في مباحثات معاهدة (سايكس – بيكو)
في يوم 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 1915 عينت الحكومة الفرنسية السيد (جورج بيكو) قنصلها العام في بيروت سابقاً, مندوباً سامياً لمتابعة شؤون الشرق الأدنى, ولمفاوضة الحكومة البريطانية في مستقبل البلاد العربية. واتجه إلى القاهرة واجتمع بالسيد (مارك سايكس) النائب في مجلس النواب البريطاني, والمندوب السامي لشؤون الشرق الأدنى... ودارت بين هذين المندوبين مباحثات أشرف عليها معتمد روسيا..
وفي شهر مايو (أيار) 1916 تم الاتفاق نهائياً بين المندوبين. فأرسل (مسيو بول كامبون) سفير فرنسا في لندن الكتاب التالي يوم 9 مايو (أيار) إلى (السير ادوار غراي وزير الخارجية البريطانية : (أمرت أن أبلغكم أن الحكومة الفرنسية قبلت الحدود التي رسمت على الخرائط الموقعة من جانب (السير مارك سايكس والمسيو جورج بيكو) ورضيت بالمبادئ التي دارت علها المفاوضات بينهما, وهي تنتظر التوقيع على نصوص الاتفاقية المرسلة طيه (نص الاتفاقية).
وفي يوم 15 مايو (أيار) 1916 أرسل (السير ادوار غراي وزير الخارجية البريطانية إلى سفير فرنسا في لندن الكتاب التالي:
(لي الشرف أن أجيبكم على كتابكم المؤرخ 9 الجاري والخاص بإيجاد حكومة (عربية)... إني أنتظر أن تعلموني مباشرة في ما إذا كان في إمكانكم إعطائي ضمانات تضمن حقوق الملاحة والامتيازات البريطانية في المعاهد المؤسسات الدينية ومعاهد التعليم والمعاهد الصحية في المناطق التي ستصير في ما بعد مناطق فرنسية أو في المناطق التي ستسود فيها المصالح الفرنسية وفقا للقواعد الواردة في كتابكم...).
ولقد رد السفير الفرنسي في اليوم نفسه بالخطاب التالي: (لقد أعربتم في كتابكم بتاريخ اليوم عن رغبتكم, قبل الرد على كتابي الخاص بمسألة تأليف حكومة عربية والمؤرخ في 9 الجاري في الحصول على ما يضمن لكم دوام بقاء امتيازات حقوق الملاحة, وكذلك جميع الحقوق والامتيازات البريطانية في المؤسسات الدينية ومعاهد التعليم وفي المعاهد الصحية في المناطق التي تصير فيما بعد مناطق فرنسية, أو في المناطق التي تسود فيها المصالح الفرنسية.. كما أن حكومة جلالة ملك بريطانيا العظمى ستعترف بهذا الحق عينه لفرنسا في المناطق التي تصير فيما بعد مناطق بريطانية, فلي الشرف أن أبلغكم أن حكومة فرنسا مستعدة للمصادقة على جميع الامتيازات البريطانية المختلفة التي يرجع تاريخها إلى زمن معين قبل الحرب في المناطق التي تنتسب إلى فرنسا فيما بعد أو المناطق التي تعتمد على مجهوداتها فيها.. أما فيما يختص بالمؤسسات الدينية ومعاهد التعليم والمعاهد الصحية, فإنها ستظل كما هي في الماضي مستمرة في أداء مهمتها.. وألفت نظركم في الوقت نفسه إلى أن هذا العهد لا يشمل الامتيازات الأجنبية أو ما يتعلق بالأمور العدلية والقضاء..).
ولقد رد عليه (السير ادوار غراي في 16 منه بما يلي : (جوابا لخطابكم المؤرخ في 15 الجاري لي الشرف أن أبلغ سعادتكم أن قبول جميع هذه التكليفات والترتيبات بهيئتها الحالية مما يوجب إهمال المصالح البريطانية العظيمة. غير أنه لما كانت حكومة جلالة الملك ترجو الفوائد العميمة لمصالح الحلفاء عامة بإحداث حالة سياسية داخلية مساعدة في تركيا, فقد استعدت لقبول المواد المتفق عليها, لضمان اشتراك العرب في الحرب, ولكي يقوموا بواجب التحالف فيحتلوا : حلب وحماه وحمص ودمشق... فإذن حصل التفاهم بين انكلترا وفرنسا فيما يتعلق بالشروط الواردة في كتابكم المؤرخ 9 الجاري).