من أهمّ معالم هذه الدّعوة رفضها للثّورة كمنهج في الدّعوة والتّغيير ، فهي ترى أنّ الثّورات لا تصل إلى تغيير الإنسان إنّما إلى شكل الحكم وأشخاصه ، والإسلام مناط دعوته الإنسان نفساً وروحاً وعقلاً وكلاً ، ولا قيمة لتغيير يتجاوز الإنسان وأعماقه ، والتّغيير المطلوب هو للإنسان والحكم معاً ، والحقّ أنّ التّاريخ - ذلك الحكم الصّادق الكبير - لطالما برهن صحة هذا المعلم ودونك الثّورة البلشفيّة مثلاّ ، والعارف بإيران يقرّ بأنّ الثّورة الإيرانية مع أنّها قطعت شوطاً في تربية المجتمع وتهيأته قبل قيامها إلا أنّها وبعد أكثر من عشرين سنة لم تصل إلى حقيقة الإيرانيّ ولم تغيّر كثيراً في نفسه .
ولا بدّ لك من أن تعلّم أنّ الله ميّز دعوته عن غيرها بمنهجها ودعاتها ، ويأسفني أنّ بعضنا قد تأثّر بمناهج الآخرين حتى غدا يبتعد عن قرآنه وما فيه من توجيهات وتجارب - وهو لا يشعر- ، فتراه يستشهد بتجارب الغير ويحاكيها ويعتبرها مرجعاً أكثر من استشهاده بكتاب الله وسنة رسول الله _ صلى الله عليه وسلّم - .