إنّ البعض يختزل الدّعوة ودورها بقدر ما تقدم له من علمٍ شرعيّ في العقيدة والفقه والحديث والسّيرة والتّفسير وأصول الفقه وغير ذلك من ضروب العلم المختلفة ، وكأنّ الدّعوة جامعة والدّعاة فيها إما مدرّسون أو تلامذة ، أو أنّها مجمعñ علميًّ أو فقهيًّ ، تدور فيه الآراء وتتلاقى وتتعارض في الأصول والفروع … ، والحقّ أنّ الدّعوة ما هي إلا وسيلةñ وبابñ من أبواب العمل الجماعي ، وما العلم إلا أحد أهمّ مواصفات الدّعاة وسلاحñ هامّñ لا بدّ منه ، والدّعوة تجهدُ في تربية أفرادها وتثقيفهم وتعليمهم ما يهمّهم في أمر دعوتهم ، وكلñ ورغبته في الاستزادة والتّضلّع .
وآخرون يظنّوها تكية للانقطاع للعبادة والتنائي عن النّاس ، فتراهم يخالون أنّ الدّعوة ما هي إلا مجموعات من العبّاد توضع لهم البرامج من صلاةٍ وصيامٍ ومكثٍ في المساجد وتنفل .
وآخرون يختزلونها في الخطابة والتدريس ولا يرونها إلا منبراً أو مهرجاناً أو صوتاً ضخماً وفنقلة رنّانة . ويقرأ البعض عن الأخوة وواجباتها وحقوقها فيخال الدّعوة ما هي إلا ديوانñ أو نادٍ يقوم على زياراتٍ ودعواتٍ بين الإخوة بعضهم ، وآخرون يعتبرونها حزباً سياسيّاً محضاً يعقد النّدوات ويقارع الأحزاب والحكومات ويخوض الإنتخابات ويشارك هنا ويقاطع هناك… إلى غير ذلك من الظّنون التي تنسجها النّفس وأهواؤها .
والحقيقة التي يلزم أن تكون ماثلةñ هي أنّ الدّعوة حركةñ دائبةñ شاملةñ داعيةً إلى الإسلام وبه مبشّرة ، وهي في حركتها تعنى بالعبادة والعلم والسّياسة والإقتصاد والأخلاق والجهاد و... º إنّها تعنى بكل ما يسهم في هذه الحركة الدّائبة والكسب لهذا الدّين العظيم ولكن بتوازن واعتدال يحفظ الشمول ولا يفسده . واعلم أن الشّمول تبعيّاته كبيرة في التّربية والتّكوين ، وأنّ الفرق كبير بين الانحصار في قضية والتّوسع في قضايا .