| الكتاب: | رöسَالَةñ فöي الطّرöيقö إلَى دَعْوَتöنَا |
| المؤلف: | رامي أحمد ملحم |
| التصنيف: | قضية فلسطين |
محتويات الكتاب
سؤال المحبّ والمبغض
سؤالñ يطرحه المحبّون كما هم المبغضون - يُرمى أمام الدّعاة - ويحمل في طيّاته تشكيكات كثيرة وهو أنّ هذه الدّعوة قد أنشأت منذ أكثر من سبعين عاماً ولم تصل إلى الآن إلى إقامة دولة الإسلام ، فضلاً عن أستاذيّة العالم ، فما السبب في ذلك ؟ . ولا يمهلون ليعلل بعضهم فيقول لعله خطأ في المنهج ، لربما قيادة متواطئة ، لعلّها دعوة مخترقة وموجّهة من الأعداء ، … ، وللإجابة على ذلك مطمئناً المحبيّن وناصحاً المبغضين أننا يجب أن نتذكّر دوماً أنّ علاقة المسلم مع الله – سبحانه وتعالى- ، وأنّ كلاً منّا أتي ربّه فرداً فيسأله تعالى عمّا قدّم في دنياه ، وأنّ العمل المقبول هو ما كان مرضيّاً عند الله تعالى موافقاً لأمره ، أعجبَ النّاس أو لم يعجبهم .
إنّ ما أمرنا الله تعالى به هو أن ندعو الخلق للإيمان به وطاعته والتزام دينه ، استكمالاً لجهد الأنبياء الكرام ، هذا هو المطلوب من المسلم ومن الجماعة المسلمة ، أمّا الحكم بشرع الله تعالى فهو نتيجة وثمرة لمدى إيمان النّاس بالله وبدينه وبتمسكهم بشرع الله تعالى ، كما أنّه نتيجة لنجاح الدّعوة نجاحاً كليّاً ، وما أريد أن يتّضح لك هو أنّ التتويج السّياسيّ لإنجاز الدّعوة الإسلاميّة بوجود الدّولة الإسلاميّة هو جهدñ تراكميّ للدّعاة بالإضافة إلى تيسّر الإمكانات وتوفّر الظّرف المناسب وإلى توفيق الله تعالى من قبل ذلك .
ولا يعني أنّ دعوةً من الدّعوات لم تصل إلى الحكم بالإسلام هو دليلñ على خطأ منهجها أو عمالة قياداتها ، أو اختراقها وتوجيهها من الخصوم . لو كان كذلك لحكمنا على جل الأنبياء والمرسلين الكرام بالفشل أو التّقصير- حاشاهم - وهم من ذلك براء .
إنّ الحكم على الدّعوة بهذا الشّكل هو حكمñ ظالمñ جاحفñ ، و يعجبني أن أمثّل لك ذلك بجامعة لا يتخرّج طالبها إلا بعد أن يقدّم مشروعاّ للتّخرّج ويحصل فيه على درجة لا تقلّ عن 70% ، وهذه الدّرجة توضع بناءً على أمرين أولهما جهد الطّالب ومدى جودة مشروعه وإتقانه ويُعطى لهذا 50% ، وباقي النّسبة توضع في حال تبنّى أحدñ هذا المشروع كمستثمر أو نحوه ، فقد يحصل أن ترى طالباً قد جدّ وبذل الوقت وأعمل النّهار وأسهر الليل وقلّب الكتب والرّسائل واستفرغ الجهد فأبدع في مشروعه من غير أن يجد من يتبنّى مشروعه فتوضع له 50% فقط ولا تعتبره الجامعة ناجحاً ، بالمقابل قد يقدّم آخرñ مشروعاً هزيلاً ويتيسّر له أن يتبنّى أحدهم مشروعه اقتناعاً أو معرفة شخصيّة أو طمعاً في مصلحة تُجنى أو ... ، فيرسب الأولّ وينجح الآخر .
فيسأل سائلñ عن نتيجة الطّالöبَين فيقال له : أمّا الأوّل فقد رسب في المشروع ولم يتخرج وأمّا الآخر فقد نجح وتخرّج ، فيسأل عن سبب رسوب الرّاسب ونجاح النّاجح فيقال له : أمّا الأوّل فقد أمضى عامه لاعباً مهملاً فقدّم مشروعاً ضعيفاً لم يقنع الجامعة فرسّبته ، أمّا الآخر فأمضى عامه جدّاً وعملاً و بحثاً فقدّم مشروعاً مقنعاً فنجح وتخرّج .
دليلñ آخر على أنّ الوصول إلى الدّولة ليس مقياساً لنجاح الدّعوات أنّ دعوةً مثل الماركسية كانت في زمنٍ ملء الأرض والسّماء سمعة وصيتاً ، وسيطرت سياسيّاً وفكرياً على أجزاء ليست قليلة من العالم ، وكانت لها دولة عظمى ، ما لبثت أن تهاوت وكأنّها لم تكن من غير حرب عسكريّة أو حتّى مواجهة ، زالت وكأنّها سحابة وانقشعت ، وإنّك اليوم واجد أتباعها مهزومين شرّ هزيمة لا يجرؤ بعضهم أن يعلن عن هُويّته خزياً من دعوته .
يجب على الدّعاة أن لا يُزيّلَ لهم الشّيطان فيشكّكهم بأصوب أعمالهم . حتى لو كان التّأخير الحقيقي هو من ضعف القيادة والتّخطيط والتّربية و .... ، فالدّاعية معنيّ بأن يصلح دوماً ويقوّم الاعوجاج داخل دعوته وخارجها ، والبعض يسهم في محاولات الآخرين في الإجهاز على الدّعوة وهو لا يدري .
لكم أرجو أن تحمöلَ كلماتي على خير المحامل وأن لا تفهمَ من ذلك أنّي لست عابئاً بأمر الدّولة ، أو أنّه يرضيني الدون من الإنجازات ، فوالله ليس بمسلم فضلاً عن داعية من لا يعمل لإقامة حكم الله في الأرض ، أومن لا يرجو أن تعود دولة الإسلام كما كانت في خير القرون ، لكن يجب أن لا تختلط الأمور علينا ، وتأخذنا العواطف على حين غرّة من العقل فنهدم ونحن نرجو البناء فنتأخر ونحن نرجو التّقدّم .
الكتب الخاصة بنفس الكاتب
Query Error