لعل في هذا المبحث مع فهم وسائل ( الشروط ) ، ( وأستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء)، و ( المداراة التربوية ) ما يشكل نظرية دعوية متكاملة لها أصولها الشرعية وضوابطها ، مما لا بد من الأخذ بها واستعمالها في العمل الدعوي والتربوي لتحقيق المصالح الشرعية المترتبة عليها ، وكذلك فالالتزام بضوابطها يمنع الخلل، ويقضي على الأهواء ، ويسد منافذ الإفراط والتفريط ، ويقارب وجهات نظر العاملين ، ويدفع عنهم غائلة الاختلاف والتشتت ، كما أن في هذه النظرية وأمثالها تأصيل لعمل الجماعة المسلمة المعاصرة، وتحقيقا
وتحقيقا لمبدأ التزامها بالقرآن الكريم والسنة المطهرة، واقتداء بمنهج السلف الصالح ..كما أوضح ذلك رائدها الإمام الشهيد – رحمه الله – إذا حدد منهج التأصيل لفكر الدعوة بأصلين:
أولهما فيما يتعلق بالأمور التي فيها نص شرعي ، فيكون المنهج في ذلك الاتباع كما في الأصل الثاني من الأصول العشرين:
( والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام ، ويفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف ، ويرجع في فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات).
أما ما كان مرجعة إلى أقوال السلف فيؤخذ منهم ما كان موافقا للقرآن والسنة، وهذا ما جاء في الأصل السادس:
( وكل ما جاء عن السلف – رضوان الله عليهم – موافقاً للقرآن والسنة، وهذا ما جاء في الأصل السادس:
( وكل ما جاء عن السلف – رضوان الله عليهم – موافقا للقرآن والسنة قبلناه ، وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالاتباع ).
ولهذا ، فإن التأصيل هو من مبادئ وأعراف الجماعة المسلمة، وهو المانع من الخلل والارتباك ، وبه يصح العمل، ويتحقق التوفيق.
نسأل الله أن ينفع بهذه المعاني، وأن يكون نشر هذه المباحث مدعاة لتطبيقها ،وأن تحقق المصلحة المرجوة من كتابتها.
ونسأله تعالى أن يلهم الكاتب والقارئ إخلاص النية وصواب العمل ، وأن ينفع الجميع بما يقولون وبما يفعلون ، والله الموفق للصواب ، ومنه موارد التوفيق وهو الهادئ سواء السبيل .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.