وإذا أردت أن تعرف كيف كانت السياسة الإقتصادية فى عهد عبد الناصر مخربة للوطن مسعدة لحاشيتة وأنصاره . فاقرأ فى جريدةأخبار اليوم السبت 10 ديسمبر سنة 1977 : ( إن محمد حسنين هيكل أغنى اشتراكى فى مصر . له عزبة يمتلكها فى الهرم وله شقة مطلة على النيل بها ستة عشر غرفة . وله شقة فى ا لاسكندرية وله يخت يملكه على شاطىء المعمورة ) .
ولم يكذب هيكل حرفا واحدا من هذه الاتهامات التى تمس الأمانة والذمة الطاهرة فى صميمها . هيكل الذى كان قبل اتصاله بعبد الناصر لا يملك إلا مرتبه التافه وثمن الاعلانات التى كان يكتبها للمرحوم أحمد عبود باشا . هذا هو المستشار الصحفى للزعيم المفدى بالروح والدم والمال من كل ممخرق مأجور .
وفى أهرام الجمعة 3 فبراير سنة 1978 كتب الآتى تحت عنوان الأزمة الاقتصادية فى مصر :
( إن كل ما حققثة مصر من تقدم نتيجة خطتها 60ِ 65 وهى الخطة الوحيدة الكاملة حتى الآن ضاع فى الفترة التى تلتها وخاصة إذا أضفنا الانفاق العسكرى الذى يتعدى ألف مليون جنيهسنويا خلال تلك الفترة . وقال مكنمارا ( رئيس البنك الدولى ) أن زيارتى لمصر هذه المرة ( وقد كان زار مصر سنة 1968 ) توضح مدى الجدية والحرص من الحكومة المصرية علىتنفيذ مشروعات التنمية وكذلك الروح الجديدة لمحاولة استخدام الطاقات والقروض المتاحة لها ) .
أرأيت أن الخطة الوحيدة الكاملة ... ولا تغفل كلمة الوحيدة فإنها تعطيك فكرة واضحة سليمة على أنه لم تكن فى ذلك العهد خطة واحدة كاملة بل كانت خطط ناقصة فاشلة وهى السمة لظاهرة لكل أعمال ذلك العهد فى جميع نواحى النشاط ... ورغم هذاالتخطيط فإن ذلك العهد بلغ من سفهه أن وصل الانفاق العسكرى فيه الى ألف مليون جنيه سنويا . أنفقت كلها فى مؤامرات وحروب لم تجن منها مصر سوى الهزائم المروعة التى مرغت رؤوسنا فى الوحل والطين .
وليس هذا رأى المصريين وحدهم بل إن رئيس البنك الدولى وهو رجل محايد وصف أعمال العهد الذى تلا العهد الماضى بأنها واضحة الجدية والحرص على تنفيذ مشروعات التنمية واستخدام الطاقات والقروض المتاحة لها .
ومفهوم المخالفة الذى يؤدى اليه هذاالرأى المحايد أن تصرفات عهد جمال عبد الناصر الاقتصادية كانت لا جدية فيها بل مظهرية ولا حرص فيها بل استهانة واستهتار بمالية الدولة ولا محاولة لإستخدام الطاقات والقروض المتاحة لها ولكن عبث وتهاون ومطاردة للطاقات وتبديد للقروض التى كانت تعقد ولا تنفذ ليثرى الانتهازيون والوصوليون والمنافقون من أنصار جمال عبد الناصر على حساب جوع الشعب وقوته ومصالحه التى ما كانت تهم حاكم ذلك العهد قدر ما تهمة المحافظة على زعامته الجوفاء عن طريق أولئك الذين أمتصوا دماء الشعب واستنفدوا حيويته لأغراضهم الخاصة ونزواتهم الآثمة الرخيصة .