بقي المسجد مغلقاً بضعة شهور، ومديرية الأوقاف تفضل إبقاء الوضع على ما هو عليه حيناً من الوقت خشية أن يؤدي افتتاح المسجد أثناء فترة التأزم إلى صدام بين عامة المصلين والعملاء فيقع جراء ذلك ما لا تحمد عقباه...
ومرت الشهور والمسجد مغلق، وفي منتصف شهر أيار فاتح الحاج معتز السالم بعض الأفاضل بضرورة فتح المسجد وعدم الإستسلام للأمر الواقع، لكنهم تخوفوا من ذلك، فقابل تخوّفهم بالإصرار على فتحه ليتابع المسجد أداء رسالة شيخه المعتقل...
وفي يوم الجمعة 18 أيار 1984 عزمت ثلة من الشباب على افتتاح المسجد، فخرج الحاج معتز السالم واتجه نحو المسجد فإذا به يلتقي بسماحة قاضي صيدا الشرعي الشيخ أحمد الزين الذي أحس بعزم معتز على شيء ما...فدار الحوار التالي بينهما:
الشيخ أحمد: إلى أين يا معتز؟
معتز: سأفتح المسجد...
الشيخ أحمد (مشجعاً): اتكل على الله.
وبالفعل يقدم معتز على فتح باب المسجد فيتصدى له أحد العملاء ويسأله عن نيته، فيتذرع الحاج معتز بأنه موظف في الأوقاف الإسلامية وان واجبه يحتّم عليه أن يكون في مكان خدمته...
يتساهل هذا العميل مع الحاج معتز، ويتركه يفتح فإذا بالمصلين يتوافدون إلى المسجد...وحين يبلغ الحاضرون قرابة الستين من المصلين يقوم الأخ نادر شبلي برفع الأذان، ويرتقي الحاج معتز المنبر ليخطب بالجمع...وكانت تلك أول خطبة جمعة في المسجد منذ اعتقال الشيخ محرم...هذا وقد خطب الحاج معتز في مسجد بطاح مدة ثلاثة أسابيع إلى أن كلفت مديرية الأوقاف الإسلامية الشيخ ابراهيم اللقيس بالخطابة في هذا المسجد الذي عادت إليه الحياة، لكنه ظل يفتقد خطب ومواقف إمامه الشيخ محرم...