كان لأحد المصلين أخ من العملاء، وكان هذا الشاب المؤمن يستغل فرصة قربه من أخيه العميل فيستدرجه في الكلام ليعرف منه بعض ما يدور في خلد العملاء وماذا يعتزمون. وبالفعل عرف أن هناك لائحة تضم قرابة 75 اسماً كلهم من الشباب المؤمن ورواد المساجد، وقد صدر القرار باعتقالهم. فسارع الشاب المؤمن إلى الشيخ محرم يطلعه على هذه المعلومات خاصة وأن اسم الشيخ وابرز تلاميذه على رأس اللائحة ومن الأسماء التي ذكرت في اللائحة: محرم عارفي، عماد أبو شامة، محمود الريش، معتز سالم، وغيرهم...
فما كان من الشيخ إلا أن طلب من الشباب التخفي وعدم التهور وتعريض أنفسهم للاعتقال. أما هو فبقي على سيرته المعتادة لا يخشى غير الله ولا يخضع إلا له سبحانه.
في ذلك الوقت كانت زوجة الشيخ الكريمة دائمة القلق عليه، تستيقظ ليلاً ويهجر النوم مقلتيها كلما أحست بدورية لليهود تقتحم بيتاً مجاوراً لتقتاد أحد أفراده للاعتقال. لكن الشيخ كان مطمئن النفس يقول لها على الدوام: "نامي...حين يأتي دورنا يقرعون بابنا".
نعم! لم يعرف القلق أو الجزع، رغم تيقنه أنه على رأس المطلوبين...ترى ما سر ذلك؟ لقد كان قلب الشيخ معلقاً بالله، مستسلماً لقضائه وقدره، يذكر على الدوام قوله تعالى: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون."