الدعوة الجماعية المنقذة الهادية لا بد لها من مقومات تحفظ لها كيانها وتعيد لها أصالتها وتدفع بعجلتها نحو الامتداد والعزة والبقاء ..
وأرى أن هذه المقومات تتركز فى النقاط التالية :
1ِ الفهِِِِِم :
لابد ان يلقن دعاة الدعوة الجماعية أفراد جماعتهم حقيقة الاسلام ليصبح عندهم الفهم الواضح فى مسائل الشريعة وفى خصائص الدعوة وفى التصور الصحيح لهذا الدين ..
أما الفهم فى مسائل الشريعة فتتركز :
ِ أن يفهم شباب الدعوة أن الاسلام عقيدة وعمل ودين ودولة ونظام حكم ومنهج حياة ومبعث حضارة وعامل أمن واستقرار ..
ِ وأن يفهموا أن الكتاب والسنة والقياس والاجماع مصادر أساسية لإستنباط الأحكام .
ِ وأن يفهموا أن الطريق الى فهم القرآن الكريم لغة العرب وأن الطريق الى معرفة ا لسنة رجال الحديث الثقات ..
ِ وأن يفهموا أن الايمان الصادق والعبادة ا لصحيحة نور يقذفه الله فى قلب من يشاء من عباده وأن الالهام والخواطر والرؤى ليست من أدلة الأحكام .
ِ وان يفهموا ان التمائم والكهانة والودع وادعاء معرفة الغيب منكر يجب أن يزول وأن رأى الامام ونائبه معمول به مالم يصدم بنص .
ِ وأن يفهموا أن كل واحد يأخذ من كلامه ويرد الا المعصوم صلى الله عليه وسلم .
ِ وأن يفهموا أن على كل مسلم لم يبلغ درجة الفهم والنظر والاستنباط فى أدلة الاحكام أن يتبع إماما من أئمة الدين الثقات .
ِ وأن يفهموا أن الخلاف الفقهى لا يكون سببا للتفرقة فى الدين ..
ِ وأن يفهموا أن آيات ا لصفات وأحاديثها يجب أن يؤمنوا بها كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل .
ِ وأن يفهموا أن كل بدعة فىا لدين بالزيادة فيه أو النقص منه ضلاله تجب محاربتها وأن الآولياء والصالحين هم الذين آمنوا وكانوا يتقون وأنهم لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا فضلا على أن يهبوا أشياء من ذلك لغيرهم .
ِ وأن يفهموا أن زيارة القبور للرجال سنة مشروعة بالكيفية المأثورة ولكن تشييدها أو الاستعانة بأصحابها منكر كبير يجب محاربتها ..
أما الفهم فى خصائص الدعوة فتتركز : أن يفهم شباب ا لدعوة أن الدعوة الاسلامية تختص بهذه الخصائص :
أ ِ انها تختص بالربانية ومعنى الربانية انها ليست من صنع البشر ولا من عمل انسان وانما هى تنزيل من حكيم حميد .
ب ِ وانها تختص بالعالمية ومعناها أن الرسالة حين نزلت لم تنزل للعرب خاصة وإنما نزلت للبشرية كافة لتعمل بهديها وتسير على منهجها .
جِ ِ وانها تختص بالشمول ومعناه أن الدعوة شملت جميع نواحى ا لحياة سواء ما يتعلق بالعقائد والعبادات والآخلاق والمعاملات أو ما يتعلق بالقوانين العامة من مسائل مدنية وأمور جنائية وأحوال شخصية ونظم أجتماعية أو مايتعلق بأسس الحكم ومبادىء الاقتصاد وركائز المجتمع الفاضل ..
د ِ وانه تختص بالعطاء والتجدد ومعناه ان الشريعة نزلت تفى بحاجات الزمن المتطور وتواكب حضارة العصور المتقلبه وليسما المبادىء والقواعد التى تتصل بأحكام المعاملات والمسائل الدستورية والنظم الاقتصادية والقضايا المدنية والعلاقات الدولية..
هِ ِ وأنها توفق بين المادية والروحية وذلك فى نظرة الاسلام الىالحياة على أنها وحدة متكاملة توظف المسلم على أن يؤدى حق ربه وحق نفسه وحق غيره بكل بدقة وأمانة وتوازن واعتدال .. حيث لا يغلب حقا على حق ولا يؤدى واجبا ويهمل آخر فلا يترهبن ولا يحرم علىنفسه الطيبات ولا ينصرف بكليته الى الآخرة .. وإنما يعطى للروح حقها وللنفس حظها وللفطرة أشواقها وللجسمية رغائبها .. وبهذا يكون قد لاءم بين المادة والروح ووفق بين الدنيا والآخرة وواكب بين العبادة والحياة .. الىغير ذلك من هذه الخصائص التىسبق ذكرها والتفصيل عنها فى الفصل الآول من فصول مدرسة الدعاة فارجع اليه ِ أخى المسلم ِ تجد ما يشفى الغليل إن شاء الله .
أما الفهم فى التصور الصحيح لهذا الدين فاقول :
أن يفهم شباب الاسلام أنه يجب على ا لمسلمين فى العالم أن يتصلوا بكتاب الله ويتفهموه ويسترشدوه ليوقنوا من قرارة وجدانهم أن الاسلام هو هذا المعنى الكلى الشامل وأنه يجب أن يهمن على كل شئون الحياة وأن تصطبغ جميعها به وأن تنزل على حكمه وتعاليمة ..
وهذا الاسلام يجعل الحكومة ركنا من أركانه ويعتمد على التنفيذ كما يعتمد على الارشاد والحكم كما هو معلوم هو من العقائد والأصول لا من الفقهيات والفروع .. وأن هؤلاء الذين يفصلون بين الدين والسياسه ليسوا من الاسلام فى شىء ذلك لأن المسلمين الصادقين الواعين لا يعرفون الفصل بينهما لكونهم موقنين أن هذا الفصل هو كمن يفصل بين رأسه وجسمه فإذا انفصل الرأس عن الجسد هل يبقى فى الجسد المفصول بقية حياه ؟ كذلك لا يبقى فى المسلمين إذا فصلوا الاسلام عن الحكم والدين عن السياسة " بقية عزة وكيان وأمجاد بل يعيشون فى ا لحياة أذنابا كالعبيد ويمون أيديهم الى ا لدول الكبرى يستجدون ويسترحمون .
يقول الشهيد سيد قطب فى كتابه " معالم فىالطريق " : والقاعدة الأساسية التى يقوم عليها الاسلام على مدار التناريخ البشرى هى قاعدة "لااله الا الله " أى افراده بها سبحانه أعتقادا فى الضمير وعبادة فى الشعائر والشريعة فى واقع ا لحياة ومعنى تقرير هذه القاعدة من الناحية النظرية أن تعودالحياة البشرية كلها الى ا لله لا يقفضون هم فى أى شىء من شؤونها ولا فى أى جانب من جوانبها من عند انفسهم بل لا بد لهم أن يرجعوا الى حكم الله فيها ليتبعوه .