التكامل معناه : أن تتبنى قيادة الجماعة مبادىء الاسلام على أنها مبادىء شاملة متكاملة فى كل ما يتعلق بشؤون الحكم والسياسة والاجتماع والاقتصاد والقضاء وسائر مناهج الحياة .. بل ينبغى أن يهيمن الاسلام على حياة المسلمين وأن يصطبغوا جميعا به وأن ينمزلوا على حكمه وأن يستمدوا أسباب عزتهم وبقائهم من تعاليمه وهديه ..
وأن نظرة عميقة فاحصة فى عصر ا لنبوة يجد الشمولية بينة واضحة على كل صعيد وفى كل الجوانب يجد ذلك فى أ طار تنظيم واحد وفكر واحد وقيادة واحدة ..
فالرسول صلوات الله وسلامه عليه كان يرعى ويتابع العمل الاسلامى فى شتى جوانبه ففى نطاق التربية والتعليم كان مربيا ومعلما وفى نطاق الحكم والسياسه كان سياسيا وحاكما وفى نطاق الجهاد والقيادة كان مجاهدا وقائدا وفى نطاق القضاء والفصل بين الخصومات كان قاضيا وفاصلا وفى نطاق العبادة والانقطاع الى الله كانم عابدا ومتبتلا وفى نطاق التنظيم والتخطيط كان منظما ومخططا .. وهكذ ا فى كل جانب من جوانب الحياة ..
هذه التكاملية والشمولية ليست خاصة فى قدوته وأفعاله عليه الصلاة والسلام وإنما هى واضحة وبينة ايضا فى المنهج الاسلامى الذى تنزل وإنما هى واضحة وبينة ايضا فى المنهج الاسلامى الذى تنزل عليه لتكون للانسانيه هدى ورحمة .
ِ وإليكم هذه الشموله والتكامل فى هذا المنهج التشريعى الرائد :
ففى نظام العقيدة : فإنه نظام يدعو إلى الايمان بالله الواحد الأحد وينزه الرب جل جلاله من الشرك والشبيه والمماثلة .. ويحرر العقل الإنسانى من البدع والخرافة والوثنية .. ويولد فى أعماق ا لضمير شعور المراقبه الإلهية وأحاسيس التقوى فى السر والعلن ..
وفى نظام العبادة : فإنه نظام ينظم علاقات الانسان بربه ويعمق الشعور بالمراقبه بخالقه .. مما يعتبر منهجا قويما رائدا للتربية الروحية التىى إن تأصلت وأحكمت كانت قادرة على حفظ الأفراد والجماعات من مزالق الانحراف والشذوذ والفساد وقادرة كذلك على وقاية المجتمعات الاسلامية من الالحاد والتفسخ والانهيار..وحياة الأسرة وفى كل ماله علاقة بحقوق المجتمع والتعامل مع الناس .. ويرسم للمسلم المنهج الأقوم فى حسن الخلق وجمال الأدب وضبط النفس عند الغضب ..
وفى نطاق الاقتصاد : فإنه نظام يضع القواعد والأصول لحياة اقتصادية كريمة تتحقق فيها العداله الاجتماعية المثلى ويجنب المجتمع كل أسباب التحكم والسيطرة والاستغلال ووسائل الكسب غير المشروع .. وما شابه ذلك من معضلات الاقتصاد واستغلال الجشعين من أصحاب الأهواء والمطامع ..
وفى نطاق الاجتماع : فإنه نظام يبنى العلاقات الاجتماعية على أسس عقائدية وخلقية وحقوقية ..ويجنب المجتمع من كل مات يتصل بالمصالح الشخصية وكل ما يرتبط بموبقات حب الذات والأثرة والأنانية .. وكل ما له مساس بالتعصبات العشائرية والعرقية ..
وفى نظام السياسة : فإنه نظام يضع الأسس السليمة لقيام الدولة الاسلامية وبناء هيكلها وأجهزتها وعلاقة حاكمها بمحكومها وأبعاد سياستها مع غيرها وحمايتها من الغزو .
.
وفى نطاق الأخلاق : فإنه نظام ينظم العلاقات السلوكية والآداب الاجتماعية فىكل ماله صله بحياة الفرد والعدوان .. إلى غير ذلك من هذه الشؤون السياسية والقضايا الادارية ..
وفى نظام الجندية : فإنه نظام يعرض القواعد الأساسية التى تقوم على حماية الديار ودفع العار وإعلاء كلمة الله فلا الأرض .. وذلك بوسائل دفاعية وتقنيات حربية وإعدادات تدريبية .. بما يتفق مع روح العصر وما يتواكب مع الحرب الحديثة ..
وفى نظام القضاء : فانه نظام يقوم على العدل المطلق الذى لا يفرق بين ضعيف وقوى وفقير وغنى وعامة وخاصة .. فالكل أمام الحق سواء بغض النظر عن اختلاف الدين واللغة والجنس واللون ..
وفى نظام العقوبات : فإنه نظام يقوم على الحدود والتعزيزات 1 التى تستهدف حفظ الكليات الخمس : حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ العرض وحفظ المال .. ليتم للفرد أمنه وللمجتمع استقراره وللدولة هيبتها وهيمنتها ..
وفى نظام الحسبة : فإنه نظام يقوم على الأمر بالمعروف والنهى عن ا لمنكر والاشراف على تطبيق أنظمة الاسلام وتحقيق مصالح الأمة والأخذ على يد العابثين المائعين ودفع الأذى والشر عن المجتمع وحراسة الأخلاق الاسلامية من أهل البغى والفساد ..
إن هذه النظم مالتى ألمحنا عنها وغيرها مما تدلل دلاله واضحة على أن الاسلام دين التكامل والشمول ورسالة العطاء والتجدد وعقيدة الأصالة والخلود .. من يوم أن تنزلت إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..
هذه النظم تفرض على قيادات الدعوة الجماعية قيام عمل إسلامى متكامل شامل قادر على أستيعاب هذه الجوانب المختلفة من مناهج الحياة .. وهذا ما فهمه مؤسس الدعوة فى هذه القرن الامام الشهيد حسن البنا ِ رحمه الله ِ حيث يقول فى الأصل الأول من الأصول العشرين : الاسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء وهو مادة وثروة أو كسب وغنى وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء .. أهِ.
فتكامل التآمر والتحدى من قبل أعداء الاسلام يفرض على الحركة الاسلامية فىا لعصر الحديث التكامل فى كل شىء حتى تستطيع الحركة أن تقابل هذا التآمر وتواجه هذا التحدى بما هو أعظم منه وأكبر وأشد وأضخم انطلاقا من قوله تبارك و تعالى : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } وتنفيذا لأمره جل جلاله :{ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه ويكون الدين كله لله }
فلا يجوز شرعا أن تكون المواجهة لأعداء الله من منظورالاسلام جزئية فردية غير متكاملة ولا شاملة ولا كلية والله يقول الحق وهو يهدى السبيل .