وبعد فأين خطوات زعماء هذا العصر وساسته وعلمائه ومشرعية وفلاسفته من هذه النظرات وماذا صنعوا لإقرار السلام على الأرض وقد شهدت الدنيا في ربع قرن حربين عالميتين طاحنتين أكلتا الأخضر واليابس وقامت بعد الحرب الأولى عصبة الأمم لإقرار السلام فكتب لها أن تموت قبل أن تولد، ووأدها الذين شهدوا مولدها، بالأهواء السياسية والأطماع الاستعمارية فلم تستطع أن تعالج قصية واحدة من قضايا الخلاف بين الأمم التى اشتركت فيها ووقعت ميثاقها، ولم تلبث إلا ريثما تهيأت الأمم والشعوب للحرب من جديد، وقيل إن سبب فشلها خلو ميثاقها من النص على العقوبة العسكرية للمخالفين .
وعقب الحرب العالمية الثانية قامت هيئة الأمم المتحدة وأنشئ مجلس الأمن واستكمل النقص التشريعي في بناء عصبة الأمم الموءودة ومضى على ذلك وقت طويل، ولا زال الخلاف يشتد أثره ويقوى مظهره . وإن لم تنجح الهيئة ولا المجلس إلى الآن في علاج قضية أو تسوية خلاف وليس وراء ذلا إلا الحرب الثالثة .
وليس معنى الحرب الثالثة شيئاً إلا فناء الأرض ومن عليها فنحن في عصر القنبلة الذرية .
فهل تفئ الإنسانية الحيرى إلى الله وتتلقى دروس السلام قلبياً ونظرياً وعملياً عن الإسلام ؟ دين المرحمة والسلام ؟ قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، الله خير أما يشركون ؟ .