ولذا كان الورع لا بد منه ، ويشترط هذا الشرط للمقوم كما اشترط العلماء ذلك لأهل الجرح والتعديل وللمؤرخين ، ولا بأس ينقل ما ذكره السبكي في هذا الشرط للمؤرخ فقال:
( وهم على شفا جرف هار ، لأنهم يتسلطون على أعراض الناس، وربما نقلوا مجرد ما يبلغهم من كاذب أو صادق ، فلا بد أن يكون المؤرخ عالماً عادلاً عارفاً بحال من يترجمه ، ليس بينه وبينه من الصداقة ما قد يحمله على التعصب له ، ولا من العداوة ما قد يحمله على الغض منه ... ).
ولعل هذه الخصائص من أهم مبررات حصر العملية التقويمية في الجماعة المسلمة، في إطار ضيق ومعين ، تحقيقاً للمصالح العامة ، ودفعاً لجملة المفاسد المترتبة عليها.