| الكتاب: | عبادات المؤمن |
| المؤلف: | عمرو خالد |
| التصنيف: | تعريف بشخصية |
الحج والعمرة وما يتعلق بهما
الانتقال الى مكة والدخول إليها
وفي مكة تبدأ مناسك العمرة حيث يتم التحلل من العمرة لتصبح متمتعا ثم تنتظر قدوم يوم الثامن من ذي الحجة وهو بداية الحج.
من هنا يتم البدء بمناسك العمرة، والعمرة تبدأ بالاحرام، ومكان الاحرام بالعمرة هو ( أبيار علي) على بعد عشرين كيلومترا تقريبا، وأول ما يجب فعله هو الاغتسال، ولماذا الاغتسال؟.. حتى تتطهر من ذنوب الداخل والخارج.
ثم البس ملابس الاحرام وهي عبارة عن ازار ورداء فقط، حتى تنسى بهرجة الدنيا وتنسى ابن من أنت، حتى تربي فيك خلق التواضع والذل لله وتتذكر الموت ولباسه حيث يشبه لباس الاحرام الكفن.
وبعد ذلك عليك أن تتوجه الى قباء وتصلي ركعتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من تطهّر في بيته فأتى قباء فصلى ركعتين، كانت له كأجر عمرة رواه النسائي الحديث 698 وابن ماجه 1412، فأول مسجد تدخله من بداية العمرة هو قباء والصلاة فيه، وفي الاحرام لا تضع شيئا على رأسك، اما الاستظلال بالشمسة فجائز، كذلك لا نزيل شيئا من شعرك، ولا تقلم أظافرك، ولا تضع عطرا.
ومن (أبيار علي) تبدأ بالتحرك الى مكة وهي مسافة تقدر بِ 450 كيلومترا تقطعها وأنت تردد الهتاف الرابني ( لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك.. ان الحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك) لمئات لمرات أو آلاف المرات، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقطه هذه المسافة على ظهر البعير في يوم وليلة، لا يمل ولا يكل، ونحن الآن نقطعها في أربع ساعات تقريبا، ومن فضل الله أن تشهد في حقك كل شيء مررت عليه ملبيا أمام الله يوم القيامة، وفي هذه المسافة يزداد الشوق لرؤية الكعبة المشرفة ولمقابلة الله عز وجل وللجنة حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ان رائحة الجنة لتشتم من مسيرة خمسمائة عام ومن كثرة الشوق للكعبة تشعر وكأنك ترى الكعبة وتذكر حينئذ قصة بناء هذا البيت، يقول الله تعالى:{ إنّ أول بيت وضع للناس الذي ببكة مباركا} آل عمران 96، وسميت ( بكة) لكثرة البكاء فيها، وإيّاك أن تدخل مكة ولا تذرف الدموع حزنا على ذنوبك وأخطائك.
وفي فضل البيت الحرام في مكة يقول تعالى:{ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} البقرة 125، ومثابة يعني كلما ازداد الناس له زيارة زاد شوقهم اليه، وهي من الاثابة يعني: كلما يرى الشيء يشتاق له أكثر. والذي يزور الكعبة لأول مرة شوقه لها أكثر من الذي يزورها للمرة الأولى هذا شيء عجيب يقذف في القلب.
وفي البيت الحرام سترى مقام ابراهيم عليه السلام الذي قال عنه الله تعالى:{ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} البقرة 125، ومقام ابراهيم هو المكان الذي كان يقف فيه سيدنا ابراهيم عليه السلام ليعلي فيه البيت الحرام اسجابة لأمر الله له بإقامة البيت الحرام، ومن كثرة وقوف إبراهيم عليه السلام على الحجر حفرت قدماه.
الدخول على مكة المشرفة
وأنت داخل بيت الله الحرام لا تنس أن تتوجه الى الله بالدعاء عند رؤية الكعبة، وهناك دعاء مأثور وهو أن تقول: (اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وأمنا، وزد من زراره ومن حجّه ومن اعتمر تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وذكرا).
والدعاء في هذه اللحظة مستجاب، فعليك أخي المؤمن أن تستعد لهذه اللحظة فاختر لنفسك دعاء بعد أن أكرمك المولى عز وجل وجاء بك الى نبيه لتقف على بابه، واستعد للفرحة وأنت على بابه وأنت تطوف الآن ببيت الله الحرام، واعلم أنك في صلاة وأنت تطوف، والطواف يعادل ركعتي تحية المسجد في المساجد الأخرى، والطواف رمز الذلة لله تعالى واستسلامك له وأنت تقول: يا رب أنا عبد مسكين جئتك حافيا، مستجيرا برحمتك، ويجب عليك أنت تجعل لطوافك معنى جميلا، واجعل لكل شوط عملا خاصا به، فعلى سبيل المثال: اجعل الشوط الأول للاستغفار، والثاني ادع فيه لنفسك ولأهلك، والثالث اذكر الله، والرابع تذكر نعمة الله عليك من ساعة خلقك حتى مجيئك اليه في بيته، والخامس ادع فيه للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لنصرة الاسلام والمسلمين، والسادس ادع فيه لوالديك خاصة، وفي السابع أطلب منه عز وجل القبول، ويمكنك بعد ذلك أن تجعل لكل طواف هدفا، فطف طوافا للذكر فقط وآخر للدعاء والذكر وآخر للدعاء وهكذا..
وأنت تطوف تذكر ان الملائكة تظوف فوقك.. أين.. انها تطوف حول العرش وأين؟ حول ييت الله المعمور في السماء السابعة في نفس النقطة وبنفس الحركة التي تتحرك بها وبنفس الحركة التي تتحرك بها وبنفس الاتجاه، واسأل نفسك ما هي حالة خشوع الملائكة وذلهم لله تبارك وتعالى؟ فطف مثلهم وفي مثل خشوعهم وذلهم لله عز وجل، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: من تشبّه بقوم فهو منهم او هو معهم رواه أبو داود 4031 والامام أحمد 2\50 والحديث 2\92. فحاول أن تكون ملائكيّ الطبع بطوافك بهذه الصورة. وأخيرا انتبه من أفعال لا تجوز في الطواف مثل الكلام الدنيوي.
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
Query Error