ويرى رحمه الله أن الإخوان المسلمين وإن كان من خطتهم استخلاص قوة التنفيذ من أيدي كل حكومة لا تنفذ أوامر الله – سيقدمون على خطوتهم هذه في ظروف مواتية ومناسبة، لا في ظروف تسود فيها الحضارة الغربية المادية، حضارة المادة والشهوات، وتسود فيها القيم الجاهلية والعادات الجاهلية.
ولقد حدد هذه الظروف بتكون جو إسلامي عام تسود فيه الأخلاق الإسلامية والقيم الإيمانية التي هي مبادئ الإخوان المسلمين.
قال رحمه الله في رسالة المؤتمر الخامس: وعلى هذا فالإخوان المسلمين أعقل وأحزم من أن يتقدموا لمهمة الحكم ونفوس الأمة على هذا الحال، فلابد من فترة تنشر فيها مبادئ الإخوان وتسود ويتعلم فيها الشعب كيف يؤثöرُ المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
رسالة المؤتمر الخامس من مجموعة الرسائل ص 273.
وقد أضاف البنا رحمه الله أمراً آخر وهو استكمال عدة الإيمان والوحدة، أي تغلغل العقيدة في قلوب أتباعه من الدعاة وتماسك صفهم ووحدة قلوبهم وتجمّعهم حول فكرتهم وقادتهم.
المرجع السابق ص271.
وذكر رحمه الله أن التغيير يكون بعد تكون جيل مجاهد مخلص في جهاده قد فطم نفسه عن شهواتها ومألوفاتها وعاداتها، وقد بلغ هذا الجيل اثني عشر ألف مجاهد، قد جهزت روحياً بالإيمان والعقيدة، وفكرياً بالعلم والثقافة، وجسمياً بالتدريب والرياضة. مستنبطاً هذا العدد بهذه الصفات من حديث رسول الله r: (لن يُغلَبَ اثنا عشر ألفاً من قلة).
قال رحمه الله: (في هذا الوقت بالذات طالبوني بأن أخوض بكم لجاج البحار، وأقتحم بكم عنان السماء. وأغزو بكم كُلَّ عنيد جبار، فإني فاعل إن شاء الله) ...
إني أقدّر لذلك وقتاً ليس طويلاً بعد توفيق الله واستمدادö معونته وتقديم إذنه ومشيئته.
انظر – المؤتمر الخامس من مجموعة الرسائل 258.