بعد أن تبينلنا أن العمل الفردى ضائع لا قيمة له مبتورلاأصل له ولا فروع عليل لا يمكن أن يشفى داءولا أن يعطى دواء قاصرلا يحيط سعة بالثغور المفتوحة فى ديار المسلمين .
وبعد أن عرفنا من سلبياته ما وضح معه أنه لا يسمع آمالنا ولا يمكن أن يعين على درب العزة فىمسيرة قافلة الدعوة .. بل يثبطها ويصد عن المضى فى ركابها وينفرعنهاا بمجرد الانحراف عن جماعتها وإمامتها ..
وبعد أن ثبت لدينا أن أراجيف الانعزاليين واهية :
ِ فهم إنخافوا ضرب الحكومات وتطبيق الأحكام التعسفية عليهم فأينيذهبون من محاكمة الله لهم يوم يسألهم عن أعمالهم وأعمارهم بماذا أفنوها ؟ وعن الأمة لم ضيعوها ؟
ِ وهم إن برروا انعزالهم بانقسام الجماعةالواحدة .. فإن هذه سنة الله فىخلقة وأنهم بانفرادهم عنها لن يزيدوا الأمة إلا بلبلة وضياعا ِ وهم إن عللوا ابتعادهم عنالجماعة بسبب ظاهرة الغرور فى بعض أعضائها .. وبانتاجهم منهج العجب بما يفعلون ..فإن أبتعادهم عن إخوانهم لن يعيدهم الى طريق الصواب بل إن كون هؤلاء من إخوان الدعوةورفقاء الطريق مما يجعل للنصح سبيلا ويفسح للهداية طريقا ويجعل للوعظ تأثيرا .
فقواد الجماعات هم من البشر ولم يعصموا لكونهم قوادا ولكنهم مع ذلك من أرفع مستويات البشر لأنهم نصبوا حياتهم لنصرة الدين وكرسوا جهودهم للمضى فى طريق بناء الأمة المنشودة فهم لذلك أطوع الناس للنصيحة وأوعاهم للكلمة الصادقة والاشارة الهادفة وإن الناصح والموجه الذى يعايش مسيرة القافلة مغاير تماما لمن ينصح ويوجه وهو فى برجه العاجى يتمطى ويتثاءب .
إن العاملين فى حقل الاسلام كثير وهم من الجدية والجندية والاخلاصوالتفانى مما لا يدع للشك أدنى مكان .
غيرأن الواقع المحاصر الذى يحيونه والتشتيت والتفرق الذى يعانونه فى كل اقطار الأرض والمواجهة العالمية التى يزداد توترها يوما بعد يوم .
كل ذلك إضافة الى التثبيط لدعوتهم وجماعتهم من الأفراد الناشزين بحسن نية أو غيرها .
كل ذلك مما يؤخر النهوض بأعباء الخلافة من جديد فإلى متى يامعشر الشباب .. تنهلون من السواقى وتتركون النهر الأم وكلما تشعبت السواقى تعكر الماء وحمل معه من الزبد ما يذهبه جفاء .
الى متى تفلسفون انصرافكم عن العمل الجماعى المنظم تحت لواء الجماعة الاسلامية الواحدة وقد أوجدها الله بالرغم من تضافر القوى العالمية وتآمرها الذى لا يمكنها من تحقيق كامل شروطها إلا أنها موجودة وتؤتى أكلها ِ ولله الحمد ِ فى كل حين .. وتسعى حثيثة لبناء الفرد المسلم وتكوين الأسرة المسلمة وتشييد المجتمع المسلم ..
أين أنتم ياشباب الاسلام .. بعدما عرفتم أنه " ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والواجبات أكثر من الأوقات وواجبات شباب المسلمين مضيعة كأوقاتهم المهدورة .
ياشباب .. لا عاصم لكم اليوم من الأمر إلا الله فقد اجتاح العدو ديارنا وعقولنا وأبناءنا وانتم تستنزهون عن المعمعه بربوة وتتمسكون من الغرق بقشة !!
هيهات هيهات ..
فالبدار البدار ..
أين التسيب وإن عللتموه ضياع لا عذر لكم فيه ..
وهيهات أن ينبت الضياع بقلا .. إنه لن تجنى الأمة من وراءه إلا الشوك وشوك لا يحيط وردا بل يحيط شوكا وأغلظ منه .
يامعشر الشباب .. قد أجتمعت لديكم أسباب جعلت مصير الأمة مرتبط بأخذكم بهذه الاسباب وهذه جماعة المسلمين قد باتت فى وقت لا غنيمة فيه .. فمن أقبل إليها فلله ومن بايع وعاهد فلله .
لا يرتجى جاهاوقد صيرالطغاة أعزة أهلها أسرى أو قتلى أو مشردين .
ولا ينبغى منصبا وصاحب الكلمة فيها لا يناله من المنصب إلا التعب والوصب .
ولا يرتجى مالا ومبدؤه يفرض عليه أن يضع كل ماله فى سبيل الله .
ألا فلتعلم مدارس الدعاة أن خير جيل تخرج من هذه المدارس هو الجيل الذى رباه رسول الله صلى ا لله عليه وسلم ملتزما هذا الجيل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم شريعة وعملا وقانونا وعبادة .. ومن سار على نهجه الى يوم الدين غير شاذ عن الطريق ولو كثرت أشواكه وغير ناشز عن الجماعة مهما عصفت الأيام وغير مخذل عن صفوفها مهما كان فى ذلك اعتذاره ..
والله أسأل أن يهدينا سواء السبيل وأن يلهمنا السداد والرشاد فى القول والعمل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين "