وكانت الأم الطيبة إذا ما افتقدت ولدها الشاب علمت أنه في المسجد فكانت ترسل أخاه الصغير لتستدعيه... هناك في المسجد تحول محرم إلى طالب علم نجيب، وراح يحاول تعويض ما فاته من تحصيل علمي بسبب تركه المدرسة، وكان علماء البعثة الأزهرية خير معين له، لذلك اجتهد في ملازمتهم والأخذ عنهم. ومن العلماء الأفاضل الذين علقت أسماؤهم في ذاكرة شباب ذلك الجيل: الشيخ محمود الباز رحمه الله والشيخ أحمد الدومي، ذلك العالم الضرير الذي كان محرم الشاب يلازمه لأوقات طويلة ليعينه على قضاء حوائجه من جهة –لما به من عمى- وليأخذ عنه العلم النافع والهدي القويم من جهة أخرى...
وكما انتفع محرم الشاب من علماء البعثة الأزهرية، كذلك انتفع من علماء المدينة فكان يحضر دروس الشيخ عمر الحلاق رحمه الله تعالى، والشيخ عقل حمادو رحمه الله، كما كان يجلس بين يدي الشيخ القارئ موسى نضر والحاج محمد أبو زيد ليحفظ القرآن ويتقن تلاوته على أيديهم رحمهم الله جميعاً...
وبعد صلاة الفجر من كل يوم كان طالب العلم النجيب محرم ينطلق سيراً على الأقدام إلى منطقة البستان الكبير ليجلس بين يدي الشيخ إبراهيم غنيم ويأخذ عنه الفقه الشافعي... نعم، لقد شهدت تلك الفترة بدايات تكون شخصية محرم عارفي العلمية ليكون بعدها الشيخ محرم، لا محرم الشاب الملتزم فقط...