الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: تبسيط العقائد الإسلامية
المؤلف: حسن أيوب
التصنيف: أسرة
 

الطائفة الثانية من الأدلة (من كتاب الله تعالى)

القرآن وعبر الدواب

3- قال تعالى : } وَمَا مöن دَآبَّةٍ فöي الأَرْضö وَلاَ طَائöرٍ يَطöيرُ بöجَنَاحَيْهö إöلاَّ أُمَمñ أَمْثَالُكُم { [1]

 

وقال تعالى: } وَمَا مöن دَآبَّةٍ فöي الأَرْضö إöلاَّ عَلَى اللّهö رöزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلّñ فöي كöتَابٍ مُّبöينٍ { [2].

وقال تعالى: } وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مöن مَّاء فَمöنْهُم مَّن يَمْشöي عَلَى بَطْنöهö وَمöنْهُم مَّن يَمْشöي عَلَى رöجْلَيْنö وَمöنْهُم مَّن يَمْشöي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إöنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّö شَيْءٍ قَدöيرñ { [3].

إن عالم الحيوان والطيور والحشرات لو نظرنا فيه نظرة تأمل لوجدنا له عجائب يعجز الإنسان عن تفسيرها ولا يسعه عند إدراكها إلا أن يقول: سبحان الله الذي خلق فسوى, وقدر فهدى, ومنح كل كائن ما به يحيا, ويدافع عن نفسه ويهاجم عدوه ويجلب رزقه, ويدبر أمره حسب الظروف والأجواء المحيطة به, وسأنقل أليك في ذلك بعض ما ذكره الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره "الجواهر"[4] مكتفيا بذكر اللطائف التي ذكرها مستعينا بذلك عن الشرح وزيادة التفصيل , قال:

اللطيفة الأولى

لقد رآى العلماء الباحثون في العصر الحاضر, وكشفوا أن بعض الذباب يحفر لبيضه جحرا في الأرض يضعه فيها, ثم يذهب إللا عنكبوت أو دودة يمج فيها جزءا من السم فتسكن حركتها, ثم يحملها إلى جحره ويلقيها عند البيض ويسد عليها, فإذا خرجت الأولاد من البيض وجدتها بجانبها فتغذت بها.

وسبب ذلك أن هذه الحشرات لا تأكل ميتة قط, وأمها لا ترى أولادها قط فتحضر لها هذه الحشرات التي خدرتها بسمها حتى إذا خرجت من البيض أكلتها, أليس ذلك داخلا تحت قوله تعالى: } وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بöغَيْرö حöسَابٍ { [5] ؟ .

فأين تعلمت هذه الذبابة وهي لم تر أمها ولم يكن لها مدارس ولا معلمون؟؟؟

 

اللطيفة الثانية

بعض أنواع الذباب لا يعيش أولاده إلا في جوف الحيوان, فتعمد الذبابة إلى دودة فتخرق جلدها بخرطومها, ثم تضع بيضها الكثير موضع الخرطوم تحت الجلد, فغذا حصل الفقس وخرجت الأولاد أكلت من اللحم والدهن ولم تتعرض للأعصاب الت عليها مدار الحياة, ومتى خرجت عملت كل واحدة منها لنفسها خيطا محكما تلتف فيه, وتتراكم فوق سطح الجثة, فتغطيها بكثرتها لتأكلها فلا يرى الراؤون منها شيئا }إöنَّ رَبّöي لَطöيفñ لّöمَا يَشَاءُ إöنَّهُ هُوَ الْعَلöيمُ الْحَكöيمُ{ [6].

       

اللطيفة الثالثة

الأرانب تنتف شعر بطنها, فتجعله فراشا لأولادها, وبعض الحشرات أعظم منها شفقة وأكثر رحمة, فإنها تنتف شعرها كله, ولا تكتفي بجزء منه, ومتى باضت لفت بيضها في شعرها فجعلته أثوابا تصنعها لوقايته من الحر والبرد والعوارض الجوية ثم تموت.

 

اللطيفة السادسة

إن يعسوب النحل التي يقال لها أم النحل إذا ماتت اخترن واحدة منهن وهيأن لها مكانا أوسع خمس مرات وأخذن يخدمنها ويطعمنها الشهد الذكي الرائحة فتكبر سريعا لحسن المواد الغذائية فتأمر وتنهى وتعمل على مقتضى القوانين, ولا يخترنها إلا إذا كانت فيها تلك الصفات التي يعرفنها بالإلهام.

 

اللطيفة التاسعة

إن النحل إذا دخل عليه عدو من الحشرات مزقه, فإن كان العدو صغيرا رماه, وإن كان كبيرا اجتمع عليه ولسعه بعنف حتى يموت, ولما لم يكن في قدرته إخراجه فإن الجماعة تحضر صمغا من بعض النباتات فتلفه به وتغلفه.. فبالسم تخلصت من حياته وبالصمغ تخلصت من ضرره بعد موته, لأنه محنط.. (ويلاحظ أنني أترك بعض اللطائف لعدم أهميتها في الموضوع).

 

اللطيفة العاشرة

1- إن القنفذ يصعد إلى الكرم فيرمي بالعنقود, ثم ينزل فيأكل منه ما يكفيه, وإن كان له فراخ تمرغ على الباقي فيتعلق بشوكه فيذهب به إلى أولاده.

2- إن من بين الغراب والذئب ألفة, فإنه إذا رآى الذئب بقر بطن شاة سقط وأكل منها والذئب لا يضره.

3- إن الفأرة تأتي إلى إناء الزيت فتشرب منه, فإذا نقص صارت تشرب بذنبها, فإذا لم تصل إليه ذهبت وأتت بماء في فمها وتصبه فيه حتى يعلو لها الزيت فتشربه[7].

ويقول الدكتور مصطفى محمود:[8]

من الذي علم الكتكوت أن يكسر البيضة عند أضعف أجزائها ويخرج؟

من الذي علم الطيور الهجرة عبر البحار والصحارى إلى حيث تجد الغذاء الأوفر والجو الأحسن؟ وإلى حيث تتلاقح وتتوالد؟... ومن الذي يسدد خطاها طوال هذه الرحلة من ألوف الأميال فلا تضل؟

من الذي علم دودة القز أن تنسلخ من ثوبها مرة بعد مرة أخرى, ثم تنزوي في ركن لتبني لنفسها شرنقة من حرير تنام فيها ليالي طويلة مثل أهل الكهف ثم تخرج منها فراشة بيضاء جميلة؟

من الذي علم أبو ذنيبة كيف يصنع لنفسه ذنبا حين تقطع له ذنبه؟.. لا أحد, إن العلم باطن في خلاياه.. كل خلية تعرف دورها معرفة تلقائية وتؤديه.

وبالمثل ما يحدث لنا حينما نجرح فتلتئم جروحنا من تلقاء نفسها.. وحينما تجرح الأشجار فتلتئم بنسيج من الفلين يملؤها بين شفرات جروحها.

وبالمثل مايحدث لنا بدون جراح وبدون أمراض حينما يحقق لنا جسمنا درجة حرارة ثابتة في الحر وفي البرد.. ويحتفظ لنا بوزن ثابت في ظروف مختلفة من الجوع والشبع. ويحتفظ بسلامته ووحدته في مواجهة جيوش جرارة من الميكروبات تعمل ليل نهار على تفكيكه وتفتيته وهضمه وأكله.

هذا التوازن الدقيق الذي يتحقق بفاعلية مستمرة في الداخل وحركة دائبة لتصحيح كل خطأ.. هو الذي يثير التفكير... إلى أن قال:

والتفسير العلمي للحياة بأنها نشاط كيماوي (كما يقول الطبيعيون المنكرون للصانع) تفسير غير كاف.. لأن الجسم الميت يحتوي على نفس المواد الكيماوية التي في الجسم الحي.. والتراب يحتوي على نفس المقادير من الحديد والنحاس والكربون... إلى أن قال: والمشكلة تحتاج إلى تفكير أكثر[9].

ثم يقول في موضع آخر: وبيننا اليوم حشرات عجيبة تأكل أنواعا عجيبة من الأطعمة, مثل ذبابة البترول, وذبابة التحنيط التي تعيش على أملاح تحنيط الجثث, وخنفساء الدائرة الكهربائية التي تعيش على أسلاك الرصاص... وكل حشرة تتحرك مثل عربة مصفحة تحيط بجسمها الرقيق صفائح من مادة كالصلب اسمها"الكيتين" تقاوم فعل جميع المهلكات الكيمائية... وهي تسلح نفسها بحراب وخناجر وأشواك.. وبعضها يسلح نفسه بحويصله من السم متصلة بإبرة حامية (الزبان) يطعن بها أي عدو يقترب منه فيشله ثم يلتهمه, وبعضها يتلون بلون البيئة كفرس النبي الأخضر بلون الخضرة, أو الجرادة الصفراء بلون الرمال.. وبعضها يطلق غازات كريهة ليطرد أعداءه.. وبعضها يبني لنفسه قلاعا حصينة من الطين, وبعضها يحاكي في هيئته الونانير اللاسعة بدون أن يكون لها زبان ليضحك على مطارديه.. إلى أن قال: وأعجب ما في الحشرة ما يسمى بالمعرفة الغريزية.. فحشرة أبي دقيق تختار أوراق الكرنب لتبيض عليها مع أنها لا تتغذى على الكرنب ولا تحتاج إليه, وإنما تقودها إلى ذلك معرفة غريزية باطنية.. فالبيض سوف يفقس وسوف تخرج ديدان صغيرة لا تأكل سوى الكرنب, فيجب أن تبيض حشرة أبي دقيق على ورق الكرنب ليجد الصغار ما يأكلونه. ومع ذلك فحشرة أبي دقيق لا تعرف هذه المسالة معرفة عقلية واعية.. وحتى لو رأت صغارها التي فقس عنها بيضها فهي لن تعرفها.. إن كل العملية تتم بدون وعي وبغملاء من قوة مجهولة اسمها الغريزة.

وزنبور البطن يصطاد الدودة ثم يبيض عليها بيضة واحدة ثم يضعها في العش ويمضي باحثا عن حصاة ليحملها بين ذراعيه ويغلق بها باب العش.. وتفقس البيضة لتجد اليرقة الصغيرة طعامها جاهزا بين يديها.. كيف أدرك الزنبور الحاجة لأولاده فاحتاط لها؟...

والبعوضة التي تضع بيضها على سطح الماء فتزود كل بيضة بكيس من الهواء وتطفو بها على سطح الماء... هل تعرف قاعدة قوانين أرشميدس؟

والحشرة التي يسمونها في علم الحشرات "قاذفة القنابل" والتي تتمخطر أمام الحيوانات المفترسة دون خوف حتى إذا فتح أحدها فمه ليلتهمها ضغطت على كيس في بطنها فامتزجت في لحظة إفرازات ثلاث غدد تحتوي على مادة الهيروكيتون وفوق أكسيد الهيدروجين وإنزيم خاص, ويؤدي اختلاط الثلاثة إلى تفاعل شديد وخروج غاز لاسع كريه الرائحة فيفر الحيوان المفترس رعبا.. هل أخذت هذه الحشرة دبلوما في الكيمياء من كامبريدج؟ إلى أن قال:

لا شك أن هناك إلها حكيما خلق مخلوقاته وخطط لها وهو يعلم من الغيب ما لاتعلم[10].

 

أمام بيت النمل

لا زلنا مع الدكتور مصطفى محمود في كتابه (لغزالحياة) وهو يتحدث الآن عن النمل وأعاجيبه وما فيه من آيات, وإن كان الدكتور حين يتحدث يشعرك بأنه حائر لم يدرك القوة الخفية من وراء هذه الآيات هل هي قوة الطبيعة؟؟ أم هي قوة الله؟[11] ويبدو أنه كتب ذلك حين كان في مرحلة الشك التي أوصلته إلى الإيمان حتى أخرج كتابه (من الشك إلى الإيمان).

والآن مع الدكتور في أسلوبه الأدبي العلمي الجميل. قال: إن وقفة أمام نملة صغيرة لما يثير الذهول.

كيف تعلمت هذه النملة أن تبني بيوتها الهندسية المعقدة ذات الدهاليز والغرف والبدرومات والمخازن؟.. كيف انتظمت في مجتمع فيه توزيع دقيق للاختصاصات والوظائف؟ كيف تعلمت أن تزرع؟ (بعض أنواع النمل يزرع عيش الغراب).. كيف تعلمت أن تجلب حشرة أخرى مثل حشرة المن وتسوقها أمامها في قطعان؟؟

إن اتصال هذه الأعداد الهائلة من النمل في مجتمع ذي نظام معناه أنها اكتشفت بينها وبين بعضها نوعا من اللغة والتفاهم.

وآخر البحوث في هذا الباب يقول: إن النمل يتفاهم بعضه مع بعض بلغة كيماوية. ولو أنك راقبت عش النمل فسوف ترى بين وقت وآخر نملتين تلتقيان وتتبادلان ما يشبه القبلة والوشوشة. وفي الواقع أنها ليست قبلة ولا وشوشة, وإنما كل نملة تفرز في فم الأخرى لعابا خاصا فيه رمز كيمائي معين معناه.. فلنفعل كذا وكذا.. وبالمثل حينما تتسلم النملة العاملة البيضة التي تبيضها الملكة للعناية بها. تتسلمها مطلية بمادة كيمائية خاصة من إفراز الغدد الملكية.. وحينما تلعق النملة هذا الطلاء فكأنما تسلمت رسالة رمزية فيها جميع التعليمات الخاصة بالعناية بالبيضة.

وشيئ آخر في النمل لا يمكن أن نسميه العقل وإنما شيئ كالبصيرة - أن تقوم النملة بخزن الطعام والحبوب والفتات والفضلات وتقوم بحراستها والسهر عليها والدفاع عنها ضد المغيرين تأهبا لفصل الشتاء دون أن تكون عندها قدرة عقلية ولا خيال ولا تصور للمستقبل وظروفه واحتياجاته وأن تهاجم النملة دودة أكبر منها أضعافا مضاعفة وتقفز في خفة فوق ظهرها.. وتمسكها من عنقها بفكين كالكلابتين, وتحقن في مراكوها العصبية مادة مخدرة تصيبها بالشلل.. وتفعل هذا في لحظات ثم تجرها فريسة سهلة مستسلمة إلى العش..

كيف عرفت النملة مكان هذه المراكز العصبية للدودة؟ إنها تفعل دائما الشيئ المناسب في الوقت المناسب[12].

 

اللغة التي يتكلم بها النحل

تحت هذا العنوان قال الدكتور ما يأتي بطرقته الأدبية البسيطة الخفيفة القيمة:

هل ألأقيت نظرة على خلية نحل؟ إنها نظرة تستحق المخاطرة..

على الباب سوف تجد الحراس شاكي السلاح (ومن جرب لسعة زبان النحل عرف ما هو ذلك السلاح الذي يحمي به النحل دياره).

وسوف تجد عددا من النحل لا عمل له إلا الضرب بأجنحته باستمرار لدفع الهواء النقي إلى داخل الخلية لتجديد هوائها..

فإذا دخلت خطوة ربما رأيت فأرا ميتا لقي مصيره نتيجة شهيته التي لم يستطع مقاومتها إلى تذوق العسل, وهي معركة في العادة لا تستغرق أكثر من دقائق يتحول بعدها الفأر إلى حيوان مشلول تماما نتيجة لسع النحل ثم يموت.

ولكن المنظر المثير حقا هو منظر ملكتين من ملكات النحل تتبارزان حتى الموت وحولهما بقية الشعب يتفرج في رهبة ولا يتدخل.. فالخلية لا تتسع إلا لملكة واحدة, وعلى الملكة الثانية أن تموت أو ترحل لتبني خليتها وحدها.

ويبدو أن النحلة العاملة مهندسة عظيمة.

تلك الجدران الجميلة المقسمة إلى آلاف الغرف السداسية البديعة ذات الهندسة المحكمة حيث تضع الملكة بيضها. كل بيضة في غرفة, ويرعى جيش النحل العامل هذا البيض حتى يتطور إلى يرقات فيطعمه بالعسل حتى يتحول إلى عذارى, فيغطيه بالحرير ويغلق عليه غرفاته حتى يستوي عوده ويتحول إلى نحل بالغ, فيخرج ليشارك في نشاط الخلية.

وثمة غرفات خاصة لخزن العسل والشمع.. وغرفات خاصة واسعة لإيواء الأميرات بنات الملكة... ثم جيش عاطل من الذكور لا عمل له إلا ساعة التلقيح حينما تطير الملكة خارجة من الخلية في الربيع, فيتبعها جيش الذكور وتظل ترتفع في طيرانها تساعدها أجنحتها الطويلة القوية بينما يتسابق خلفها الذكور ويهلك الواحد منهم بعد الآخر تعبا في تلك المطاردة غير المتكافئة ويتساقطون تباعا حتى يبقى واحد هو أقواهم فتهبط إليه الملكة وتستسلم ليلقحها ثم يموت هو بدوره.. وتعود الملكة حبلى لتضع بيضها وتبدأ القصة من جديد..

تنظيم دقيق وتوزيع صارم في الوظائف, وتعاون إلى درجة الفداء..

لا بد أن هذه النحلات تتفاهم فيما بينها بلغة ما..

وسوف تندهش حينما تعلم أن هذه اللغة هي الرقص..بالإشارة واللغة والحركة والرقص يتكلم النحل..

هذه النحلة العائدة من الحقول اكتشفت زهورا قريبة مليئة بالرحيق, والإشارة التي سوف تعبر بها عن هذا الإكتشاف هي أن تدور راقصة في حركة دائرية, وهي تخفق بجناحيها ثم تضع قطرة من الرحيق فيشمل النحل العامل ليحفظ رائحتها جيدا, ثم ينطلق إلى الزهور, فإذا كانت الزهور المكتشفة بعيدة على مسافة أكثر من مائة متر فإنه لا بد أن تشير النحلة إلى مكانها بالضبط. ولهذا ترقص على شكل دائرة يشقها خط إلى نصفين.. وهذا الخط يشير إلى اتجاه الحقل الذي فيه الزهور... وهي سوف تمشي على هذا الخط وهي تهز بطنها هزات سريعة إذا كان الحقل على مسافة متوسطة, وبطيئة إذا كان على مسافة كبيرة, وعيناها ستكونان دائما ناظرتين إلى اتجاه الحقل.

ويفهم النحل العامل الإشارة وينطلق إلى حيث يشير الخط على يسار الشمس أو يمينها, وبنفس الزاوية التي رسمتها النحلة أثناء رقصها فيصل إلى المكان تماما... الخ[13].

أظن أننا الآن وبعد هذا العرض لأعمال النحل نستطيع أن ندرك القوة الحكيمة العالمة المدبرة التي صنعت النحل وكل شيئ في إبداع رائع وتنظيم عظيم, ألا تجد ذلك كله مأخوذا من قوله تعالى في سورة النحل : } وَأَوْحَى رَبُّكَ إöلَى النَّحْلö أَنö اتَّخöذöي مöنَ الْجöبَالö بُيُوتاً وَمöنَ الشَّجَرö وَمöمَّا يَعْرöشُونَ (68) ثُمَّ كُلöي مöن كُلّö الثَّمَرَاتö فَاسْلُكöي سُبُلَ رَبّöكö ذُلُلاً يَخْرُجُ مöن بُطُونöهَا شَرَابñ مُّخْتَلöفñ أَلْوَانُهُ فöيهö شöفَاء لöلنَّاسö إöنَّ فöي ذَلöكَ لآيَةً لّöقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) { [14] .

إنك لو تدبرت الآية لوجتها في إيجاز تذكر من جوانب الروعة في النحل أكثر مما ذكره الدكتور مصطفى محمود وغيره, وقد ركزت الآيتان على موضوعات أساسية كل منها يحتاج سفرا تكتب فيه تفاصيله وهي:

1- اتخاذ البيوت حسب الظروف والبيئة.

2- اختيار الغذاء المناسب.

3- الاهتداء إلى الطرق الموصلة إلى الغذاء.

4- ما يخرج منها من الشهد المختلف الألوان لاختلاف الغذاء.

5- فوائد الشهد الخارج منها. لذلك ختمت الآيتان بتنبيه قوي إلى أن هذه الآيات المعجزات لا يهتم بها إلا ذوو العقول الكبيرة والتفكير الناضج المثمر:(إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون) أي يتفكرون فيعتبرون ويستفيدون.



[1]  الأنعام 38.

[2]  هود : 6.

[3]  النور : 45 .

[4]  جِ 2 ص 81.

[5]  آل عمران :27.

[6]  يوسف :100.

[7]  ا.هِ. باختصار من تفسير الجواهر.

[8]  كتابه "لغز الحياة" مع ملاحظة أننا ننقل عنه ما يتصل بتخصصه أو ما له صلة به، وليس معنى ذلك أننا نوافقه على شطحاته الخاصة بتفكيره في الدين أو في القرآن فيراعى ذلك.

[9]  من ص 7 – إلى ص 11.

[10]  ا. هِ. من كتاب لغز الحياة بتصرف .

[11]  ص 52.

[12]  ا. هِ. بتصرف ص 47 إلى ص 49 .

[13]  ا. هِ. ص 56 إلى ص 60 (لغز الحياة ).

[14]  النحل 68، 69.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] [27] [28] [29] [30] [31] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

تبسيط العقائد الإسلامية 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca