وهناك أحاديث كثيرة في فضل الدعاء وآدابه.. يقول صلى الله عليه وسلم: الدعاء هو العبادة رواه أبو داود 1479 والترمذي 2969. وقد يسأل سائل: وأين الصلاة والصوم والزكاةزز؟ والاجابة أن كلمة عبادة مشتقة من العبودية.. والعبودية معناها الذل والمسكنة لله تعالى.. فالعبد فقير مسكين الى الله محتاج لمولاه في كل لحظة، وقد عبر عن ذلك أحد الشعراء بقوله:
أنا الفقير الى رب البريات أنا المسكين في مجموع حالاتي
لا أستطيع لنفسي جلب منفعة ولا عن النفس لي دفع المضرات
والفقر لي وصف لازم أبدا كما الغنى ابدا وصف له ذاتي
ولما كان الدعاء والتضرع صورة من صور التذلل والخضوع والتعبد لله، صار الدعاء عبادة لله تعالى.
وفي قوله تعالى:{ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، ان الذين يستكبرون عن عباتي سيدخلون جهنم داخرين} غافر 60. نجد أن الله تعالى قال:{ يستكبرون عن عبادتي} لم يقل: عن دعائي، وبهذا صارت العبادة مرادفا للدعاء.
والذي لا يدعو ربه مستكبرا لأنه استنكف أن يرفع يديه الى خالقه وبارئه ورازقه ومحييه ومميته ومطعمه وكاسيه.. سبحانه وتعالى.. وأنا أعجب أن يمر يوم أو يومان أو أكثر ولا يرفع العبد يديه لله!! ان الله جل وعلا هو الذي يفرّج الكربات.. وقد فرج كب الأنبياء عندما دعوه ولجأوا اليه، وعبلا عن ذلك أحد الأدباء بقوله:
يا من أجاب نوحا فانتصر وحملته في فلكك المشحون
يا من احال النار حول خليله روحا وريحانا بقولك كوني
يا من أمرت الحوت يلفظ يونسا وحميته بشجيرة اليقطين
يا ربّ إنا مثله في كربة فارحم عبادا كلهم ذو النون
والعبد عندما يسأل خالقه ورازقه تبارك وتعالى يشعر بنوع من الفرح والسعاة، لأنه سأل غنيا واسعا مجيبا كريما... وما أجمل أن يسأل العبد ربه جل وعلا قائلا: يا رب، أنا الفقير اليك، وأنا المحتاج اليك.. خذ بيدي يا الله.. اهدني.. أعنّي.. وفقني.. وسع رزقي.. ويدعو بما يشاء.. وما عند الله أكبر.. واياك أن تسأل أحدا غير الله تعالى، فان في ذلك خضوعا وذلا لغير الله.. والمسلم لا يخضع ولا يذل الا لربه سبحانه:
لا تخضعن لمخلوق على طمع فان ذلك نقص منك في الدين
لن يقدر العبد أن يعطيك خردلة الا باذن الذي سواك طينا
ولا تصاحب غنيا تستعز به وكن عفيفا وعظم حرمة الدين
واسترزق الله مما في خزائنه فان رزقك بين الكاف والنون!!
وهذا سيدي وسيدك وسيد ولد آدم جميعا صلى الله عليه وسلم يقول: ليس شيء أكرم من الدعاء رواه الترميذ الحديث 3370 والامام أحمد 2\362. والمسلم يسأل ربه من خيريّ الدنيا والاخرة معا.. وقد كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة جسنة وقنا عذاب النار رواه أبو داود 1892 والامام أحمد 3\411.
فالذي يلزم الدعاء لا يهلك باذن الله.. وينبغي للمسلم أن يحسن ظنه بالله تعالى.. فالله عند ظن عبده به.. فثق ان الله تعالى كريم يجيب دعوة الداع ويفرج كربه ويستر عيبه ويغفر ذنبه وإلا فمن يفعل ذلك سواه؟!
ويقول صلى الله عليه وسلم: ان الله تعالى حييّ كريم، يستحي أن يرفع العبد يديه ثم يرده صفرا خائبا رواه أبو داود 1488 والترمذي 3556.. فكيف لا يستحي العبد من الرب، والرب يستحي من العبد؟!