لو وازنا بين ايجابيات الدعوتين : الفردية والجماعية لوجدنا أن إيجابيات الدعوة الجماعية فى المقام الأرفع بل لا يمكن أن تكون موازنة بين الدعوتين ولا مقارنة بين الاتجاهين بغض النظر عما يتوقع من العمل الجماعى من محاذير وسلبيات .. وسوف نتعرض للحديث عنها بعد قليل . وسبق أن تكلمنا بالتفصيل عن إيجابيات الدعوة الجماعية وأفصحنا عن خصائصا ومزاياها .. وها نحن أولاء فى هذا المقام سوف نمر عليها بخطوطها العريضة وأفكارها ا لبارزة للتبصرة والذكرى :
ففى مجال التصور الاسلامى : فإن القائمين علىالدعوة الجماعية يربون أفرادهم على التصور الاسلامى الشامل الذى يرسخ فى أذانهم أن الاسلام نظام حكم ومنهج حياة ومبعث حضارة ورسالة خلود وإشراقة هداية للانسانية جمعاء ..
وفى مجال التربية المتوازنة : فإن الدعوة الجماعية تربى أعضاءها على اسس تربوية سليمة تشمل : تربية الفرد عقيدة وروحا وتربيته جسما وخلقا وتربيته عقلا ونفسا وتربيته دعوة وجهادا .. وأقامت مبادىء هذه التربية على فكرة التوازن والتعادل دون خلل أو تقصير ..
وفى مجال الارتباط الحركى : فöإن الدعوة الجماعية توجه كل من ينتمى اليها أن يرتبطوابها ارتباطا عضويا حركيا تدفعهم الى الانطلاقة فى ميدان العمل الاسلامى بإخلاص وعزم ومضاء .. وتحركهم الى مسيرة الومصول الى بناء العزة الاسلامية بعقل وحكمة وموعية ..
وفى مجال الارتباط الروحى : فإن الدعوة الجماعية تربط أبناءها بالفكرة والمبدأ لا بالذوات والأشخاص ..ونظرتها الى الأمير أو الداعية أو العالم .. نظرة أدب واحترام .. لا نظرة تقديس وعصمة .. واعتقادها بأى كبير من كبراء الدعوة على أنه إنسان من البشر يخطىء ويصيب ويحسن ويسىء ويرد ويرد عليه .. وعلى هذه الفكرة والنظرة والاعتقاد تربى الدعوة الجماعية جنودها وأبناءها .
وفى مجال اتخاذ القرارات : فإن الدعوة الجماعية تعتمد فى البت بقراراتها على مبدأ الشورى ففى مجالسها القيادية أو الاستشارية أو الإدارية المحلية .. لا تبت بأى قرار من القرارات حتى يوافق عليه الأكثر أو الجميع لا استبدادية فى الآراء ولا تسلط فى الأشخاص ولا طبقة بين القيادة والقاعدة ..
وفى مجال التفاعل مع قيم الاسلام : فإن الدعوة الجماعية تركز فى تربية أعضائها على التفاعل بين نظريات القيم والمثل والمبادىء .. وبين التحقق بها وتطبيقها فى عالم الواقع فالصدق والأمانة والحب والتعاون والايثار والرحمة بالصغير واحترام الكبير وبر الوالدين وغيرها من نظريات القيم والمبادىء .. لا تكون شيئا حتى تصاغ سلوكا وتتجسد خلقا وتعاملا ..
وهذا ما تركز عليه ا لدعوة الجماعية كما ألمحنا وما هو واضح وملموس ِ كثير العطاء سريعة الانتشار عظيم النتائج ..ذلك لأن أعضاءها منبثون فى جنبات الأرض منتشرون فى أرجاء البلاد .. فبقدرتهم إن كانوا على المستوى الدعوى المطلوب أن يبدلوا وجه الأرض ويغيروا مسار التاريخ وأن يعيدوا لأمة الاسلام أصالتها فى الدين والدولة وضخامة الكيان .
وفى مجال النظرة المستقبلية لإقامة الدولة : فإن الدعوة الجماعية فى كل ما تبذله من جهود تربوية وما تستعين من وسائل دعوية وماغ تركز عليه من قضايا سياسية وما تسعى الى تحقيقة من قواعد شعبية ..من أولى أهدافها فى هذا كله إقامة الدولة الاسلامية التى تحكم بما أنزل الله وتجمع المسلمين تحت لوائها وتوحد كيانهم بالانتماء اليها..
تلكم أهم ما تجنيه الدعوة الجماعية من ثمرات وما ينتظر منها من ايجابيات وما تحرص على تحقيقة فى مجال التطبيقات والممارسات ..