الثقة معناها : هى شعور قوى ينبعث من الذات الانسانية يدفع صاحبه الى الايمان بالفكرة بلا تردد والى المضى فى العمل بلا تواكل والى السعى الى ا لهدف بلا قنوط .. وبناء على هذا وجب على رجل الدعوة أن يثق بالدعوة التى يدعو الناس اليها على أ نها حق ويثق بالجماعة التى ينتمى اليها على أنها خير ويثق بالغاية التى ينشدها على أنها واقع .. فعندئذ نقول : إن رجل الدعوة يتحلى بالثقة الكاملة ويتمتع باليقين الفريد ..
ماذا نعنى بالثقة بالدعوة على أ نها حق ؟
نعنى أن يؤمن شباب الدعوة من قرارة وجدانهم على أ ن الاسلام دين الحق الذى لا يقبل الله غيره أنزله الله عز وجل ليكون للبشرية نظام حكم ورسالة خلود ومبعث حضارة ومنهج حياة .. ونعنى بالثقة كذلك أن يثقوا على أن هذه الدعوة شاملة متكاملة فى كل ما تحتاجه البشرية فى مجالات حياتها وفى بناء حاضرها ومستقبلها .. وسبق أن تكلمنا فى بحث التكامل لمقومات الدعوة الجماعية عن الشمولية والتكاملية لهذا التشريع بما فيه الكفاية ..
وها نحن أولاء نمر بها مرور الكرام الماحا وتذكيرا ليعلم كل من ينتمى الى هذه الدعوة أن هذا الاسلام العظيم هو الدين الوحيد الذى له ملكة الهضم لأطوار الحياة المختلفة وأنه ما تنزل إلا من أجل سعادة البشرية وأمنها واستقرارها فى كل زمان ومكان إلى أ ن يرث الله الأرض ومن عليها .. فنحن حين تحدثنا عن التكاملية فى أنظمة التشريع ذكرنا أ نه نظام عقيدة كما أنه نظام سياسة وأنه نظام عباده كما انه نظام اقتصاد وانه نظام اخلاق كما انه نظام اجتماع وانه نظام قضاء كما انه نظام جندية وانه نظام حسبة كما انه نظام عقوبات .
كل ذلك فى أنظمة دقيقة محكمة وفى تشريعات ربانية خالدة .. تعطى ولا تأخذ وتجمع ولا تفرق وتؤلف ولا تبدد وتبنى ولا تهدم تنزيل من حكيم حميد .
ونعنى بالثقة أيضا أن يؤمن المنتمون لدعوة الاسلام بأن الدعوة الاسلامية ذات خصائص ومزايا مما يؤهلها أن تكون شريعة الخلود والحياة الى يوم الدين .
وسبق أن تكلمنا عن خصائص هذه الدعوة فى ا لفصل الأول من سلسلة مدرسة الدعاة تحت عنوان : " هذه الدعوة
ما طبيعتها ؟ " وبينا أن دعوة تحمل فى طياتها مزايا الربانية والعالمية والشمول وتحمل فى انظمتها خصائص العدل والتجدد والبساطة وتحمل فى طبيعتها ظواهر الأصالة والهيمنة والثبات لهى دعوة تستحق البقاء وتستأهل الخلود وتضىء للدنيا أنوار الحق والحضارة والعرفان وترفع فى سماء البشرية منارات الهدى والعلم والمدنية وتسطر فى ضمير الزمن آيات المجد والعظمة والخلود .. وهى جديرة أن يحملها الدعاة الى الدنيا يعرفون بها ويدعون اليها وينشرونها فى ربوع الأرض وأفاق المعمورة وبلاد العالمين .
وماذا نعنى بالثقة بالجماعة على أنها خير ؟
نعنى أن شباب الاسلام إذا انتموا الى الحركة الاسلامية وأعطوها ولاءها والتزموا عهد البيعة لأميرها وارتضوا المسيرة فى مواكب العاملين المخلصين لتحقيق أهدافها فهذا مما يدلل علىأنهم واثقون بالحركة وواثقون باميرها وقيادتها وواثقون بمسيرتها الى هدفها وغايتها ..
فإذا كان الأمر كذلك فعليهم أن يبقوا على هذه الثقة والاعتقاد متعاونين متضامنين متكافلين على درب العزة والمجد الى أن يأذن الله بالفتح والنصر ..
نعم إذا انحرفت الجماعة عن المنهج الاسلامى الذى رسمه الله لها وقام الدليل على ظهور بوادر خيانه وعماله من قيادتها وانعطفت بالهدف الخير الى هدف آخر لا يتلاقى مع مصلحة الدعوة والاسلام ففى هذه الحالة جاز لجنود الحركة أن يتحللوا من قسمهم ,ان يتبرؤوا من قيادتهم وأن يخلعوا بيعة أميرهم ..وأن يسعوا جهدهم فى تصحيح المسار ورد الجماعة إلى أصالة المنهج والغاية ..
أما إذا كان المسار صحيحا والمناهج قويمة والهدف واضحا وأصيلا والعزم على أقامة العزة الاسلامية متينا وقويا .. فلا يجوز لأحد من شباب الدعوة أن يتحلل من بيعة وأن يتبرأ من قيادة وأن ينسحب من جماعة .. وإذا وجد شباب الاسلام من الجماعة التى ينتمون اليها ثمة خطأ أو اعوجاج أو خلل .. فبإمكانهم أن يقوموا بدورهم فى النقد الذاتى البناء ليصححوا الخطأ ويقوموا الاعوجاج ويسدوا الخلل .. عملا بقوله عليه الصلاة والسلام : " الدين النصيحة.. " وهذا هو الاسلام .
ولا يمكن للحركة الاسلامية أن تقوم على رجليها وأن تسير على درب العزة والمجد الى غايتها .. حتى تتعمق بين القيادة والجنود مشاعر الثقة وأن تزداد على مدى الأيام تثبيتا وتمكينا وأن يرى ا لجنود آثار التماسك والصلابة فى القواعد والبناء ..
ولكن ماهى عوامل تعميق الثقة بين القيادة والجنود ؟
أولا ِ أن يستشعر جنود الدعوة أن أمير الجماعة وأعضاء القيادة على المستوى اللائق من الكفاءة والخبرة والقدوة والنباهة والقدرة على ممارسة العمل القيادى والورع والتقوى والعلم والحزم والاخلاص والصدق والأمانة والسهر على مصالح الدعوة والاسلام ..
ثانيا: أن يحس كل عضو فى ا لجماعة أنه وضع فى الموقع المناسب فى العمل الذى كلف به فى أ جهزة الحركة ليقوم بدوره وأداء مسؤوليته فى دفع عجلة الدعوة الاسلامية الى الأمام لتصل فى نهاية المطاف الى العز والنصر .
ثالثا ِ أن يجد رجل الدعوة المناهج فى الجماعة متكاملة شاملة روحيا وتربويا وعلميا وعسكريا .. ليوقن من قرارة وجدانه أنه تكون التكوين الكامل وتربى التربية الاسلامية الشاملة وتهيأ فعلا ليكون رجل جهاد وجندى دعوة وعضو عمل وحركة ..
رابعا ِ أن يوقن الشاب الدعوى أن كل ألأعضاء العاملين فى الجماعة قد وظفوا فى الأجهزة الادارية والأعمال الدعوية ليؤدوا وظيفتهم على ا لوجه الأكمل فى بناء الحركة والعمل الجماعى على أ ساس سليم ودعائم متينة ..
خامسا ِ أن يعلم كل من أنتمى للجماعة أنه مسؤول عن العمل الذى كلف به وأنه سوف يحاسب على تقصيره وإهماله وأنه سوف يشكر وتعلو مرتبته الدعوية بسبب إخلاصه وحركيته وإحسانه ..
سادسا ِ أن يرى جنود العمل الاسلامى أن قيادة الجماعة وسائر أجهزتها قادرة على حل مشكلة كل عضو ينتسب الى الحركة الاسلامية مهما عظمت ويرؤها أيضا أنها وقفت بحزم وشدة من مثيرى الفتن ومحدثى البلبلة والانشقاقات ..
وكم يرتاح عضو الجماعة نفسيا وتتعمق ثقته قلبيا .. حين تحرص قيادة العمل الاسلامى على أن تأخذ بالعوامل التى تقوى الثقة فى جنودها وتزرع بذور الحب المتبادل بينها وبين أعضائها وتشعر كل من ينتمى إليها أنها على مستوى الرعاية والاهتمام ؟ !..
ماذا نعنى بالثقة بالغاية على أنها واقع ؟
نعنى أن يثق المسلم فى كل مكان أن هذا الاسلام العظيم مهما أصابه من محن ومرت به أحداث وغاب عن الحكم فترة من الزمان .. لا بد أن ينتصر ويمكن الله له فى الأرض ويعود أقوى مما كان عزة وقوة وانتشارا وتحكيما ..وهذه هى الثقة بالغاية التى تسعى الحركات الاسلامية اليها ، ونحن لو استعرضنا النصوص فى الكتاب والسنة لوجدنا أن الانتصار لهذا الدين قائم وأن السيادة للمسلمين متحققه ذلك لأن هذه النصوص تركز حول أمرين :
الأول ِ النصر مرهون بنصر المسلمين لله :
فالنصوص فى هذا المجال كثيرة ومستفيضة ونحن نقتطف طاقة منها للتبصرة والذكرى :
ِ قال تعالى : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوننى لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون النور : 55
ِ وقال سبحانه :( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز الذين إن مكناهم فى ألأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاةوأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) الحج 41 .
ِ وقال جل جلاله :( يا ا يها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم )محمد 7 .
فهذه النصوصوغيرها تؤكد تأكيدا جازما أن السيادة فى الدنيا والاستخلاف فيها والتمكين فى أرجائها مرهون بنصر المسلمين وذلك بالايمان به والتزام منهجه والأخذ بأسباب النصر ..
فأمة الاسلام إذا كانت على هذا ا لمستوى .. فيجعل الله منهم أئمة ويجعلهم الوارثين ويجعلهم أسياد الأرض وحكام الدنيا لا محاله .
الثانى ِ البشارة النبوية أن العزة للمسلمين مهما كبت وغابت لا بد أن تعود :
واليكم هذه البشارات :
روى الدارمى وأحمد وابن أبى شيبة .. عن أبى قبيل قال : كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص وسئل أى المدينتين تفتح أولا القسطنطينية استانبول أم رومية فدعا عبد الله بصندوق له حلق قال : فأخرج كتابا فقال عبد الله : بينما نحن حول رسول الله صلى ا لله عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى المدينتين تفتح أولا ؟ قال : مدينة هرقل يعنى القسطنطينية .
وقد تحقق الفتح الأول على يد الخليفة العثمانى " محمد الفاتح " رحمه الله عام 1453م أى بعد 800سنة تقريبا من إخبار النبى صلى الله عليه وسلم وسوف يتحقق الفتح الثانى وهو مدينة " روما " بإذنه تعالى وعسى أن يكون قريبا .
ِ وروى الامام أحمد والبزار والطيالسى .. قا ل الهيثمى : " ورجاله رجال الصحيح " عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إن اول دينكم نبوة ورحمة وتكون فيكم ما شاء الله ان تكون ثم يرفعها الله جل جلاله ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تكون فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله ثم تكون ملكا عاضا فيكم ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه الله جل جلاله ثم يكون ملكا جبريا فيكون ماشاء الله أن يكون ثم يرفعه الله جل جلاله ثم يكون خلافةعلى منهاج النبوة تعمل بسنة النبى صلى ا لله عليه وسلم ويلقى الاسلام بجيرانه فى الأرض يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض لا تدع السماء من قطر إلا صبته مدرارا ولا تدعه الأرض من نباتها ولا بركاتها شيئا إلا أخرجته " .
فالذى يبدومن الحديث أن ا لملك العاض قد انتهى على وجه العموم بانتهاء الدوله العثمانية والآن جاء دور الملك الجبرى الذى توصل أصحابه الى الحكم بدون رضى الأمة ..
ولكن دلائل الصحوة الاسلامية تبشر بأن ذلك لن يطول أبدا وسيأتى اليوم الذى تكون فيه الخلافة على منهاج النبوة .. ولعل ذلك يكون قريبا .
ِ وروى الشيخان عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود حتى يختبىء اليهود من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر : يامسلم هذا يهودى خلفى تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود فالبشارة النبويه فى هذا الحديث ذات شقين :
الأول : أن اليهود سيكون تجمعهم فى بقعه واحدة .
الثانى : المسلمون يتسلطون عليهم ويعملون بهم السيف قتلا وتنكيلا ..
فتحقيق الشق الأول ألا وهو سيل التجمع الذى تفعله إسرائيلف فى فلسطين .. وسوف يتحقق الشق الثانى فى حرب قادمة يحمل لواءها المسلمون الصادقون المخلصون .. وسوف يكون هلاك اليهود على أيديهم بإذن الله تعالىبعد حين .
ولا شك أن المسلم الحق يوقن بمضمون هذه النصوص ويثق بهذه البشارات .. لكونها صدرت ممن لا ينطق عن الهوى ورويت عن الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه ..
فالغاية التى يسعى إليها رجل الداعية ألا وهى نصر الاسلام وإقامة دولته .. لابد أنتتحقق بعونه تعالى مهما رأينا من أوضاع المجتمعات الاسلامية وتمزق صفها وشتات وحدتها .. ومنأصدق من الله قيلا ؟ ! .. ومن أوثق من النبى صلى الله عليه وسلم حديثا ؟.
وصفوة القول :
إن الثقة بمعناها الدعوى ومضمونها الحركى أن يثق كل من ينتمى الىا لحركة الاسلامية بالدعوة التى يدعو الناس اليها على أنها حق ويثق بالجماعة التى ينتسب اليها على أنها خير ويثق بالغاية التى ينشدها على أنها واقع ..
فبهذه المعانى للثقة يمضى شباب الدعوة فى مسيرتهم ويرفعون فى سماء العزة لواء دعوتهم ويحققون لأمتهم النصر الأكبر والفتح المبين ..
تلكم أهم مقومات الدعوة الجماعية فى إثبات وجودها واستمرارية مسيرتها والحفاظ على بقائها ودفع عجلتها الى الأمام للوصول الى النصر ..
وبدون هذه المقومات لا يمكن للدعوة الجماعية أن تنهض برسالة وأن تستمر فى مسيرة وأن تحقق فى الوجود غاية ذلك لأن هذه المقومات الآنفة الذكر هى بمثابة الروح للجسم والمحرك للآله والشريان للحياة فإذا كان الجسم لا يعيش بلا روح والآله لا تتحرك بدون محرك والحياة لا تقوم بدون شريان .. فكذلك فإن الدعوة الجماعية لا تقوم على رجليها ولا يكتب لها بقاؤها وامتدادها ولا تسير على درب العزة والمجد .. حتى تعمل بهذه المقومات وتأخذ بهاتيك السنن والأسباب ..
فبمقوزم " الفهم " يلقن شباب الدعوة الاسلامية ومنسوبيها الفهم الصحيح لخصائص الدعوة ومسائل الشريعة والتصور الحقيقى عن الاسلام ..
وبمقوم " التربية " يربى الشباب على اسس قويمة من التربية الاسلامية الشاملة التى تتجسد بنوعيات من التربية الروحية والخلقية والنفسية والاجتماعية .. والتربية على الطاعة والجندية وفى سائر المجالات التى تتضمن مفاهيم التربية ..
بمقوم " الشورى " تسير الحركة الاسلامية فى طريق مأمون وتتجنب الهفوات والأخطاء ويكون تخطيطها للحاضر والمستقبل على مراحل ناضجه وورقة عمل راشدة ..
وبمقوم " التخطيط " تتبصر الجماعة فى مسيرتها الخطة المحكمة الواضحة المعالم المحدده المراحل المعلومة الوسائل البينة الأهداف .. فى بناء حاضرها ومستقبلها وتوفير العزة الاسلامية لأمة الاسلام ..
وبمقوم "التنظيم " تستطيع الدعوة الجماعية أن تبرز على الساحة الأمير الكفء والقيادة ا لرشيدة وأن تنظم العلاقة بين القمة والقاعدة وأن تحدد مسؤولية كل عضو فى الحركة وأن تضع من الوسائل فى كل ما تحتاجه فى تسيير أعمالها وإدارة أجهزتها وتماسك وحداتها ..
وبمقوم " التكامل " تتبنى قيادة الجماعة مبادىء الاسلام على انها مبادىء شاملة متكاملة فى كل ما يتعلق بأنظمة الحكم والسياسه والاجتماع والاقتصاد والقضاء وسائر مناهج الحياة .. كل ذلك حتى يهيمن الاسلام على حياة المسلمين التى يعلمها كل من ينتمى الى الحركة الاسلامية فى كل مكان من ناحية ولأننا تطرقنا لها فى أكثر من موضع فى فصول هذا الكتاب من ناحية أخرى .
ِ والذى نخلص إليه بعد ما تقدم :
ان مقومات الدعوة الجماعية هى للدعوة عصب الحياة وقلبها النابض وجهازها المحرك وروحها الوثاب فبدونها ينهزم الدعاة وتتلاشى الدعوات وتراوح الحركة الاسلامية فى أرضها ويموت العمل الاسلامى فى مهده ..
فعلى قيادات الحركة الاسلامية أن تعى هذه الحقائق إذا أرادت لدعوتها الانتشار ولمسيرتها الانتصار ولمستقبلها العزة .. والله سبحانه مع الذين يلتزمون شرعه ويسيرون على منهجه وكان حقا علينا نصر المؤمنين .