لم يعد خافيًا على أشد الناس غباءً وأبعدهم اهتمامًا .بالشئون السياسية أن اليهود ماضون في تحقيق مخططاتهم تنفيذًا وتطبيقًا. وقد بدا واضحًا كل الوضوح أن أمريكا وروسيا تبذلان كل الجهود لمساعدة إسرائيل على تحقيق أحلامها، لا حبًا في اليهود ولكن كراهية للإسلام ورغبة في القضاء عليه، وعن طريق التمكين لإسرائيل في المنطقة بعد أن فشلت كل جهود أعداء الإسلام في النيل منه.
ولا شك أن الذي حمى دينه طوال تلك الحقب ما يزال وسيظل قادرًا على تلك الحماية برغم كل ما يبدو في الجو من غيوم وظلمات... ونحن كمسلمين نؤمن بهذا.. ونعيش عليه ونعمل له.
وليس الذي يعنينا اليوم ما ضاع من أرض المسلمين، فهذا الضياع حقيقة واقعة، وتعمل على اتساعه أمريكا وروسيا من وراء إسرائيل ومن أمامها متسترين أو معلنين... هذا لا يهمناº لأن التفكير فيه ضياع للوقت وتوهين للقوى. ولكن الذي يهمنا ويعنينا ويجب أن يكون شغلنا الشاغل، هو كيف نستخلص هذه الأماكن المقدسة لا من يد اليهود فقط ولكن من يد الملاحدة والصليبيين أيضًا.
إن اليهود دائبون على تحقيق آمالهم مصممون على توسيع رقعة دولتهم من الأرض الإسلامية. إنهم نسوا أو تناسوا كيف كانت تعاملهم أوربا في القرون الوسطى. ونسوا أو تناسوا أنه لولا دولة الإسلام في تلك العصور لفنوا عن آخرهم... ولكنهم وجدوا في حماها الأمن والأمان.. ورغم ذلك فهم اليوم لا يفكرون إلا في افتراس المسلمين.
أما أنتم -حكام العرب والمسلمين- فالشقاق بينكم على وسعه، وإن حاولتم ستره بالمجاملات المكشوفة. وعجيب والله إجماع أهل الباطل على باطلهم، وتفرق أهل الحق في حقهم.
إن علاج الأمر في أيديكم، إن أردتموه... فلن تنفعكم أمريكا ولا روسيا حتى تتفرقوا شيعًا، بعضكم شرقي وبعضكم غربي.. إنه لا قوة ولا منعة ولا نصرة إلا من عند الله، ثم من شعوبكم، ولا قيام لهذه الشعوب لتحقيق أمل المسلمين إلا إذا عادت إلى دينها واصطلحت مع ربها.. ولن يتحقق هذا الخير لهذه الشعوب وأنتم تاركوها لكل عوامل الخلل والضعف والانهيار تنحرف في نفوس أبنائها وأخلاقهم وعقيدتهم.
إنكم قادرون إذا أردتم ولن يستطيع أحد أن يقف في طريقكم إذا صحت منكم العزائم.. وإلا فمن ذا الذي يحول بينكم وبين تنفيذ أحكام الله في بلادكم.. وأنتم تنادون صباح مساء أن الكلمة كلمتكم والإرادة إرادتكم؟؟.