1- الحرب ضروروة إجتماعية :
القاعدة الأساسية التى وضعها الإسلام للحياة هي ولا شك الطمأنينة والسلام والاستقرار، ولكن الإسلام مع هذا دين يواجه الواقع ولا يفر منه، وما دامت في الدنيا نفوس لها أهواء ونوازع ومطامع، وما دام هناك هذا الناموس الذي يطبق على الأفراد والجماعت على السواء، ناموس تنازع البقاء، فلا بد إذن من الاشتباك والحرب، وحين تكون الحرب لردع المعتدى وكف الظالم ونصرة الحق والانتصار للمظلوم تكون فضيلة من الفضائل وتنتج الخير والبركة والسمو للناس، وحين تكون تحيزاً وفساداً في الأرض واعتداً على الضعفاء تكون رذيلة اجتماعية وتنتج السوء والشر والفساد في الناس . ومن هنا جاء الإسلام يقرر هذا الواقع ويصوره، فيقول القرآن الكريم : (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهö النَّاسَ بَعْضَهُمْ بöبَعْضٍ لَفَسَدَتö الْأَرْضُ وَلَكöنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمöينَ)
(البقرة: من الآية251). كما يقول في آية أخرى : (الَّذöينَ أُخْرöجُوا مöنْ دöيَارöهöمْ بöغَيْرö حَقٍّ إöلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهö النَّاسَ بَعْضَهُمْ بöبَعْضٍ لَهُدّöمَتْ صَوَامöعُ وَبöيَعñ وَصَلَوَاتñ وَمَسَاجöدُ يُذْكَرُ فöيهَا اسْمُ اللَّهö كَثöيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إöنَّ اللَّهَ لَقَوöيّñ عَزöيزñ) (الحج:40)
(الَّذöينَ إöنْ مَكَّنَّاهُمْ فöي الْأَرْضö أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بöالْمَعْرُوفö وَنَهَوْا عَنö الْمُنْكَرö وَلöلَّهö عَاقöبَةُ الْأُمُورö) (الحج:41)
وبذلك كانت أولى نظرات الإسلام إلى الحرب أنه ضرورة اجتماعية أو شر لا بد منه إلاّ لما يرجى من ورائه من خير على حد قول الشاعر العربي :
والشر إن تلقه بالخير ضقت به
ذرعاً وإن تلقه بالشر ينحسم
والناس إن ظلموا البرهان واعتسفوا
فالحرب أجدى على الدنيا من السلم
2-أغراض الحرب في الإسلام :
وفى الوقت الذي يقرر الإسلام فيه هذا الواقع يحرم الحرب ويسمو بها ولا يدعو إليها أو يشجع عليها إلا لهذه الأغراض الأساسية السامية العالية الحقة .
أ- رد العدوان والدفاع عن النفس والأهل والمال والوطن والدين . وفى ذلك يقول القرآن الكريم :
(وَقَاتöلُوا فöي سَبöيلö اللَّهö الَّذöينَ يُقَاتöلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إöنَّ اللَّهَ لا يُحöبُّ الْمُعْتَدöينَ) (البقرة:190)
وكانت أول آية من آيات القتال نزلت وفيها الإذن به قول الله تعالى : (أُذöنَ لöلَّذöينَ يُقَاتَلُونَ بöأَنَّهُمْ ظُلöمُوا وَإöنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرöهöمْ لَقَدöيرñ) (الحج:39)
(الَّذöينَ أُخْرöجُوا مöنْ دöيَارöهöمْ بöغَيْرö حَقٍّ إöلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ )(الحج: من الآية40)، وفى الآية الثالثة : (وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتöلُونَ فöي سَبöيلö اللَّهö... )(النساء: من الآية75) وروى مسلم والنسائى عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أرأيت إن عدي على مالى ؟ قال : فانشد بالله، قال : فإن أبوا عليّ ؟ قال : فإنشد بالله، قال فإن أبوا عليّ ؟ قال : فقاتل، فإن قتلت ففي الجنة، وإن قتلت ففي النار ) .
وروى أبو داود والترمذي والنسائي وان ماجة عن سعد بن يزيد رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ) .
وروى البخارى والترمذي عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد ) .
ب- تأمين حرية الدين والاعتقاد للمؤمنين الذين يحاولون الكافرون أن يفتنوهم عن دينهم وفى ذلك يقول القرآن الكريم(َسْأَلونَكَ عَنö الشَّهْرö الْحَرَامö قöتَالٍ فöيهö قُلْ قöتَالñ فöيهö كَبöيرñ وَصَدّñ عَنْ سَبöيلö اللَّهö وَكُفْرñ بöهö وَالْمَسْجöدö الْحَرَامö وَإöخْرَاجُ أَهْلöهö مöنْهُ أَكْبَرُ عöنْدَ اللَّهö وَالْفöتْنَةُ أَكْبَرُ مöنَ الْقَتْلö)(البقرة: من الآية217).
ويقول في آية أخرى : (وَقَاتöلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فöتْنَةñ وَيَكُونَ الدّöينُ لöلَّهö فَإöنö انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إöلَّا عَلَى الظَّالöمöينَ) (البقرة:193)
ج- حماية الدعوة حتى تبلغ إلى الناس جميعاً ويتحدد موقفهم منها تحديداً واضحاً وذلك أن الإسلام رسالة اجتماعية إصلاحية شاملة تنطوى على أفضل مبادئ الحق والخير والعدل وتوجه إلى الناس كما قال الله تبارك وتعالى لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إöلَّا كَافَّةً لöلنَّاسö بَشöيراً وَنَذöيراً)
(سِبأ: من الآية28) فلا بد أن تزول من طريقها كل عقبة تمنع من إبلاغها ولا بد أن يعرف موقف كل فرد وكل أمة بعد هذا البلاغ، وعلى ضوء هذا التحديد تكون معاملة الإسلام وأهله للناس فالمؤمنون إخوانهم والمعاهدون لهم عهدهم وأهل الذمة يوفى لهم بذمتهم والأعداء المحاربون ومن تخشى خيانتهم ينبذ إليهم فإن عدلوا عن خصومتهم فيها وإلا حوربوا جزاء اعتدائهم حتى لا يكونوا عقبة في طريق دعوة الحق أومصدر تهديد وخيانة لأهلها لا إكراهاً لهم على قبول الدعوة ولا محاولة لكسب إيمانهم بالقوة (لا إöكْرَاهَ فöي الدّöينö قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مöنَ الْغَيّ)(البقرة: من الآية256)، والآيات والأحاديث ناطقة بذلك مفصلة إياه في مثل قول الله تعالى (وَإöمَّا تَخَافَنَّ مöنْ قَوْمٍ خöيَانَةً فَانْبöذْ إöلَيْهöمْ عَلَى سَوَاءٍ)(لأنفال: من الآية58 ) . (فَلْيُقَاتöلْ فöي سَبöيلö اللَّهö الَّذöينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بöالْآخöرَةö وَمَنْ يُقَاتöلْ فöي سَبöيلö اللَّهö فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلöبْ فَسَوْفَ نُؤْتöيهö أَجْراً عَظöيماً) (النساء:74) . وقوله تعالى (قَاتöلُوا الَّذöينَ لا يُؤْمöنُونَ بöاللَّهö وَلا بöالْيَوْمö الْآخöرö وَلا يُحَرّöمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدöينُونَ دöينَ الْحَقّö مöنَ الَّذöينَ أُوتُوا الْكöتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجöزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغöرُونَ) (التوبة:29)
وقوله تعالى (الَّذöينَ آمَنُوا يُقَاتöلُونَ فöي سَبöيلö اللَّهö وَالَّذöينَ كَفَرُوا يُقَاتöلُونَ فöي سَبöيلö الطَّاغُوتö فَقَاتöلُوا أَوْلöيَاءَ الشَّيْطَانö إöنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانö كَانَ ضَعöيفاً) (النساء:76)
وروى البخارى ومسلم عن ابن عمر رضى ومسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا .
وروى البخارى ومسلم عن ابن عمر رضى ومسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله أن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) .
د- تأديب ناكثى العهد من المعاهدين أو الفئة الباغية على جماعة المؤمنين التى تتمرد على أمر الله وتأبى حكم العدل والإصلاح وفى ذلك يقول القرآن الكريم :
(وَإöنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مöنْ بَعْدö عَهْدöهöمْ وَطَعَنُوا فöي دöينöكُمْ فَقَاتöلُوا أَئöمَّةَ الْكُفْرö إöنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) (التوبة:12)
(أَلا تُقَاتöلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بöإöخْرَاجö الرَّسُولö وَهُمْ بَدَأُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إöنْ كُنْتُمْ مُؤْمöنöينَ) (التوبة:13)
ويقول : (وَإöنْ طَائöفَتَانö مöنَ الْمُؤْمöنöينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلöحُوا بَيْنَهُمَا فَإöنْ بَغَتْ إöحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتöلُوا الَّتöي تَبْغöي حَتَّى تَفöيءَ إöلَى أَمْرö اللَّهö فَإöنْ فَاءَتْ فَأَصْلöحُوا بَيْنَهُمَا بöالْعَدْلö وَأَقْسöطُوا إöنَّ اللَّهَ يُحöبُّ الْمُقْسöطöينَ) (الحجرات:9)
هِ- إغاثة المظلومين من المؤمنين أينما كانوا والانتصار لهم من الظالمين وفى ذلك يقول القرآن الكريم
( وَالَّذöينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجöرُوا مَا لَكُمْ مöنْ وَلَايَتöهöمْ مöنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجöرُوا وَإöنö اسْتَنْصَرُوكُمْ فöي الدّöينö فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إöلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مöيثَاقñ وَاللَّهُ بöمَا تَعْمَلُونَ بَصöيرñ)(لأنفال: من الآية72) .
2- تحريم الحرب لغير ذلك من الأغراض :
فكل ما سوى هذه الإراض الإنسانية الإصلاحية الحقة من المقاصد المادية أو النفعية فإن الإسلام لا يجيز الحرب من أجلها بحال من الأحوال وذلك واضح كل الوضوح في إضافة الإسلام القتال أو الجهاد دائماً إلى سبيل الله فلا تزد واحدة من هاتين الكلمتين في بحث من البحوث الإسلامية إلاّ مقرونة بهذا السبيل . على أن القرآن الكريم قد صرح بتحريم كل قتال لغير هذه الأغراض المشروعة وأكدت هذا التحريم أحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسجل التاريخ ذلك لأصحابه الذين لم يريدوا بقتالهم شيئاً أبداً إلا وجه الله وتحقيق المقاصد المتقدمة كلها أو بعضها وفى ذلك يقول القرآن الكريم : ( يَا أَيُّهَا الَّذöينَ آمَنُوا إöذَا ضَرَبْتُمْ فöي سَبöيلö اللَّهö فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لöمَنْ أَلْقَى إöلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمöناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةö الدُّنْيَا فَعöنْدَ اللَّهö مَغَانöمُ كَثöيرَةñ كَذَلöكَ كُنْتُمْ مöنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إöنَّ اللَّهَ كَانَ بöمَا تَعْمَلُونَ خَبöيراً ) (النساء:94) . ويقول (مَا كَانَ لöنَبöيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخöنَ فöي الْأَرْضö تُرöيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرöيدُ الْآخöرَةَ وَاللَّهُ عَزöيزñ حَكöيمñ) (لأنفال:67)
(لَوْلا كöتَابñ مöنَ اللَّهö سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فöيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابñ عَظöيمñ) (لأنفال:68)
وأخرج الخمسة عن أبي موسى رضى الله عنه قال : ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )
وأخرج أبو داود عن أبي هريرة رضى الله عنه ( أن رجلاً قال يا رسول الله يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغى عرضاً من الدنيا فقال : لا أجر له، فأعاد عليه ثلاثاً كل ذلك يقول لا أجر له ) .
ولقد تأثر أصحاب النبي حتى الأعراب منهم بهذا السمو في الغرض من القتال حتى روى النسائى عن شداد ابن الهاد رضى الله عنه ( أن رجلاً من الأعراب جاء فآمن بالنبي ثم قال أهاجر معك فأوصى النبي به بعض أصحابه فكانت غزاة غنم النبي فيها شيئاً فقسم وقسم له فقال ما هذا فقال قسمته لك قال ما عل هذا اتبعتك ولكنى اتبعتك على أن أرمى إلى ههنا، وأشار بيده إلى حلقه بسهم، فأموت فأدخل الجنة فقال إن تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو فأتى به النبي محمولاً قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي أهو هو قالوا نعم قال صدق الله فصدقه ثم كفن في جبة النبي ثم قدمه فصلى عليه فكان مما ظهر من صلاته اللم إن هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً وأنا شهيد على ذلك ) .
وصحف التاريخ فياضة بمثل هذه الزهادة منهم في عرض الحياة الدنيا وغنائم الفتح وأن غرضهم من الجهاد لم يكن شيئاً إلاّ إعلاء كلمة الله وحماية دعوته في الناس .
3- إيثار السلم كلما أمكن ذلك والتشجيع عليها .
فالمسلم لا يحارب إلا مكرهاً على القتال بعد استنفاد وسائل المسالمة جميعاً . وحين تلوح بارقة أمل فىالسلم يوجب عليه الإسلام أن ينتهزها وألا يدع الفرصة تفلت من يده وعليه أن يعمل على إطفاء نار الحربم استطاع إلى ذلك سبيلا . وفى ذلك يقول القرآن الكريم ( وَإöنْ جَنَحُوا لöلسَّلْمö فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهö إöنَّهُ هُوَ السَّمöيعُ الْعَلöيم ُ) (لأنفال:61)
، وروى أبوا داود عن الحارث بن مسلم عن أبيه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فلما بلغنا المغار أي مكان المغارة استحثثت فرسي فسبقت أصحابي فتلقاني أهل الحي بالرنين فقلت لهم قولوا لا إله إلا الله تحرزوا فقالوها فلامنى أصحابي وقالوا حرمتنا الغنيمة فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره بالذي صنعت فدعاني فحسن لي ما صنعت ثم قال لي ( أما إن الله قد كتب لك لكل إنسان منهم كذا وكذا من الأجر وقال أما إني سأكتب لك بالوصاة بعدي ففعل وختم عليه ودفعه إلى)
4- الرحمة في الحرب ومراعاة أعلى آدابها الإنسانية :
فإذا كانت الحرب ولا بد فإن المسلم يضرب فيها أروع المثل على الرحمة والتفضل ومراعاة أعلى آدابها الإنسانية فإذا رجحت كفة المسلمين على أعدائهم وظهرت الغلبة له فإن عليهم بحق القرآن أن يكفوا عن القتل ويكتفوا بالأسر ليمنوا على الأسير بعد ذلك بحريته أو يفتدوا به مثله من أساراهم فيحسنوا إلى إنسانين من عباد الله وفى ذلك يقول القرآن الكريم ( فَإöذَا لَقöيتُمُ الَّذöينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرّöقَابö حَتَّى إöذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإöمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإöمَّا فöدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا )(محمد: من الآية4) . وأما الرق فسيأتي تفصيل الكلام عنه في بحث آخر، وحسبنا الآن أن نقول إنه معنى من معاني الرحمة التى شرعها الإسلام في الحرب فأبدل حكم الإعدام وهو القتل بحكم السجن المؤبد وهو الرق بعد الأسر ثم جعل لهذا السجن بعد ذلك عدة منافذ يستطيع الأسير فيها أن يسترد حريته بكل سهولة لا يبيح الإسلام الرق بحال من الأحوال إلا في هذا الموقف والذي تتجسم فيه معاني الرحمة والإحسان.
والمسلم في قتاله، لا يغدر ولا يفجر ولا يفسد ولا يتلف ولا ينهب مالاً ولا يقتل امرأة ولا طفلاً ولا شيخاً كبيراً ولا يتبع مدبراً ولا يجهز على جريح ولا يمثل بقتيل ولا يسئ إلى أسير ولا يتعرض لمسالم أو رجل دين ولا يقصد أن يضرب وجهاً أو يقتل صبياً .
أخرج أبو داود عن ابن مسعود رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعف الناس قتلة أهل الإيمان .
وأخرج البخاري عن عبدالله بن يزيد الأنصاري قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النهبى والمثلة .
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قاتل أحدكم فليتنجب الوجه .
وأخرج أبو داود عن أبي يعلى قال غزونا مع عبدالرحمن بن خالد بن الوليد فأتى بأربعة أعلاج من العدو فأمر بهم فقتلوا صبراً بالنبل فبلغ ذلك أبا أيوب الأنصاري رضى الله عنه فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قتل الصبر فوالذي نفسي بيده لو كانت دجاجة ما صبرتها فبلغ ذلك عبدالرحمن فأعتق أربع رقاب .
وأخرج الستة، إلا النسائي، عن ابن عمر قال : وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان .
وأخرج مسلم وأبوا داود والترمذي عن بريدة رضى الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمّر الأمير على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله تعالى ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً ) .
وكانت هذه الوصية شعار الخلفاء والأمراء، يوصون بها دائماً قواد الجيوش حين يبعثون بهم إلى القتال.
أوصى أبوبكر أسامة رضى الله عنه فقال لا تخونوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلاً ولا شيخاً كبيراً ولا امرأة ولا تعقروا نخلاً ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيراً إلاّ للأكل، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على قوم فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب فاخفقوهم بالسيف خفقاً ثم قال : اندفعوا باسم الله
فهل رأت الساحات والميادين أرق من هذه الأفئدة وألين من هذه القلوب ؟
5- الوفاء بالعهود والمواثيق والشروط :
فإذا كانت هدنة وموثق وعهد وصلح وشرط فالإسلام يشدد في ملاحظة ذلك والمحافظة على صورته ومعناه أدق المحافظة ويتوعد المخالفين من أبنائه إن غدروا ولم يفوا بأشد الوعيد . والآيات والأحاديث في ذلك واضحة محكمة لا تدع مجالاً لإباحة نقض العهد بالخيانة فيه وقت القوة وعده قصاصة ورق عند إمكان الخروج عليه بالحيلة، وفى ذلك يقول القرآن الكريم :
(وَأَوْفُوا بöعَهْدö اللَّهö إöذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكöيدöهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفöيلاً إöنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (النحل:91)
(وَلا تَكُونُوا كَالَّتöي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مöنْ بَعْدö قُوَّةٍ أَنْكَاثاً تَتَّخöذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةñ هöيَ أَرْبَى مöنْ أُمَّةٍ إöنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بöهö وَلَيُبَيّöنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقöيَامَةö مَا كُنْتُمْ فöيهö تَخْتَلöفُونَ) (النحل:92)
(إöلَّا الَّذöينَ عَاهَدْتُمْ مöنَ الْمُشْرöكöينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهöرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتöمُّوا إöلَيْهöمْ عَهْدَهُمْ إöلَى مُدَّتöهöمْ إöنَّ اللَّهَ يُحöبُّ الْمُتَّقöينَ) (التوبة:4)
( بöالْعَهْدö إöنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً)(الاسراء: من الآية34)وأخرج أبوا داود عن صفوان بن سليم عن عدة من أبناء الصحابة عن آبائهم رضى الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( من ظلم معاهداً أن انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة ) .
قال أهل سمرقند لعاملهم سليمان بن أبي السري : إن قتيبة غدر بنا وظلمنا وأخذ بلادنا . وقد أظهر الله العدل والإنصاف فأذن لنا فليفد منا وفد إلى أمير المؤمنين – وهو يومئذ عمر بن عبدالعزيز- يشكون ظلامتنا فإن كان لنا حق أعطيناه . فإن بنا إلى ذلك حاجة، فأذن له فوجهوا منهم قوماً إلى عمر، فلما علم عمر ظلامتهم كتب إلى سليمان يقول له : (إن أهل سمرقند قد شكوا إلى ظلماً أصابهم، وتحاملاً من قتيبة عليهم حتى أخرجهم من أرضهم، فإذا قضى لهم فأخرجهم إلى معسكهم كما كانوا وكنتم قبل أن يظهر عليهم قتيبة ).
فأجلس لهم سليمان جميع بن حاضر القاضي، فقضى أن يخرج عرب سمرقند إلى معسكرهم وينابذوهم على سواء فيكون صلحاً جديداً أو ظفراً عنوة . فقال أهل السند : بل نرضى بما كان ولا ندد حرباً، لأن أهل الرأي منهم قالوا : قد خالطنا هؤلاء القوم وأقمنا معهم وأمنونا وأمناهم فإن عدنا إلى الحرب لا ندري لمن يكون الظفر، وإن لم يكن لنا نكون قد اجتبينا عداوة في المنازعة، فتركوا الأمر على ماكان عليه ورضوا ولم ينازعوا، وهذا منتى المبالغة في تقصى العدل والوفاء بالعهد .
6 - الجزية :
ولسنا نحب أن تمر هذه الكلمات عن موقف الإسلام من الحرب قبل أن نتناول أمر الجزية بكلمة توضح معناها والمقصود منها وتكشف عن حكمتها وكيف أنها أبلغ معاني الإنصاف والمرحمة التى جاء بها الإسلام : فنقول :
الجزية ضريبة كالخراج تجبى على الأشخاص لا على الأرض والكلمة عربية مشتقة من الجزاء لأنها تدفع نظير شئ هو الحماية والمنعة، أو الإعفاء من ضريبة الدم والجندية، وذهب بعض العلماء إلى أنها فارسية معربة وأصلها كزيت ومعناها الخراج الذي يستعان به على الحرب . وقال إن كسرى هو أول من وضع الجزية وعلى هذا فهي نظام في الضريبة نقله الإسلام عن الفارسية ولم يبتكره .
ولقد قرر الإسلام ضريبة الجزية على غير المسلمين في البلاد التى يفتحها نظير قيام الجند الإسلامي بحمايتهم وحراسة أوطانهم والدفاع عنها في الوقت الذي قرر فيه إعفاءهم من الجندية . فهي بدل نقدي لضريبة الدم، وإنما سلك الإسلام هذه السبيل ولجأ إليها مع غير المسلمين من باب التخفيف عليهم والرحمة بهم وعدم الإحراج لهم حتى لا يلزمهم أن يقاتلوا في صفوف المسلمين فيتهم بأنه إنما يريد لهم الموت والاستئصال والفناء والتعريض لمخاطر الحرب والقتال، فهي في الحقيقة امتياز في صورة ضريبة وفى الوقت نفسه احتياط لتنقية صفوف المجاهدين من غير ذوي العقيدة الصحيحة والحماسة المؤمنة البصيرة ومقتضى هذا أن غير المسلمين من أبناء البلاد التى تدخل تحت حكم الأسلام إذا دخلوا في الجند أو تكفلوا أمر الدفاع أسقط الإمام عنهم الجزية . وقد جرى العمل على هذا فعلا في كثير من البلاد التى فتحها خلفاء الإسلام، وسجل ذلك قواد الجيوش الإسلامية في كتب ومعاهدات لا زالت مقروءة في كتب التاريخ الإسلامي ومنها :
1- كتاب خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا حين دخل الفرات وأوغل فيه وهذا نصه(( هذا كتاب من خالد بن الوليد لصلوبا بن نسطونا وقومه . إني عاهدتكم على الجزية والمنعة فلك الذمة والمنعة وما منعناكم فلنا الجزية وإلا فلا كتب سنة اثنتى عشرة في صفر)) .
2-وفى حمص رد الأمراء بأمر أبي عبيدة ما كانوا أخذوه من الجزية من أهلها وما إليها حين جلوا عنها ليتجمعوا لقتال الروم وقالوا لأهل البلاد إنما رددنا عليكم أموالكم لأنه قد بلغنا ما جمع لنا من الجموع وإنكم قد اشترطتم أن نمنعكم وإنا لا نقدر على ذلك الآن وقد رددنا علكم ما أخذنا منكم ونحن لكم على الشرط وما كان بيننا وبينكم إن نصرنا الله عليهم، فكان جواب أهل هذه البلاد ردكم الله علينا ونصركم عليهم فلوا كانوا هم لم يردوا علينا شيئا وأخذوا كل شئ، لولايتكم وعدلكم أحب إليننا مما كنا فيه من الظلم والغشم، وكذلك فعل أبو عبيدة نفسه مع دمشق حين كان يتجهز لليرموك .
3-كتاب العهد الذي كتبه سويد بن مقرن أحد قواد عمر رضى الله عنهما لرزبان وأهل دهيستان وسائر أهل جرجان ونصه (هذا كتاب سويد بن مقرن لرزبان صول بن رزبان وأهل دهستان وسائر أهل جرجان أن لكم الذمة وعلينا المنعة على أن عليكم من الجزاء في كل سنة على قدر طاقتكم على كل حال ومن استعنا به منكم فله جزاؤه أي جزيته في معونته عوضًا عن جزائه، ولهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومالهم وشرائعهم ولا يغير شئ من ذلك) شهد سواد بن قطبة وهند بن عمر وسماك بن مخرمة وعتبة بن النهاس وكتب في سنة 18هِ - الطبري .
4-كتاب عتبة بن فرقد أحد عمال عمر بن الخطاب وهذا نصه : هذا ما أعطى عتبة بن فرقد عامل عمر بن الخطاب أمير المؤمنين أهل أذربيجان سهلها وجبلها وحواشيها وشعارها وأهل مللها كلهم الأمان على أنفسهم وأموالهم ومللهم وشرائعهم على أن يؤدوا جزية على قدر طاقتهم، ومن حشر منهم في سنة أي جند منهم في سنة وضع عنه جزاء تلك السنة ومن أقام فله مثل من أقام من ذلك – الطبري .
5-العهد الذي كان بين سراقة عامل عمر وبين شهر براز وقد كتب به سراقة إلى عمر فأجازه واستحسنه وهذا نصه ( هذا ما أعطى سراقة بن عمرو عامل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب شهر براز وسكان أرمينية والأرمن من الأمان . أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم وملتهم ألا يضاورا ولا ينقضوا، وعلى أرمينية والأبواب الطراء منهم أي الغرباء والقناء أي المقيمون ومن حولهم فدخل معهم أن ينفروا لكل غارة وينفذوا لكل أمر ناب أو لم ينب رآه الوالي صلاحًا على أن يوضع الجزاء أي الجزية عمن أجاب إلى ذلك، ومن استغنى عنه منهم وقعد فعليه مثل ما على أهل أذربيجان من الجزاء فإن حشروا أي جندوا وضع ذلك عنهم ) شهد عبدالرحمن بن ربيعة وسلمان بن ربيع وبكير بن عبدالله وكتب مرضى بن مقرن وشهد – الطبري .
6-أخيراً أمر الجارجمة فيما ذكره البلاذري فقال حدثني مشايخ من أهل إنطاكية أن الجراجمة من مدنية على جبل لكام عند معدن الزاج فيما بين بياس وبوقا يقال لها الجرجومة، وأن أمرهم كان في استيلاء الروم على الشام وإنطاكية إلى بطريرك إنطاكية وواليها، فلما قدم أبو عبيدة إلى إنطاكية وفتحها لزموا مدينتهم وهموا باللحاق بالروم إذ خافوا على أنفسهم فلم يتنبه المسلمون لهم ولم ينبهوا عليهم، ثم إن أهل إنطاكية نقضوا وغدروا فوجه إليهم أبو عبيدة من فتحها ثانية وولاها بعد فتحها حبيب بن مسلمة الفهري فغزى الجرجومة فلم يقاتله أهلها ولكنهم بدروا بطلب الأمان والصلح فصالحوه على أن يكونوا أعواناً للمسلمين وعيوناً ومسالح في جبل لكام وألا يؤخذوا بالجزية ودخل من كان في مدينتهم من تاجر وأجير وتابع من الأنباط وغيرهم وأهل القرى في هذا الصلح ... ولم يؤخذ الجراجمة بالجزية قط حتى أن بعض العمال في عهد الواثق العباسي ألزمهم جزية رؤوسهم فرفعوا ذلك إليه فأمر بإسقاطها عنهم .
وبهذا البيان يندفع كل ما يوجه إلى ضرية الجزية من نقد أو اتهام وتظهر حكمة الإسلام ورحمة الله بعباده في تشريعاته واضحة لا غموض فيها ولا إبهام .
7- الحث على دوام الاستعداد وكمال الشجاعة إذا تحتم الجهاد .
فإذا كان ولا بد من الحرب لغرض من الأغراض الإنسانية المشروعة التى سبقت الإشارة إليها، فإن الإسلام يصرح بأن الجهاد والقتال فريضة على كل مسلم (كُتöبَ عَلَيْكُمُ الْقöتَالُ وَهُوَ كُرْهñ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرñ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحöبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرّñ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:216) .
وهو حينئذ أفضل القربات إلى الله تبارك وتعالى والموت في ساحاته شهادة توجب الإكبار في الدنيا والجنة في الآخرة ولا يعفى منه إلا العاجزون عنه وعليهم أن يجهزوا غيرهم إن كانوا قادرين على ذلك وأن يخلفوهم في أهليهم بخير (إöنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مöنَ الْمُؤْمöنöينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بöأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتöلُونَ فöي سَبöيلö اللَّهö فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهö حَقّاً فöي التَّوْرَاةö وَالْأöنْجöيلö وَالْقُرْآنö وَمَنْ أَوْفَى بöعَهْدöهö مöنَ اللَّهö فَاسْتَبْشöرُوا بöبَيْعöكُمُ الَّذöي بَايَعْتُمْ بöهö وَذَلöكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظöيمُ ) (التوبة:111) .
وأحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك أكثر من أن تحصر وقد باشر هو بنفسه في أكثر من خمس وعشرين معركة كان فيها مثال الشجاعة والنجدة والبأس حتى قال فارس أصحابه على كرم الله وجهه، كنا إذا اشتد البأس وحمى الوطيس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون أدنانا إلى العدو وكذلك كان أصحابه رضوان الله عليهم يفعلون . ولا يستطيع أحد أن يرى قى هذه الأحكام والأخلاق لمثل ما شرعت له من مقاصد وأغراض إلا أكرم معاني الفضيلة الإنسانية والجود بالنفس أقصى غاية الجودة وأجمل ما يكون الحق إذا استعان بالقوة وأفض ما تكون القوة إذا استخدمت للحق بالحق .